“أبطال الصحة” افتخروا..

كثيراً ما نجد الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين في قلب العمل الإنساني لاسيما في حالات الكوارث والخطر والنزاعات المسلحة وغيرها، يبذلون أقصى جهودهم في هذه الظروف العصيبة. اعترافاً بفضلهم ودورهم الكبير، أطلقت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمات إغاثة عديدة وعلى نطاق واسع حملة إعلامية باستخدام الهاشتاج Thankshealthhero# ودعت فيه كافة فئات المجتمع إلى التفاعل واستخدام هذا الشعار لشكر “أبطال الصحة” وتكريمهم، وتسليط الضوء على جهودهم واعترافا بالأخطار والتحديات التي يواجهها العاملون في الصحة أسوة بباقي العاملين في الإغاثة، وتجريم كل من يتعرض لهم أو يعرقل عملهم الإنساني النبيل.

في هذا العام ٢٠١٨ اعتمدت الأمم المتحدة شعار “لست هدفا” في الاحتفال “باليوم العالمي للعمل الإنساني” الذي يصادف يوم التاسع عشر من آب / أغسطس من كل عام. حقا، إن “اليوم العالمي للعمل الإنساني” هو احتفاء وتقدير للناس الذين يساعدون الناس.

إن اختيار هذا الشعار “لست هدفا” أو “NotATarget#” يهدف إلى حث كل أصحاب القرار في العالم لبذل أقصى الجهود لحماية المدنيين في كل حالات الصراع ومناطقه، وخاصة في بلادنا العربية.

يسلط هذا اليوم الضوء على جهود العاملين في الخدمات الإنسانية ومنظماتهم الأهلية والحكومية والدولية، ممن يسهمون في مواجهة الكوارث الصحية والبيئية والنزاعات المسلحة، وتحديات الإعاقة والشيخوخة على الفرد والأسرة، كذلك تقديراً لمكانتهم في بناء الإنسان والمجتمع، وتتجدد في هذا اليوم الدعوة إلى جميع الناس للعمل معاً في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل لبناء وتنمية المجتمعات الإنسانية في كل مكان، وفي كل زمان.

في الوقت الذي لا نغفل فيه الكثير من الإنجازات التي تحققت على يد المنظمات الإنسانية العربية، والخدمات النبيلة التي قدمتها، وعلى أكثر من صعيد، فإن حجم التحديات وشدتها أكبر بكثير سيما أننا نشهد في بلادنا ملايين النازحين واللاجئين الأمر الذي يدفعنا إلى بذل المزيد، والمطالبة بالمزيد، لا سيما في مجال وضع التشريعات والقوانين التي تحفز العمل الإنساني وتسهل عمل الجمعيات الإنسانية العربية، وتخلق مناخا إيجابيا، يشجع التنافس والعطاء، كذلك لا بد من حماية المنظمات الإنسانية والعاملين فيها، وعدم استغلالها، وتشويهها وحرفها عن أهدافها المجتمعية الإنسانية النبيلة.

من التحديات التي نلمسها أيضا، ضعف مهارات التخطيط والإدارة والبحث والتشبيك والتقويم، لدى العديد من منظمات العمل الإنساني العربية، بالإضافة إلى عدم الاستثمار المناسب للثورة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي لم يعد يخفى على أحد ما تشكله من أهمية بالغة في حياتنا المعاصرة.

حقاً إن العمل الإنساني يسهم في نهوض المجتمع من كبواته، والأهم من ذلك أنه يسهم في تعزيز بنيانه الاجتماعي الداخلي ويزيد من تماسك أبنائه وانتمائهم له، الأمر الذي يعزز قدرة المجتمع على مواجهة تحديات وصعاب الحاضر، ويمكّنه من السير بخطى واثقة نحو المستقبل.

تعيد هذه المناسبة إلى ذاكرتي، ما دعوت إليه في عام 1999 خلال ندوة عن الإعاقة والشيخوخة بالمركز الثقافي العربي بدمشق عن الحاجة إلى إطلاق يوم سنوي عربي للعاملين والمتطوعين في الخدمات الإنسانية، نتحدث فيه جميعاً عن حاجاتهم، وحقوقهم، وعن تطلعاتهم وسبل دعمهم.

نعم، إننا في هذا اليوم نذكّـر أنفسنا أن العمل الإنساني النبيل لا يمكن أن تفيه أية تعويضات مادية مهما بلغت في عالم تسود فيه قيم الترف والاستهلاك.

يومٌ نتحدث فيه مرة أخرى، عن سمو ونبل ما يقومون به.

يومٌ ندعوهم فيه إلى الفخر والاعتزاز.

يومٌ نقول لهم: افتخروا..أنتم تعملون في الخدمات الإنسانية.