الكلام المسكوت عنه حول الإصلاح الاقتصادي

بقلم:

الجميع يتحدث عن الإصلاح الاقتصادي وضرورته الملحة الان، البنك المركزي يبني رؤيته لحلحلة الاوضاع المأساوية التي وصل لها المستوى المعيشي للمواطن وحالة التردي منقطعة النظير، على اتفاق كل الليبيين والممثلين في المؤسسات السياسية على مشروع إصلاح شامل ومرسوم بمسطرة الخبراء الاقتصاديين، ولكنهم جميعا لا يجدون سبيلا اليه.

رفع الراية الحمراء كما تحدث المحافظ دلالة على انه أدرك ان الأفق قد ضاق وهو يعمل بدون آليات نقدية برغم ان بعضها متاحة وغير مفعل كالدفع بتفعيل سياسات الائتمان وأدوات جذب السيولة وغيرها.

مالم يقوله المحافظ صَرَاحة ان اي محاولة لتعديل سعر الصرف من قبله سيكون محكوم عليها بالفشل والسبب انها تحتاج الي اقرار من مجلس إدارة البنك المركزي وفقا للقانون وليس لديه تخويل من مجلس ادارته للقيام بذلك وليس لديه مجلس ادارة مكتمل النصاب لإقرار تعديل سعر الصرف وبالتالي فالبنك المركزي يعلم ويؤمن ان حزمة الإصلاحات تحتاج الي إطار قانوني غير موجود الا بإقرار جميع السلطات وخصوصاً البرلمان والمجلس الأعلى للدولة حتي تكتسبه وتكسب برنامجه الشرعية ولا تسقط عند أولي عتبات المحاكم ، مما قد يسبب في التزامات كبيرة علي البنك المركزي ويقضي تماماً علي الامل المتبقي لديه ولدي الحكومة.

لا شك ان الامر حساس ودقيق ويحتاج الي تبصر من الجميع، واعود وأقول ان الإسراع في الاتفاق السياسي وتوحيد المؤسسات الاقتصادية امر بالغ الأهمية والحساسية الآن، وعندها قد لا نحتاج الي اقرار مسالة تعديل سعر الصرف من السلطة التشريعية، وقد لا نذهب اليها إذا ما تغيرت المعطيات السياسية والاقتصادية، وقد تكون مؤقتة تهدف الي معالجة الدين العام المتفاقم.

على كل حال يبقي اعادة بناء المنظومة الاقتصادية في ليبيا امر حتمي، ولابد ان نعي ان الخيارات تضيق كل يوم امام الجميع البنك المركزي والحكومة والمجالس التشريعية هي المسؤولة بشكل أساسي امام ما يعانيه الاقتصاد والمواطن المغلوب على أمره.

ما قاله رئيس ديوان المحاسبة في تصريحاته الاخيرة يدل على موقف متعقل ومدرك لخطورة الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد، وربما هو أيضا يرفع الراية الحمراء امام الجميع اننا في حاجة في ظل هذه الظروف القاسية ان نعمل متضامنين معا كمسؤولين للوصول الي حالة التوازن والسير بشكل يساعد على ترميم الاوضاع المعيشية للمواطن انتظارا الي اعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيدها عبر اقرار سريع لاتفاق شعاره لا غالب ولا مغلوب، بل الجميع شركاء في الوطن ومنتصرون.

مالم يقوله رئيس ديوان المحاسبة ان استخدام الصلاحيات القانونية الموكلة للجهاز في هذه الظروف قد يعقد المشهد أكثر ويزيد من تردي الأوضاع الاقتصادية، ويدخل البلاد في أتون حرب تطحن المواطن أكثر لذلك على الجميع ان يدفع بالتي هي أحسن وان يقتربون أكثر من العمل بروح الفريق فلن ينجو أحد من الكارثة المحدقة لا سمح الله.

د. سليمان سالم الشحومي

الكاتب:

‏مؤسس ورئيس مجلس إدارة سوق المال الليبي السابق

عدد المقالات المنشورة: 30.