أوقفوا استثمار مآسينا

اعتقد أن المال السياسي الداخلي لازال يقاتل في ليبيا من أجل إزهاق أرواح المزيد من الأبرياء في ليبيا، ولازال ذات المال الملوث والمغتصب من أفواه الليبيين يسهم ويعمل ويحارب من أجل استمرار معاناة الليبيين، وتركيعهم وزراعة الآلام في أنفسهم وإفقارهم وتجويع أطفالهم وتشتيتهم..!

انخفاض الدولار لم يرق لكثر من تجار السياسة وقراصنة المال العام فتراكضوا لوقف الانخفاض وخلق الأزمات والتلويح باستمرار النزاع بأشكال عدة، فالخلل السياسي وتعطل جهود جمع الوطن وزيادة الصراعات الكلامية والفعلية والنزاعات، يسهمان في ارتفاع تكاليف الحياة في ليبيا، رغم هوانها على القتلة مزهقي الأرواح والقتلة مزهقي قيمة الإنسان والمتاجرين بمصير الوطن برجاله ونسائه وأطفاله..!

موت الإنسان ألم ومأساة لذويه وأحبته وللبشرية.. ولكن..!

استثمار الموت وحوادث القتل والاغتيال والمجازر أصبح صنعة للتجار في ليبيا، فقد جعلوا من الموت محفز ووسيلة لرفع الأسعار والدولار، فما أن تحدث كارثة إنسانية مهما كان فاعلها ومهما كانت أيدولوجيته ومطالبه أو أسبابه، حتى يرتد ذلك على الأسواق، فأي دليل صغير لعدم الاستقرار الأمني ووجود تهديد لحالة الاستقرار يعد مؤشر وسبب لارتفاع أسعار كل شيء عدا الإنسان، لذا نجد أن الكارثة الإنسانية المؤلمة التي حدثت في حي السلماني ببنغازي وتبعاتها، أعطت مؤشر ودلائل على استمرار التهديد، وجعلت من بنغازي منطقة غير آمنة بنظر الكثيرين، وبالتالي لا يمكن سير الحياة فيها بشكل اعتيادي، ولا يمكن نقل البرلمان لها كما ينص القانون، ومادام المصلين في المساجد مهددين فاستهداف التجمعات متوقع ومحتمل، فإن التجار سيستثمرون هذه الأوضاع ويستغلونها، وهي بلا شك ستؤثر فعلياً على حركة السوق ونقل البضائع وعمل المحلات والمتاجر، وسيدفع المواطن الكادح المهدد بالقتل، والموضوع في حالة طوارئ، والخاضع للتفتيش في كل مكان من قبل أي إنسان، وتحت أي ظرف، والمواطن اللامنتمي لفئة مقاتلة تمتهن القتل وتأجج الصراع، أو تحافظ على استمراره لن يجد أمامه رفيقاً عدا الفقر، وسيكون مجبراً على معانقته مادامت هنالك فئات وأشخاص مثابرون بجد على زيادة التأزيم وإذكاء نيران الحروب وتفخيخ الحياة بالخوف والهديد والقتل..!

الساسة الليبيون – أصحاب الجوازات الحمراء والياقات الملونة والمرتبات المرتفعة والحصانات اللامقنعة واللاقانونية وذوي القربى المتنعمين بأموال البلد القابضين على رقاب أهل البلد المتاجرين بالبلد وأهله- أؤلئك جميعاً لم يرق لهم انخفاض سعر الدولار، واستشاطوا غيضاً وغِلاً على “حسنى بي” وأمثاله الذين عملوا فعلياً على خفض الدولار، والتأثير بالأسواق الليبية بشكل ملحوظ ومبشر،  فهم يعلمون جيداً أن المؤثر الأكبر على سعر الدولار في ليبيا هو المصرف المركزي، لذا ذهبوا مباشرة إلى تهديد استقرار البنك المركزي عن طريق انتخاب مدير جديد للبنك المركزي الليبي في زمن قاتل بالنسبة للبنك المركزي، وكذلك لتجار العملة والمستفيدين من ارتفاع الأسعار، وهم يعلمون جيداً أن تغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي بهذه الطريقة غير مقبول وغير قانوني، إذ سبق وعلقت جهات دولية وعلى رأسها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ذلك، حينما فعل البرلمان هذا منذ فترة وجيزة، فليس محافظ البنك المركزي بائع بمحل صغير أو مدير مدرسة ابتدائية ينقل بجرة قلم، بل هنالك استراتيجيات تراعى، وظروف تؤخذ بالاعتبار، وموافقات من جهات دولية يتعامل معها البنك المركزي، كما أن ظروف البلد والسوق ليست مناسبة لهز البنك المركزي والتأثير عليه، وإرجاء عملية انتخاب محافظ جديد كانت أفضل وأنفع لليبيين وللأسواق الليبية مما حدث..!

