الفسيفسائي.. مثال الباراكيون

ذاك الأسود النحيل، ذو العينين البنيتين، التاجر الدبلوماسي وخريج هارفاد، ذاك الذي غازلته أنظمتنا ووضعت الابتسامات بجميع الألوان ترحيباً به، ومهدت له السبيل إلي القلوب وصفقت له إجلالاً على أراضيها وخارجها..!

ذاك طويل القامة، أول أسود يترأس مجلة هارفارد للقانون، باراك أوباما أو كما رغب أؤلئك أن يكون ” أبو عمامة”، ابن جارنا القريب الإفريقي الكيني أوباما حسين أوباما، الذي تزوج قريبته “كيزيا أوباما” وأنجب منها أربعة وتركها، ليسافر ويدرس بأمريكا و يتزوج فيها من الأمريكية الكنساسية “آن دانهام” ويطلقها سريعاً بعد انجاب باراك، ثم يتزوج من “روث بيكر” الأمريكية الثانية وينجب منها و يطلقها، ويتزوج برابعة هي “جاييل اوتيينو” وينجب منها قبل أن يموت.!

براك ابن الأمريكية الأندونيسية البيضاء “آن”، وربيب الكينية البريطانية “كيزيا”، وربيب الامريكية التنزانية “روت”، وربيب اليهودية الأمريكية “جاييل”، أقصد باراك الأخ غير الشقيق لـ”مايا” الاندونيسية الأمريكية، والأخ غير الشقيق للكينيين المسيحيين “أوما وآبو وبرنار”، والأخ غير الشقيق لـ”مارك أوكوث” التنزاني الأمريكي اليهودي، والأخ غير الشقيق لـ”جورج أوباما” الكيني الامريكي ، كل هؤلاء الإخوة غير الأشقاء الذين أصبحوا كتاباً بسببه فأصدروا “ثم تأتي الحياة”، و”رحلة لأحد أبناء أوباما: رحلة اكتشاف ذاتي من خلال ثلاث ثقافات”، و “الوطن: قصة رائعة للأمل والبقاء”، وظلوا معه يحققون أحلام والدهم “جارنا الكيني” ويصححون أخطائه كلاً بطريقته..!

باراك الذي كان مسلماً في أندونيسيا مع زوج أمه ” لولو ستورو ” ثم أرتد، وصار بعدها مسيحياً مع أمه” آن” وزوجته ” ميشيل”..!

ذاك الباراك الذي رأى أعداء أمريكا المكسورين من العرب والآسيويين أنه إنتصار لهم على الإمبريالية الأمريكية في عقر دارها، والسود الأمريكيون من أحفاد أؤلئك العبيد النغامبيين من ماندينكا، فولا، الولوف، والسيراليين من مندي، تيمنا والعاجيين ماندى، كرو، والغولد كوستيين والبنينيين من اليوروبا، إيوي وغيرهم من إيجبو، تكر، ايبيبيو، بميليكا، بوبي ، كونغو، مبوندو، ماكو، مدغشقر، الذين اصطيدوا من أدغال إفريقيا وصفدوا بالسلاسل وسيقوا كالبهائم داخل السفن، بأعداد تفوق 60 مليون أسود ليباع من يظل حياً منهم في أسواق العبيد بأمريكا، اعتقد أؤلئك أنه نصرهم.!

بارك الذي.. أعاد إلى الأذهان “نات تيرنر” العبد الثائر الذي قتل عائلة سيده الأبيض، وقاد ثورة مسلحة سرعان ما فشلت بسبب إسراف رفاقه العبيد في شرب الخمر، مما أدى لتساقطهم عن صهوات جيادهم وأسرهم، وكذلك “مارتن لوثر كينغ” الحاصل على جائزة نوبل للحقوق المدنية، و “روزا باركس” التي رفضت ترك كرسيها بالحافلة لرجل أبيض، والحاصلة على الوسام الرئاسي للحرية، والوسام الذهبي للكونغرس الأمريكي قبل موتها وتشييعها بجنازة مهيبة بست سنوات.

محتوى ذو صلة
ليس من مصلحتك التفرد بالقرارات يا سيادة الرئيس

ذاك الباراك الذي وضع الأمريكيين في ورطة حقيقة حينما أصبح خيارهم الانتخابي للرئاسة، محصور بين رجل إفرو –أمريكي أسود  وإمرأة ساكسو-أمريكية صفراء، فاختاروا الأسود لأنهم لم يحبذوا حكم الصفراء لهم..!

ذاك الباراك الفسيفسائي، الذي لا طعم له ولا لون ولا رائحة، كان سبب وصول خلفه ” ترامب” الساكسوني إلى البيت الأبيض، ومخلفات باراك السياسية أدت إلى اتخاذ خلفه لسياسات متطرفة تجاه شعوب العالم قاطبة، فالديمقراطيون والجمهوريون لا وسط لديهم، خيارتهم وسياساتهم أقصى اليمين أو أقصى اليسار ..!

ذاك الباراك الذي دخل المساجد والكنائس والكنيست وهو يتقمص دور الحمامة البيضاء، والذي منحت له جائزة نوبل للسلام، والذي لم يف بكل ما أطلق من وعود ثلجية بحملاته الانتخابية، والذي أتحد في السخط عليه الأوروبيون واليهود والعرب، خرج مغضوباً عليه وأحذية الجميع تتطاير خلفه..!

ذاك الباراك جعلني أرى نبالة “جيمي فوكس” في جانجو طليقاً، ومأساة “شيواتال إيجيوفور” النيجيري في سنوات عبوديته الاثنى عشر، وعذابات “ليفار بورتون” في كنتا كنتي، بطريقة أخرى..!

الطريقة الأخرى طالت الكاريكاتيرات الباراكية التي يمثلها بعض الليبيين، الذين يصرون على العيش بلا لون أو طعم أو رائحة، حياتهم تصفيق وثناءات وانضمام سلبي لأي حراك أو جمهرة رأسها علم، وصمت شبيه بموت وهز رؤوس لا ينتهي، أؤلئك الذين يتلونون كما تتلون الحرباوات، والذين يقولون على ألسنة الآخرين ما يدور في خلدهم، أؤلئك الذين يحبذون أن يظلوا كمبارس بشرط أن يكونوا وراء البطل، إنهم الذين يصفقون لكل معتلي منبر ويحشون أدمغتهم بالخطابات التلفزيونية لفرسان الخطابة..!

أؤلئك الذين يغيرون آرائهم كما يغيرون ملابسهم.. أولئك الباراكيون بجدارة آفة تمشي على قدمين..!