ردة الفعل تبرر السعادة

محمود أبو زنداح

كاتب ليبي متخصص في الشأن العام

كما هو معتاد منذ عشرات السنيين قطرة مياه تجعل عاصمة البلاد طرابلس والمدن الأخرى تغرق في بحيرات وبرك ومستنقعات ويبدأ الاحتلال الموسمي والغلق الجزئي، يخرج المسؤول يلقي بالمشكلة باتجاه حقبة زمنية قد خلت أو فساد مالي ما، دون النظر في كيفية الحل التي تتطلب فعل وإرادة وإمكانيات دولة لا بلدية وبمجرد إلقاء بوادر الحل الى البلدية يعني أن الأزمة مستمرة ،والمسؤول يريد الكراسي فقط و لا مشاكل لديه في فعل أكثر من التصريح ولا يسعى لتقليل من رصيده المرصود للكوارث والأزمات !!

هذا الرصيد الذي أعطى في نفس المسؤول أنه كلما كبر وكثر اصبح اقرب الى ممتلكات الخاصة ، الصراخ بطلب المساعدة من قبل البلديات في توفير طرق لحل المشاكل وخاصة الحالات الطارئة من توفير الأدوية في مستشفيات وصيانة قطاع الصحة وكثير من المستوصفات فكان الجواب يأتي من الصالحين ، رجال اعمال والمتبرعين ،كذلك قيام الهلال الأحمر بتوزيع المساعدات والبطاطين على الأسر المحتاجة وقيام صندوق الزكاة بصيانة الطرق وحل المختنقات كما أفاد عضو مجلس طرابلس المركز فيما سبق.

يجعلنا نفكر هل هذه الاعمال هي من وظائف الأجهزة سابقة الذكر ؟؟

و لماذا الهلال الأحمر !!!لا أعتقد ان الهلال الأحمر هذه وظيفته، وان كانوا مشكورين

أين دور صندوق الزكاة وايضا الأوقاف العامة التي تضع أيديها على الأراضي والممتلكات والاموال والكل يتصارع عليها دون صرف هذه الأموال على لمبة مسجد.

ولانعرف اين تذهب هذه الأموال وهناك من يجزم  دون دليل قطعي بأنها دخلت في معارك سياسية وتغذية حروب وصراعات، يجب إعادة النظر في قوانين الضمان الاجتماعي وصندوق الزكاة والأوقاف وغيرها، بحيث تتماشى مع القوانين العصرية وأن يكون فتح باب المساعدة أمام أي محتاج وفِي أي وقت، وعدم المنة والتصوير ونقلها بصورة تضيع الأجر وإخراجها عن سياق العمل المناط بها.

أصبح رجال الأعمال والمتبرعين مع إدارة البلديات هم رجال الدولة الحقيقيين ،وأن الدولة ترى ذلك وتسعد بأنها لاتصرف وتبقي على أموالها لأجل غذاً أفضل لأبنائها في الخارج، وهذه السعادة انعكست في كثيرة من القضايا وأبرزها في القطاع الحساس والجدي وهو قطاع الصحة وعلاج المريض الذي يعاني المرض بارتفاع تكلفة العلاج ،حتى خرج عليه وباء اللشمانيا الذي لم تصرف الدولة عناء البحث وتوفير الدواء في التوقيت المناسب والتأخير الطويل سمته الوحيدة، أن الدولة تعودت على البلديات ورجال الأعمال في توفير اَي شي للمواطن يكون بعيداً عن خزينة الحكومة!.

قطاع الصحة الذي مهمته توفير الأرقام إذا صعب عليه توفير العلاج لم يعطي تصريح او تلميح لعدد المصابين بأمراض خطيرة ومستعصية وفتَّاكة في ليبيا.

حتى أعلان مؤسسات المجتمع المدني والخبراء بأن مرض السرطان أصبح مرض خطير ومنتشر في البلاد وعلى الحكومة إعلان حالة الخطورة، إلا أن الحكومة بقطاعها لن تعلن ولَم تصرح ولَم تلقي بالاً لشعب لا تنتمي إليه، فبعد المؤتمر الجامع المزمع عقده يكون التفكير ويذهب المسؤول فيما بعد إلى مسكنه الحقيقي في أوروبا، ويتسول الشعب إلى صندوق الزكاة وآلية صرفه وتصرفاته، الى سعي البلديات في استدراج تعاطف رجال الاعمال لأجل بعض الحقن المسكنة والطرق المرقعة، او محاولة في اختراع ضرائب من هنا او هناك.

هذه السعادة لا يخفيها العضو المنتخب السابق عبدالمنعم اليسير بأن على الشعب جمع مبلغ مالي لأجل رصف الطرق وكذلك علاج بعض الامور الاخرى ،وهذا لسان حال كل المسؤولين أصحاب السعادة والفخامة والمرتبات العالية والأمراض العقلية المزمنة التي ترى دائماً الحل في جيب المواطن لا في وقف سرقات واختلاسات الساسة، فكلما خرج تقرير لديوان المحاسبة او الهيئات الرقابية الاخرى جعلت الحكومة أقرب الى الغضب والهيجان مع نكران الفساد.

وكلما تحركات البلديات بتوفير شي بسيط يضبط الشارع ويقلل من ثورته دون توفير علبة دواء واحدة فإن إكسير السعادة يزداد ويصبح الشعور به متبادل بين وزراء الحكومة بتوزيع الهدايا فيما بينهم حتى على شحنة أدوية فاسدة آتيه من بلاد الهند!.

1
اترك تعليق

1 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
1 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

اخي الاستاذ الكاتب محمود ابو زنداح … جزاك الله خير علي هذا المقال اريد ان أضيف … لم يقوم الليبيين او حكامهم منذ الاستقلال ببناء اي بنية تحتية كل البنا الصحيح كان في عهد الاستعمار … من يريد ان يتكلم عن عهد الملكية اريد ان اذكره بان الحقيقة من كان ماسك المسؤالية هم اما إيطاليين او إنجليز ولكم في وزارة المالية والبلديات خير دليل ..اما الليبيين فكانوا صورة…. والسبب اني اقوم بذكر هذا ليس للفتنة وإنما عندي سؤال محير … لم ينفع البلاد والعباد لا ملكية ولا جمهوريه ولا جماهيرية ولا فبرارية ولا صخراوية وهؤلاء كلهم كانوا ليبيين …. اذاً… قراءة المزيد ..