أخبار ذات صلة
في الحاجة تمكن الحرية.. وبمركزية الحاجات تُبنى زريبة الجماهيرية!

يجب أن يفكر مكتنزي الجيوب ومن يتقاضون أضعاف أضعاف مرتبات الموظفين الليبيين المنهمكين في المدارس والمستشفيات ورجال المرور على الطرقات وكل الكادحين بغيرهم من أبناء الوطن، فلا يفترض أن يتعلق مصير مواطن بسيط بمصير سلطوي يتقاضى مرتب مهول وتفتح له الأبواب وتنجز له المهام بالهاتف ولا يقف بطوابير المصارف، إذا لم يبدي ذلك السلطوي فعلياً وليس كلامياً عبر الفضائيات أو صفحات الفيس بوك والتويتر ما يؤكد حرصه على الفقراء والكادحين والبسطاء، واجتهاده في وضع قرارات وإنجاز خطط تحقق مصالحهم ولو كانت ضد مصلحته، يجب على السلطويين إنجاز الممكن بأقل تكلفة – بشرية ومادية –، وليعلموا أنهم يشاركون بالقتل ضمنياً، وإن الموت ثمن متوقع في جميع القرارات التي تصدر أثناء الأزمات، فموت ضحايا بتفجير إرهابي، أو موت مرضى نتيجة نقض علاج، أو عدم القدرة على شرائه، أو تعرقل حركة الإسعاف، أو سد طرقات رئيسية، أو قطع الكهرباء، كلها أسباب موت وقضايا يجب أن يعمل السلطويون على حلها وتجنبها ووضع سبل لمنع حدوثها إن أرادوا خيراً..!

لن يكون أهل السلطة ذوي قيمة ما لم يستطيعوا أداء مهامهم، وإظهار إنسانيتهم، وإبراز تفوقهم وقدراتهم وحلمهم وتفكيرهم في حل مآسي الوطن، وجبر شقاقه، ومساعدة أبنائه، وجمع شتاته، فبرغم وجود نماذج فائقة من الليبيين النبلاء الذين رفضوا أن يكون عوامل محفزة، أو أيدي مشاركة في صناعة أزمة الوطن، وتوطين الآلام فيه، إلا أن هنالك كثر ممن يجوبون ركح السلطة، ويعاقرون غنائمها، ويتلقفون خيراتها، ويقتاتون على موائدها، ليس لهم ضمائر، وليست لهم القدرة على أداء أي عمل سوى السرقة، وسكب الزيوت على نيران الأزمات، وكثر غير مؤهلين فكرياً وعملياً وعلمياً لأداء وظائفهم ومهامهم، فالضباب الذي يعم أروقة السلطة والدخان الذي يحجب الرؤية في دهاليز مقرات السلطة، وغياب الشفافية وما يجري تحت الطاولات من متاجرة بليبيا والليبيين يشارك فيه كثر من السلطويين، الذين لا يهتمون سوى لمصالحهم الخاصة ومصالح ذويهم..!

إننا نطالب البرلمان الوطني أن يلتزم بالنظم والقوانين، وأن يصدر تقرير شفافية عن العمل بأروقته وإدارات السلطات التابعة له، ومؤهلات العاملين بكافة الإدارات والوزارات والسفارات، وأن يراعي مصلحة ليبيا والليبيين، وأن يمنع بقراراته وتشريعات تشدق المتشدقين من السلطويين المتغنيين بوطنيتهم، والمشككين في وطنية سواهم والمتناسين أن ليبيا هي الليبيين وليست أكوام التراب وقطعان الماشية، وأن يعمل بجد على إصدار قرار تشريعي يمنع كلياً عمل ذوي القربي بمستويات إدارية علياً، وانتقال أي موظف من الإدارات التشريعية إلى الإدارات العليا التنفيذية ، ويمنع عمل الأقرباء بنفس الإدارة في السلك الدبلوماسي والوزارات، ويمنع مآسينا ويعفينا من رؤية إدارات السلطة تتحول إى نجوع وعائلات، والسفارات تتحول إلى بيوت وأسر وإخوة وأصهار وأخوال، ويوقف إن استطاع وأراد عملية استغفالنا واستثمار غباؤنا وطيبتنا أو جهلنا، لتحقيق منافع لبعض من يتكبرون علينا ويضطهدوننا ويلعبون بمصائرنا ويتسلون بمآسينا وهم مثلنا قد خرجوا من مخرج البول مرتين..!

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
محمد علي المبروك

اين كنت غائبا بكتاباتك المميزة أستاذ عبدالواحد ، والله افتقدنا كتاباتك وكتابات الاستاذ محمد أقميع ، اسال الله لكما الحفظ والدوام والاستمرار وتحياتي لكما

نعمان رباع

اخي القامة الوطنية عبد الواحد المال الفاسد يذكرني بشخصية الشامخ في مسلسل روبيك الليبي