التعليم في ليبيا.. الجرح العميق

أحمد خليفة

صحفي وإعلامي ليبي

لا يختلف عاقلان أن قطاع التعليم في ليبيا يحتاج بشكل عاجل إلى خطة إصلاح واسعة ودقيقة تشمل الإنسان والبناء، تقلبه رأساً على عقب وتنفذ على مدى سنوات؛ لأنه أبرز قطاع على الإطلاق يعاني ترهلاً متراكماً لأكثر من 30 عاماً، ترهل يكاد يصل حد الانهيار والفشل التام، ودليل ذلك هي مخرجاته السيئة، ومناهجه التقليدية المتخلفة البعيدة تماماً عما يعيشه العالم من تطور متسارع كل لحظة، فالنظام السابق تلاعب – وعبر نزقه الثوري وسلطته الشعبية – بهذا القطاع وأدخله ضمن الأملاك الوظيفية لرعاع اللجان الثورية الذين تداولوا عليه وانتهكوه حتى أفقدوه قيمته وأفسدوه ،لتفسد معه أجيال ليبية بأكملها، وهذا أبرز الأسباب التي جعلت ليبيا دولة متخلفة على كل المستويات تقريباً، وهو ما نحصد نتائجه المريرة الآن.

فشل هذا القطاع شمل الطلاب والمعلمين على حد سواء،و الطامة الكبرى هي أنه لا يمكن أبداً استثناء التعليم الجامعي من هذا الفشل، فهناك أساتذة جامعيون يعيشون أمية بشعة يرفض بعضهم الاعتراف بها، ولا يدري بعضهم أنه أُمِّي، أتحدث مع بعضهم ولا تخفى عَلَيّ ضحالة عقولهم ومايقولونه أو يكتبونه.

محتوى ذو صلة
حقيقة الأوراق المطبوعة في روسيا وآثارها الاقتصادية

ثمة معلمون لا تتعدى معارفهم نطاق تخصصاتهم، وهي معارف تقليدية أحيانا وغير متجددة، بعضهم لا يستطيع أبدا كتابة قطعة نثرية بل جملة مفيدة بشكل صحيح لو أُمليت عليه سمعيا، واقع التعليم في ليبيا يؤكد أنه يتخبط في أزمة عميقة، هي أزمتنا الرئيسية بالدرجة الأولى، فكوادر هذا القطاع من المعلمين والمعلمات وإداراته المختلفة – إلا من رحم الله – تعاني عجزا في التخصص والمعلومات والتماهي مع متغيرات هذا العصر.

الحلول العشوائية المؤسسة على قفزات في الهواء لن تنقذ هذا القطاع ولن تضع حدا لمأساته المزمنة، بل ما ينقذه هو تأسيس خطة لإعادة بنائه وفق معايير صحيحة، علمية قبل أي شيء، ومايفعله وزير التعليم – الذي يمكن وصفه بأنه غريب الأطوار – قد يكون صحيحا أو خطوة أولى في الاتجاه الصحيح (أقول قد ولا أجزم بصحته) فقد وضع يده على الجرح، وليس شرطا أن يكون هو المعالج لهذا الجرح العميق جدا الذي لا تخفى رائحته العفنة على كل الليبيين.

1
اترك تعليق

1 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
1 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عرباوى

مفكر عربي قال ” في الدول العربية فقط تجد وزارة التربية تنتج الدواعش و وزارة الدفاع تحارب ما تنتجه وزارة التربية”