بعثة الدعم التي تدعم التفكيك

عبد الرحمن الشاطر

عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا

اشعر أن القضية الليبية تسير إلى الأسوأ وكنا نأمل في اضطراد تحسنها، لكنها منيت بخذلان محبط من عدة أطراف محلية واقليمية ودولية.
في البداية كان عشم الليبيين أن انتفاضة 17 فبراير التي تحولت الى ثورة أن يتمكنوا من بناء دولة مدنية عصرية يسودها العدل والقانون. لكن أمورا حدثت لم يحسب لها حساب .. فقد قفز الى منصة المشهد السياسي فئات متشددة تغلغلت في مؤسسات الدولة ..
• سبعة عشر ألف محكوم فتح النظام السابق لهم أبواب السجون بعد أن أغرق الشارع الليبي بالسلاح الذي كان يوزعه ذات اليمين وذات اليسار فصار بعض المحكومين جنائيا ثوارا يتحدثون في السياسة ويفرضون شروطهم وأوامرهم مطاعة..
• رياح شرقية وأخرى غربية بدأت بعد التخلص من النظام السابق تهب على الساحة السياسية وظلت تشتد وتعصف بالدولة ذات اليمين وذات اليسار ومن يومها لم تهدأ الرياح ولا رأت الدولة نسمة ربيع قيل أنه عربي.
• الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وايطاليا وغيرهم خذلوا الثورة الليبية بمجرد تخلصهم من غريمهم القذافي لتترك ليبيا في التيهان وهي تبحث عن مستقر لها فلا تجده لا بين نخبها المحلية ولا بابداء النصح والترشيد من تلك الدول.
• جيئ بمجلس الأمن ليضبط الأمور ويساعد من خلال الدعم المجتمع الليبي للوصول الى حل لأزمته وهو المؤسسة الدولية التي يفترض أن لها باع كبير في حل مشكلات الدول التي لا باع لها ولا تجربة لديها لحل مشاكلها. فاذا ببعض الممثلين الشخصيين لسعادة الأمين العام للأمم المتحدة يبيع القضية الليبية مقابل وظيفة وآخرين خضعوا لضغوطات من هذه الدولة أو تلك.
• اهتبلت دول اقليمية فرص الفوضى فحشرت أنفها في المسألة الليبية .. وحيث وجدت عملاء لها في الداخل بدأت أطماعها في الهيمنة وبسط نفوذها على ليبيا. وللأسف فان دولة مثل فرنسا التي توصف بانها قبلة للحريات .. نراها تصر على تنصيب العسكر لحكم ليبيا وهي التي ساهمت بقوة في انهاء حكم العسكر وانتصرت يومها لارادة الشعب الليبي في التغيير. ازدواجية في تطبيق المعايير .. ما لا تريده لنفسها تريده لغيرها. مصالح النفوذ أقوى من القيم التي تؤمن بها وتعلن عنها.
عندما حكمت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا ببطلان انتخابات مجلس النواب بموجب حكميها 17 و 16 لسنة 2014 توقع الشعب الليبي بداية تأسيس دولة القانون فاذا بمجلس الأمن يخذلنا فلم يلتفت الى هذين الحكمين و تبنى تخريجة غريبة مفادها أن القضية الليبية تحل سياسيا وليس قانونيا . ومن هنا أسس مجلس الأمن حالة التمرد على القضاء الليبي وعدم الاعتداد بأحكامه. فاصبحنا كالمستجير من الرمضاء بالنار. لقد أشعل مجلس الأمن فتيل النار في جلبابنا و الى الآن لايزال ينفخ في هذه النار ولا يسعى لاطفائها بجد وحسم.
دخلت ليبيا في حوارات سياسية كان ناتجها الاتفاق السياسي الذي وقع بمدينة الصخيرات .. ومرة أخرى لم يتم الاصرار من قبل البعثة الأممية الى ليبيا على تطبيقه وبدأ مبعوثيها يتواصلون مع الأجسام الموازية في شبه اعتراف بأنهم جزء من الحل وليسوا جزء من المشكل. واستقوت هذه الأجسام بما كانت تتلقاه من دعم سياسي ومالي وعسكري واعلامي من دول اقليمية دون أن يسعى المبعوثين الأمميين لوقف تلك الاختراقات للاتفاق السياسي .. بل ان منهم من لم يشر في احاطاته لمجلس الأمن بأن هناك تدخلا عسكريا مباشرا من دول معينة في الشأن الليبي وفقا لما ورد في تقرير خبراء الأمم المتحدة الأمر الذي لا يساعد على الوصول الى حل. غضت البعثة الأممية النظر عن هذه التدخلات التي تذكي الخصومات المحلية وطالبتنا في كل مرة التحلي بالحكمة الغائبة عنها وتقديم التنازلات من اطراف يريدونها دولة مدنية عصرية ديمقراطية يسودها القانون وحق المواطنة لصالح طامعين في حكم ليبيا بقوة السلاح والاعلام و التهريج باعلاء أصواتهم.
