الاتفاق الذي يفضي إلى تعطيل قيام الدولة

عبد الرحمن الشاطر

عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا

إعلان لجنتي الحوار في مجلسي النواب والدولة عن وصولهما لاتفاق لتغيير المجلس الرئاسي لا يعني بالضرورة موافقة نهائية لأن هناك خطوات أخرى ينبغي أن تتخذ من أهمها عرض ما اتفقا عليه على المجلسين للتصويت بالموافقة أو الرفض والأهم من ذلك ضرورة قيام مجلس النواب بتضمين الاتفاق السياسي في الاعلان الدستوري الأمر الذي تعترضه نقطتين صعبتين: الأولى أن الاتفاق السياسي بكامل نصوصه وملحقاته يعتبر وحدة متكاملة لا يجوز تجزءتها ما يعني ضرورة أن يشمل التضمين المادة الثامنة المتنازع عنها أولا ثم يتم التوافق على تعديلها أو ابقائها أو الغاؤها. والنقطة الثانية ضرورة  أن يصوت 134 عضوا بالحضور الشخصي  بالموافقة على التضمين وليس بالتمرير وهو الأمر المستحيل.

التسرع في اعلان الوصول الى اتفاق بين اللجنتين انجرت وراءه وسائل الاعلام كأمر  قٌضي وانتهى أمره ما يعكس قلة خبرة محرري الأخبار فيها وعدم اطلاعهم بما فيه الكفاية على الاتفاق السياسي وكذلك الاعلان الدستوري واشتراطاتهما.

التسرع في التسويق لهذا الاتفاق المبتور يثير العديد من التساؤلات من أهمها:

  1. المادة الثامنة من الاتفاق السياسي ظلت لسنتين ونصف محل جدال بين الجسمين. لماذا وكيف تم تجاوزها بهذه السرعة الفائقة؟
  2. مجلس النواب لم يعترف الى الآن بالمجلس الأعلى للدولة على الاطلاق. لماذا يبدي تعامله مع لجنة حواره فقط دون أن يوجه رسالة رسمية لرئاسته؟ أي أن عدم اعتراف النواب بمجلس الدولة لا يزال قائما وما يتم من تواصل هو لاستخدامه كمحلل لما يريده مجلس النواب. وقد ينفض يديه من الاتفاق ويقول لم نخوّل لجنتنا وهذا متوقع وغير مستبعد.
  3. رئيس لجنة الحوار بالنواب السيد عبد السلام نصية له مواقف عدة متشددة من مجلس الدولة عبر عنها في أكثر من مرة ومناسبة .. بانه مجلس استشاري فقط وليس شريكا في العملية السياسية. كيف حدث هذا التطور في موقفه ولأي غرض وبأي حجة؟
  4. عندما أحال نصية مقترح لجنته لمجلس الدولة للموافقة عليه جاءت مخاطبته لرئيس لجنة الحوار بمجلس الدولة على ورق ديوان مجلس النواب ( الخاص بشؤون الأعضاء وموظفي المجلس) وبدون ختم المجلس ولا تحمل رقم اشاري وأرسلت بالبريد الالكتروني. لماذا لم تات رسالة الاحالة من مكتب رئاسة مجلس النواب وعلى الورق الرسمي لمجلس النواب؟ هذه ثغرة تسمح لرئاسة النواب التنصل من الاتفاق بكل بساطة.
  5. ما السر في استجابة لجنة حوار مجلس الدولة مع رغبة لجنة حوار النواب؟ حسن النية أم الثقة المفرطة في خصم لا يعترف بوجوده أم لاقامة الحجة وتعرية النواب أمام الرأي العام؟
  6. سيقدم المبعوث الأممي احاطته القادمة لمجلس الأمن حول ليبيا يوم 8 الجاري. وسيعقد مؤتمر باليرمو يومي 12 و 13 الجاري لتاييد ما يرد في الاحاطة من برنامج عمل. هل شعر مجلس النواب بأن البعثة الأممية ستلجأ الى تجاوزه وبالتالي فهو يستبق الأحداث بقطع الطريق؟ ولذلك سارع للتحالف مع خصمه اللدود مجلس الدولة وقدم تنازلات من أجل البقاء في السلطة.
  7. هل النية صادقة لتوحيد مؤسسات الدولة ورفع المعاناة عن المواطن؟ ولماذا الآن وليس قبل سنتين؟
  8. أيهما أقرب للمنطق والتطبيق العملي الدعوة لانتخاب مجلس تشريعي جديد خلال ستة أشهر على الأكثر وخروج الأجسام الثلاثة بطريقة دستورية حضارية مشرفة. أم تشكيل مجلس رئاسي جديد تتنازعه الرؤى والصراعات ويتربع على السلطة لأعوام أخرى عن طريق المماطلة والتسويف التي درج وعوّدنا عليها مجلس النواب ؟…. واسطوانة منح الثقة وحجب الثقة والشرعية الوحيدة والجسم المعترف به دوليا. وبذلك يستمر المجلسين لسنتين أخرتين بحد أدنى؟
  9. لماذا يعلن مجلس النواب عن نية الذهاب الى انتخابات رئاسية وبرلمانية على سسأسس دستورية ويعمل في نفس الوقت على عرقلة الاستفتاء على مسودة الدستور بصياغة قانون يهدف للاطاحة بالمسودة؟
  10. لماذا يرفض مجلسي النواب والدولة الذهاب لانتخابات تشريعية فقط لتجاوز الخلافات الحادة حول مسودة الدستور اختصارا للوقت واعطاء للناخب الليبي حقه الأصيل في اعادة تشكيل المشهد السياسي مستفيدا من أخطاء الماضي؟
  11. لماذا كل هذا التناقض في تصريحات رئيس مجلس النواب مرة مع الذهاب للانتخابات ومرة ضد تعديل في المجلس الرئاسي الذي لا يعترف به؟ هذا التناقض الا يستدعي الحذر في التعامل مع مجلس النواب لأنه لا يملك رأيا واضحا ومفهوما؟

اعتقد أن تصرف اللجنتين يعتبر افتئات على الحقيقة ومسعى سيؤدي للاضرار بالدولة باستغلال معاناة المواطنين التي تسبب فيها المجلسين وإطالة في عمرها بحجة توحيد مؤسسات الدولة. بل انه يدل على أن قراءة اللجنتين للمشهد الليبي بكل أزماته غير موفقة لأنها جاءت متأخرة جدا وجاءت في ظروف ربما تشهد تحسنا نوعا ما وجاءت لغرض في نفس يعقوب والغرض هو اطالة بقاء المجلسين في السلطة  والدخول بالبلاد الى مرحلة انتقالية أخرى ما سيعطل أي تقدم يفضي الى الاستفتاء على مشروع الدستور واجراء انتخابات يقول فيها الشعب رأيه ويعيد اختياراته  في من يمثله ليتحقق الاستقرار المبني على شرعية الانتخابات وليس على اتفاق يحقق اطالة مصلحة جسمين متصارعين في البقاء رغم تضرر الدولة الليبية من ادائهما ما سيعمق الأزمات و الضرر بالدولة والمواطن.

اترك تعليق

  اشتراك  
نبّهني عن