روشتة لمن شاء ومن أبى..!

أتريدون منقذ..!
هأنذا قد أتيت .. فابشروا .. ولكن ..!
لدي شروط ولكم الخيار.. أهمها أن تثقوا بالله وبأنفسكم، ارموا عنكم قشور التخلف وقناعات المضارب ووساوس النعمان وحيله، ولا تتحدثوا عن الموتى أو إليهم، ولا تناموا – واقعاً أو خيالاً- وسط القبور، وابتعدوا عن لوك قناعات الآخرين واستيراد أفكارهم وارتدائها كالجدب، واقتنعوا واقنعوا ووطنوا أرواحكم على أنكم لستم نسخة فريدة ولا أولى ولا مميزة من البشر، بل انتم شعباً كسائر شعوب الأرض – أو أقل حضارياً وأفقر إنسانياً- ومآلكم التعايش مع سواكم والتعاون معهم كما أراد الله لخلقه، وحكمت الفطرة، وحتم الاحتياج والتراتب الحضاري، فانتم تستفيدون من الآخرين أكثر مما تفيدونهم، وقد دأبتم على هذا منذ قرون، وتعودتم استغلال الآخرين وقضم إبداعاتهم، والعيش على ما أبدعته عقول أبنائهم، وأنتجته بيئاتهم الفكرية، ودعمته مجتمعاتهم، وأكبره ملوكهم وسلطاتهم، وخصصت له ميزانياتهم ما يتجاوز خيالكم ويحرجه، وليس لديكم ما تفيدون به الآخرين سوى ما أودعه الله بالأرض التي تحت أقدامكم، والتي صارت بفضل سايكس بيكو وطناً محتكرا لكم وليس بفضلكم.
لا تقربوا العنصرية والهذيان الهتلري، فلستم شعب مختار بل محتار، وجودكم مع الآخرين وبهم، وحاجتكم لهم تزداد كلما أصررتم على السير ضدهم، أنتم الخاسرون لأنفسكم وللآخرين..!
ثقوا أن مواجهة الحقيقة تحتاج إلى شجاعة، وأكبر الأخطاء أن تغتروا وتمتهنوا الغرور وتصنعوا لوجودكم حجماً زائفاً وقيمة جوفاء، كل ما لديكم صنعه الآخرين حتى تاريخكم، وأولئك القلة منكم الذين ترونهم قادة وعلماء وساسة وكبراء، هم نتاج الآخرين، ولأنهم درسوا بأوروبا أو أمريكا وتعلموا الإنجليزية ولهم علاقات أو جنسيات أخرى صاروا سادة وكبار، لا فرق بين دكتور درس بلندن أو مهرب بشر ارتبط بمافيا التهريب، كلاهما وجوده ظل لوجود الآخر، والأنكى أن من ينظرون – من تنظير- للوطنية ويشتمون الاستعمار يعيشون بأوروبا ويتنعمون بحرياتها ويحملون جنسياتها وجوازاتها وأدوا قسم الولاء لدولها، أنظروا وتفحصوا وجودهم وتدبروا..!
لا تكونوا سلوليين – نسبة لابن سلول- مع أنفسكم والآخرين، ولا تركنوا لديماغوجيات السلوليين منكم، ولا تفرطوا في الاقتناع بأفكاركم البدائية، وتوفقوا طائعين عن الاقتتال وسفك الدماء وترويع المدنيين، ودس الأحقاد في نفوس أطفال قصر دأبتم منذ سنوات على تجنيدهم والزج بهم في حروب تحت شعارات قبلية أو إصلاحية أو ثأرية، هم منها براء وليست في صالحهم ولم ولن تناسبهم اليوم وغداً..!
العنف لم ولن يكون وسيلة حوار أو إحقاق حق، والقوة تجر خلفها الكراهية والبغضاء، وفسيفساء العداء السياسي والتاريخي التي يتغنى بها البعض، ليست سوى مرحلة متطورة ومتورمة من الغباء المجتمعي، واستثمار فريد ومضمون للساسة الانتهازيين والمستبدين والعاقرين حضارياً وإنسانياً..!
الحقيقة .. لستم بحاجة أحد سوى الله، بإمكانكم انقاد أنفسكم ووطنكم من شر أعمالكم وسوء أفعالكم، وحينما تصلون – متأخرين كالعادة- إلى قناعة أنه لا سبيل سوى السلام، ولا جسور بينكم سوى الكلمات الطيبة والرحمة والعدالة، ولا خلاص لكم إلا بالمرحمة والحوار السلمي بينكم ومع سواكم، ستعرفون حجم جرمكم بحق وطنكم وأنفسكم..!
ثقوا أن شماعة المؤامرة والخيانة والاستعمار وما شابه، مما اعتدتم تعليق فشلكم عليه، ليست سوى أوهام تتعاطونها وتتلذذون بها ويهتف بها إعلامكم لترفعوا عن أنفسكم آثام هدم وطنكم وقتل أخوتكم وترويع أطفالكم، أنتم صناعو الشر بوطنكم كما أنتم القادرون وحدكم على صناعة الخير فيه وله..!
أذكركم .. لا وطن دون شعب، ولا دار دون إخوة، ولا حياة دون آمان..!

محتوى ذو صلة
نجاح د. قيس انتصار للربيع العربي
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
مفهوم !؟

( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا . أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحابيتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) . تحياتي وبارك الله فيك أخي عبد الواحد على هذه الوصفة .