الرقم الوطني بين اختصار و استخصار الهوية

لا يمكن وصف اليوم حال الرقم الوطني في ليبيا الا بالمأساة، المأساة التي تؤكد فشل ليبيا في معظم مشاريعها الوطنية سياسية، اقتصادية، او حتى اجتماعية رغم الميزانيات الهائلة والانفاق المهدر من اجل هذه المشاريع لنصل لنتيجتيْن وهما: الفشل في المشروع بغض النظر عن سبب الفشل، و البدء في تكبد خسائر واخفاقات هذا الفشل .

الرقم الوطني وهو مشروع طموح بدء به منذ فترة ليست بالقصيرة من فترة النظام السابق والى اليوم ليتبلور وفق منهج عملي يختصر به الكثير من الاجراءات والمتطلبات القانونية والادارية للمواطن الليبي، ويختصر كذلك الوقت على الموظف الاداري في الدولة، وكذلك يعد الرقم الوطني بمثابة بطاقة احصاء وطني موثوقة في حالة ارادت الدولة اي احصاء اجتماعي، اقتصادي، او حتى جهوي وقد يفيد الدولة او اجهزتها التنفيذية لغرض القيام بأي عمل او مشروع اقتصادي أو اجتماعي كحصر نسبة الفقر وعدد الفقراء مثلا بدقة بالعودة للرقم الوطني، هذا عندما يكون مشروع الرقم الوطني فعلا قد حقق ما أوجد من اجله !

اليوم لو تسائلنا ماذا استفادت ليبيا والليبيون من مشروع الرقم الوطني ؟

لم تختصر الأجراءات والمتطلبات القانونية والادارية للمواطن الليبي، فلازال المواطن يعاني من الروتين الاداري وكثرة الاوراق والطلبات والمعوقات والمماطلات الادارية في اجهزة الدولة، وبالرغم من بعض الاجراءات التي تتم بشكل اليكتروني فالواقع أكد ضعفها وبطئها أن لم يكن فشلها .

لازال الموظف الاداري هو الموظف الاداري التقليدي الغير المتخصص الذي يعرقل ويؤخر العمل، نتيجة موروث اجتماعي متآصل وهو النظر للفساد في العمل كشيء عادي ومستغلا لظروف ليبيا الراهنة حيث انخفض ان لم يكن انعدم الجزاء والعقاب للموظف المهمل في الاجهزة الادارية التي تخدم احتياجات المواطن القانونية .

من اكثر التهم ان لم يكن الطعن الذي يتعرض له الرقم الوطني وبالتالي السجل المدني في ليبيا ككل وهذه التهمة من النادر ان تسمعها أو تقرأ عنها في دول اخرى، وهي اختراق منظومة الرقم الوطني من اطراف داخلية وخارجية، التزوير و المتاجرة بوثائق الجنسية الليبية، و الصراعات الواضحة من جهات عدة للسيطرة على السجل المدني في ليبيا أن كان على مستوى ليبيا بالكامل او حتى في نطاق البلديات، وجود هذه التهم والتي لا تصدر من المواطن العادي فقط بل صدرت حتى من شخصيات مسؤولة و مسؤولين سابقين تطرح علامات استفهام عديدة عن هذا المشروع .

الرقم الوطني من المفترض أنه اشبه بالوثيقة الامنية للمواطن وثيقة تربطه بأجهزة الدولة فقط لا لسواها ، للأسف نرى الرقم الوطني وبيانات الاسرة الليبية عند كل حدب وصوْب مرماة في المصارف والمكاتب الخدمية وعلى الانترنيت، بل وصل الاستخفاف في المرحلة الاخيرة ان جهات خاصة واسواق تطلب من المواطن اعطاءها رقمه الوطني ليستفيد من خدماتها، والاستخفاف ايضا من المواطن الليبي الذي يرمي هذه الوثيقة الحساسة لاي كان من اجل منفعة قد يحصل أو لا يحصل عليها .

