انتخابات ليبيا

رائحة الموت في بنغازي مشاهد حقيقية من مقرات الأمن الداخلي وسجن الكويفية

رائحة الموت في بنغازي مشاهد حقيقية من مقرات الأمن الداخلي وسجن الكويفية

أحمد خليفة

صحفي وإعلامي ليبي

خلال حديث ذي شجون الأيامَ الماضيةَ تخللته لحظات حزن أخبرني صديقي المظلوم حسن الذي اعتُقل في سبتمبر 2015 في سجن الكويفية سيئ الصيت، أن أصعب لحظة على المُعتَقل هي لحظة دخوله إلى السجن ومواجهته جلاديه، الذين يستقبلونه بحفلة تعذيب وضرب وصفع وركل عشوائي على مختلف أنحاء جسده مستمتعين بصراخه من الألم، إلى جانب السب والشتم وإطلاق الأوصاف القبيحة التي يستحي منها الشيطان.

بعد القبض عليه بأقل من ربع ساعة تقريبا، اقتيد حسن إلى مقرٍّ مؤقت لجهاز الأمن الداخلي في بنغازي، وتحديدا في أحد مباني المدينة الرياضية، وفور دخوله المكان فاحت في أنفه بقوة رائحةُ الدماء التي كانت متناثرة في جنبات وعلى أرضية المقر الذي كان يوجد فيه مسلحون وعدد من جلادي الأمن الداخلي الذين كانت الرغبة في القتل تشع ببشاعة من عيونهم، فقد أعادتهم عملية الكرامة الشؤم إلى ممارسة عملهم بحقد لا نظير له بعد أن أسقطهم أهالي بنغازي في فبراير 2011.

أوقِف حسن مكبلا ووجهه إلى الجدار، وتجمع حوله الجلادون وهم يتصايحون، كل منهم يتوثب لضربه وتعذيبه، كان أحدهم يسحب سلاحه ويُهدد بالقتل ويصرخ بشكل هستيري: “يا إرهابي، يا داعشي، يا قاتل، يا ولد…..”، وبعد حفلة السب والشتم والضرب والصفع والركل نُقل حسن وهو منهَك من المقر المؤقت لجهاز الأمن الداخلي إلى سجن الكويفية بعد تجريده من هواتفه ومبلغ مالي كان بحوزته، وفي سجن الكويفية استُقبِل بحفلة تعذيب مماثلة، وترددت على سمعه الأوصاف نفسها: “يا داعشي ، ياقاتل، يا إرهابي”، قبل إيداعه زنزانة مع سجناء آخرين.

وخلال مدة الاعتقال كان يتعرض حسن مرارا مع رفاقه لحفلات تعذيب وضرب متواصلة يتراءى له الموت خلالها، وفي إحداها فقد الوعي، كان يقود هذه الحفلات البشعة الجلاد الشهير موسى فرعون وبقية أفراد عصابة الجلادين الذين مازالوا حتى الآن يُمارسون الإجرام في بنغازي مارقين عن أي سلطة عدا سلطة حفتر وأبنائه.

بقي أن أقول لكم إن حسن اعتُقِل وعُذّب بعد أن اتهمه زبانية حفتر ومن ساندهم من مجرمي الأجهزة الأمنية القذافية حينها بأنه من”الدواعش والإرهابيين والإخوان المسلمين والخوارج التكفيريين” الذين انضموا إلى ما كان يصفها جلادو الأمن الداخلي بـ”المجموعات التخريبية في فبراير 2011″.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

أحمد خليفة

صحفي وإعلامي ليبي

اترك تعليقاً