أصبحت الكيانات المسلحة الموازية تتعاظم وتهد المدن على رؤوس ساكنيها وتعيّن حكاما عسكريين للمدن بدلا من المنتخبين ديمقراطيا وتعامل مبعوثي الأمم المتحدة مع هؤلاء في مباركة واضحة للقبول بعودة حكم العسكر ان لم يكن تفضيله على المسار المدني الديمقراطي خلافا لما تعلنه بان الحل في ليبيا لن يكون عسكريا . بل ذهب السيد كوبلر الى أبعد من ذلك عندما تعامل مع محتلي الموانئ النفطية ومعطلي تصديره كامر واقع يفرض على هيئة أممية لها مكانتها وينبغي أن تكون لها هيبتها فذهب اليهم في الهلال النفطي وعانق زعيمهم ( الجظران) وابتسم في وجهه ابتسامة عريضة وبذلك اعطاه قدرا من الأهمية لا يستحقها عوضا عن أمره بعدم اللعب بالنار. يومها رأيت ( الجظران ) أقوى من مجلس الأمن .. واليوم.. أرى مجلس الأمن أكثر ضعفا وارتباكا أمام ما يحدث في الهلال النفطي.
على نفس المنوال لم تتعامل البعثة الأممية الى ليبيا فيما يخص المؤسسة العسكرية وفقا لنصوص الاتفاق السياسي .. فتعاملت مع قائدين أعليين للقوات المسلحة الليبية بكثير من المفاضلة والانحياز الى مكون مسلح خارج الاتفاق السياسي ويرفضه بالفم المليان وبالكثير من السلبية مع من اعتبره الاتفاق السياسي المؤسسة العسكرية الشرعية التي ستبني الجيش الليبي وقواته.
الدور الذي تمارسه البعثة الأممية الان هو رتق الخروقات التي حدثت بعد توقيع الاتفاق السياسي عام 2015 فلم توفق في تحقيق تعديلات عليه ولعلها في الفترة الأخيرى أعاقت توصل المتفاوضين الرئيسيين الى اتفاق يؤسس لانهاء التخاصم فيما بينهما وبذلك أصبح هذا الاتفاق سببا في توالد المشاكل ونموها قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بانعقاد الملتقى الوطني الجامع المزمع انعقاده في الشهر القادم.
وصلنا الى تفاهمات لقاء باريس التي لم يتم التفاهم عليها بين الأطرااف الليبية المعنية بها والاصرار على أنها سبيلا للدخول في انتخابات رئاسية وبرلمانية . وهذا شرخ جديد سيؤدي حتما الى ابتعاد الأقاليم الثلاثة التاريخية عن بعضها.
ما حدث مؤخرا في منطقة الهلال النفطي وتسليم موانئه الى الحكومة الموازية نتيجة متوقعة كمحصلة للتهليل الذي تلقته عملية الكرامة من أطراف عدة ما زاد من اتساع هذا الشرخ وتعتبر النخب الليبية أن العد التنازلي لتقسيم ليبيا قد بدأ يشق طريقه. وحيث وقع الفأس في الرأس فان تعطل تصدير النفط لأشهر بات أمرا محتوما. ولن ينفع الشعب الليبي بيانات مجلس الأمن ولا الدول الكبرى التي تعلم علم اليقين أن الفوضى في ليبيا تكبر بفعل الخصومات فيما بينهم التي تذكيها أطراف خارجية وسنكون نحن الضحية لأننا وثقنا في من لا عهد له و لا يبحث الا على مصالحه.
الخلاصة:
• البعثة الأممية للدعم في ليبيا أصبحت جزء من المشكل ولن تكون وسيلة للوصول الى حل بهذا الأداء الضعيف بل والمتحيز في الكثير من المرات.
• المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تسبب في تدهور الأمور ولم يمارس اختصاصاته بشكل حرفي مسؤول وعند بروز أزمات يكتفي باصدار بيانات تنم عن ضعفه وأنه لا يملك رؤية أو خطة ليستبق الأحداث لمنع حصولها.
• الشارع الليبي كان ايجابيا باعطاء الفرصة تلو الأخرى لمتصدري المشهد السياسي – مجالس النواب والدولة والرئاسي – بالتحلي بالصبر. لكن هذا الصبر سينفذ عاجلا وليس آجلا.
• لا مناص من أن تعاود البعثة الأممية للدعم في ليبيا تقييم ادائها. عوضا عن تقييم الأوضاع في ليبيا التي لا تحتاج الى تقييم لأنها مختومة بختم الوضع السيئ والمتردي والمنفلت أمنيا واقتصاديا.

محتوى ذو صلة
إثبات وجود الخالق.. حقيقة راسخة وحجة في وجه الملحدين (2)
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
سعيد رمضان

مجلس الدولة الأنكشارى الذى ينتمى اليه هذا المتلون ” المؤتمر الوطنى سابقا ” هو الحريص على مصلحة البلاد والعباد ، حقا ” أن الجمل لايرى عوج رقبته ” كفانا تزييف للحقائق أنتم سابقا ولاحقا السبب فى خراب ليبيا ، فلو أنسحب مجلسكم من المشهد السياسى سينصلح حال ليبيا وسنعود من جديد أخوة .

عبدالحق عبدالجبار

هذا داير زي القطوس حشاكم … واكل الغلة وسال الملة … من هو ولي نعمتك … لولاء هذه البعثة التي جعلت الصخيرات لما كان لك كرسي الان … ان كنت مؤمن بما تقول عليك الاستقالة … اما انت معروف عنك علي كل الألوان تركب

ألن الوطن

صدقت اللي قالت عارفتك زين تلعب علي الحبلين
وقطر وين محلها من الاعراب والاغراب؟ اللي يستحو ماتو