محتوى ذو صلة
ميكافيلي الرجمة.. وصناعة الوهم!

واصْبح الرقم الوطني وسيلة استغلال ايضا لبعض الجهات بحجة انها تطلبه لغاية الحصر وعدالة التوزيع بالرغم انها جهات ليس من حقها امنيا ولا اجتماعيا ان تطلب الرقم الوطني للمواطن الليبي، واصبح البعض يشكو من استخدام او استغلال بيانات رقمه الوطني واصبح المواطن ايضا يتهم ببيعه ومتاجرته برقمه الوطني دون وجود عقاب له ايضا .

كذلك عدم وجود دعاية مضادة لما يتعرض له الرقم الوطني من تهم الاختراق والاستخفاف بحساسية هذا المشروع للمواطن والدولة من قبل الجهات المفترض أنها المشرفة والمنفذة لهذا المشروع ،الامر الذي يزيد من الشَك حوله .

والسؤال الاخير ، ماذا استفاد المواطن الليبي من الرقم الوطني، وماذا استفادت  الدولة من هذا المشروع ؟

بالنسبة للمواطن الليبي من المفترض ان الرقم الوطني هو اختصار لكل متطلباته القانونية والادارية في الدولة كأستخراج جواز سفر ، بطاقة شخصية، الانتساب لجمعية حكومية….الخ

ولا يحتاج ان يقدم اي اوراق او ينتظر مقابل حصوله على هذه الخدمات في وجود رقم وطني تجدد فيه بياناته لحظيا، وهذا الشي في الواقع غير موجود !

بالنسبة للدولة هذا المشروع هو قبل ان يكون مجرد تسجيل رقم غير مكرر لكل مواطن ليبي، هو وثيقة احصاء اجتماعية و أمْنية واقتصادية موثوقة وبعيدة عن اية شبهة، تختصر اعمال كثيرة لأجهزة الدولة الإدارية والمالية والفنية وهذا غير واضح حاليا، خصوصا ان هذا المشروع اصبح من ضمن منظومة الصراع والسيطرة السياسية والجهوية في ليبيا .

وبالتالي لم نشاهد اي اختصارات للعمل الاداري في ليبيا، وبل على العكس رأينا استخصار لهذا الرقم المهم والحيوي لليبيين من قبل كل الاطراف خصوصا المواطن الليبي، ومشروع كهذا جمع كل هذه الاخطاء والسلبيات والفشل، هل سيعول عليه حفظ وحماية الهوية الليبية ؟

ارى ان هذا المشروع قد فشل للأسف الشديد، وقد دخل مع غيره من المشاريع الوطنية التي فشلت، وقد يلغى و يٌستعاظ عنه بمشروع الرمز الوطني مستقبلا .

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
نعمان رباع

سبتمبر وفبراير كلاهما مسحوا الهوية الوطنية

عبدالحق عبدالجبار

رقم وطني بدون وطن ولا وطنية من قبل الخفافيش

هشام سالم

بالنسبة للمواطن ما حدث هو العكس فبدلا من ان يحل الرقم الوطني بديلا عن كل ما كان يطلب منه من معلومات ووثائق زادت الطلبات ورقة جديدة هي الرقم الوطني معتمدا من الأحوال المدنية،هذا اضافة الى ما كان يطلب منه سابقا،وهو تصوير كتيب العائلة،ثم زاد الامر سوءا،فلم يعد يكفي تصوير كتيب العائلة بل أضيف اليها شهادات أصلية تصدر عن الأحوال المدنية شهادة إقامة والعائلة وأوراق لم تكن تطلب بعد ان بدا العمل بكتيب العائلة،لم يعد هناك اي مبرر للرقم الوطني وكل هذا الهدر للموارد بل ان كتيب العائلة لا داعي له بعد الرجوع الى طلب كل هذه المصوغات