ثورة الياسمين.. وهم التغيير

الثورة في ذكراها الثامنة (17ديسمبر2010) هل تغير وضع تونس نحو الأفضل في كافة المجالات وبالأخص ألاقتصادي والذي كان السبب الرئيس لاندلاعها؟، كانوا يعتقدون ان بن علي هو سبب البلاء فأجبروه على الرحيل، التغيير السياسي لم يأت بجديد، مجرد استبدال وجوه بل اكثر تشبثا بالسلطة واشد ايلاما، ينزف الضحية دما، وقمة في الخبث لم يسبقهم اليه احد، المواطن المهموم بأعباء الحياة التي اصبحت جد صعبة، تهاوت العملة الوطنية الى الحضيض، ارتفعت الاسعار بشكل جنوني ادت الى اعمال عنف بين متظاهرين ورجال الامن في اكثر مكان، حيث اصبحت المطالب بزيادة الاجور السّمةُ الأبرز.

الانتاج المنجمي في ادنى مستوياته، لم تعد خزينة الدولة قادرة على الايفاء بالأشياء الضرورية، الفساد المالي في ذروته وعلى رؤوس الأشهاد، كاد المفسد ان يقول خذوني، “هيئة الحقيقة والكرامة” منغمسة في الفساد والمحسوبية الى اخمس قدميها، فهي لم تساهم في تفكيك منظومة الاستبداد والفساد وكذا اصلاح المؤسسات الخاصة بحقوق الانسان.ورغم مضي اكثر من خمس سنوات على مقتل العضوين البارزين بالمعارضة (شكري بلعيد ومحمد البراهمي) واستقال حينها رئيس الحكومة حمادي الجبالي من منصبه، إلا ان اصابع الاتهام لم توجه الى اية جهة؟ المؤكد ان هناك ارادة سياسية وضغوط تمارس على المعنيين بالملف الامني لعدم كشف الحقيقة بشان مدبري الاغتيال، والحديث في الاونة الاخيرة عن وجود جهاز سري يتبع حركة النهضة متهم بعمليتي الاغتيال؟.

اما عن التطرف الديني الذي لم يعرف في البلاد من قبل، فقد بلغ ذروته مع تسلم الترويكا مقاليد الحكم في البلاد، لقد تم الزج بآلاف الشباب العاطلين عن العمل في منظمات ارهابية عملت وعلى مدى سنوات على قتل ألاف الابرياء في سوريا وإحداث دمار شامل بها بفعل مموليهم من عرب وعجم(تصدير الارهابيين بدلا من تصدير اليد العاملة الفنية لتساهم في البناء والعمار لا الدمار)، لا غرابة في ذلك، فكل اناء بما فيه ينضح.

في محاولة لزعزعة الامن والاستقرار قامت العديد من الاعمال الارهابية عمت مختلف المناطق التي يرتادها السياح (باردو، سوسة، جبل الشعانبي وغيرها)بهدف تعطيل احد الموارد الرئيسية للخزينة العامة، لتستجدي الحكومات المتعاقبة المنح والهبات والاقتراض من البنك الدولي، وما يترتب على ذلك من التزامات مالية تكبل الخزينة العامة على مدى عقود لاحقة،  المواطن البسيط هو من يدفع الثمن من خلال الضرائب والرسوم التي ستفرض عليه.

بفعل التدخل الروسي في سوريا الذي قصم ظهر الارهابيين وساهم في افول نجمهم وانكفائهم على انفسهم، لم يكن هناك بد من عودة هؤلاء الى ارض الوطن، عمدوا الى ممارسة ما اكتسبوه من خبرة في ميادين القتال والسلب والنهب في ديار الغربة، بوطنهم الام (تونس) الذي لم يفلح في تربيتهم وتعليمهم الحرف التي تدر نفعا على الجميع، فكانت اعمال القتل التي طاولت القوى الامنية ناهيك عن المدنيين، ولم تسلم الجارة ليبيا من شرورهم.المضحك المبكي ان السلطات التونسية عمدت الى حفر خندق على الحدود مع ليبيا، تمر به مياه البحر اضافة الى الاسلاك الشائكة المكهربة، في محاولة لمنع مواطنيها الذي ارسلتهم الى مناطق التوتر من العودة.

الفساد ينخر جسدها عبر من توالوا على حكمها، محاربة الارهاب لإشغال الرأي العام على الازمة الحقيقة المتمثلة في وجود اراذل القوم على هرم السلطة، فهؤلاء لا تعنيهم الدولة بقدر سعيهم الدءوب للبقاء في السلطة لأجل الاستحواذ على اكبر قدر من المال.انه وهم التغيير الذي راود المواطن.

واختم بالعبارة التي نطق بها رئيس الجمهورية، السبسي، واجزم انها كانت صادقة وتشير الى مدى اليأس والإحباط الذي يعتمر في فؤاد كل مواطن، “ظننا أننا قضينا على الإرهاب لكن في الحقيقة نتمنى أن لا يقضي هو علينا”.