عادات يومية تساعد في الوقاية من «نزلات البرد والإنفلونزا»

لا ترتبط الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا بإجراء واحد، بل بمجموعة من العادات اليومية التي يمكن أن تقلل فرص انتقال الفيروسات التنفسية، خصوصًا في الأماكن المغلقة والمزدحمة التي يزداد فيها احتمال مخالطة الأشخاص المصابين.

وتضع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة النظافة الشخصية، وتحسين جودة الهواء، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها ضمن الإجراءات الأساسية للحد من مخاطر الأمراض التنفسية، فيما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن غسل اليدين وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس وتجنب المخالطة القريبة عند المرض تساعد في الحد من انتقال الإنفلونزا.

وغسل اليدين بالماء والصابون ليس مجرد عادة صحية عامة، إذ وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في دورية The Lancet عام 2023 أن التدخلات التي شجعت على غسل اليدين بالصابون ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالعدوى التنفسية الحادة بنسبة 17% مقارنة بعدم وجود تدخل خاص بنظافة اليدين.

وشملت المراجعة 26 دراسة و161659 مشاركًا، ووجد الباحثون انخفاضًا أيضًا في التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، لكن النتائج لم تظهر انخفاضًا واضحًا في الإنفلونزا المؤكدة مخبريًا، وهو تفصيل مهم عند الحديث عن فعالية غسل اليدين وعدم تعميم نتائجه على كل أنواع العدوى التنفسية.

وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض بغسل اليدين بانتظام، خصوصًا بعد السعال أو العطس وبعد العودة من الأماكن العامة وقبل تناول الطعام، مع استخدام معقم لليدين يحتوي على 60% من الكحول على الأقل عندما لا يتوفر الماء والصابون.

وتحذر الإرشادات نفسها من لمس العينين والأنف والفم باليدين غير النظيفتين، لأن الجراثيم يمكن أن تنتقل من الأسطح أو اليدين إلى هذه المناطق ومن ثم إلى الجسم.

ولا تتوقف الوقاية عند اليدين، إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الإنفلونزا تنتشر بسهولة عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس، ويمكن للفيروس أيضًا أن ينتقل عبر الأيدي الملوثة.

ولهذا توصي المنظمة بتغطية الفم والأنف بمنديل عند السعال أو العطس، والتخلص من المناديل بصورة صحيحة، وغسل اليدين بانتظام، وتجنب لمس العينين والأنف والفم.

ويبرز الهواء داخل الأماكن المغلقة كعامل آخر في تقليل التعرض للفيروسات التنفسية.

وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض أن إدخال الهواء الخارجي وتحسين تنقية الهواء أو اختيار التجمعات الخارجية يمكن أن يساعد في تقليل تركيز الفيروسات في الهواء، وبالتالي خفض فرص التعرض لها.

كما تشير إرشادات المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية التابع للمراكز نفسها إلى أن تحسين التهوية يمكن أن يقلل تركيز الجزيئات الفيروسية المحمولة في الهواء، لكنه لا يلغي خطر العدوى بالكامل، خصوصًا عند وجود مخالطة قريبة وجهًا لوجه مع شخص مصاب.

وتصبح مسألة المسافة أكثر أهمية عندما تظهر أعراض المرض.

وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض بتجنب المخالطة القريبة مع الأشخاص المصابين، كما تنصح الشخص الذي تظهر عليه أعراض مرض تنفسي بالبقاء في المنزل والابتعاد عن الآخرين إلى أن تتحسن الأعراض عمومًا لمدة 24 ساعة على الأقل، مع عدم وجود حمى ومن دون استخدام أدوية لخفض الحرارة.

وبحسب الإرشادات نفسها، يمكن اتخاذ احتياطات إضافية بعد العودة إلى الأنشطة المعتادة، خصوصًا إذا كان خطر نقل العدوى إلى الآخرين لا يزال قائمًا.

ويمكن للكمامة أن تشكل طبقة إضافية من الحماية في بعض الظروف، خصوصًا في الأماكن التي يزداد فيها انتشار الفيروسات التنفسية أو عندما يكون الشخص معرضًا لمخالطة أشخاص مصابين.

وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض أن الكمامة يمكن أن تقلل انتشار الفيروس من الشخص المصاب إلى المحيطين به، كما تساعد في تقليل استنشاق الجزيئات المعدية من الأشخاص الموجودين حول مرتديها.

أما الإنفلونزا تحديدًا، فتختلف الوقاية منها عن نزلات البرد التي تسببها مجموعة كبيرة من الفيروسات ولا يوجد لها لقاح موسمي واحد.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن التطعيم هو أفضل وسيلة للوقاية من الإنفلونزا، وتوصي بالتطعيم السنوي خصوصًا للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وبينها الحوامل والأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة والعاملون في الرعاية الصحية.

وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض في إرشاداتها المحدثة في سبتمبر 2026 أن التطعيم السنوي هو أفضل وسيلة لتقليل خطر الإنفلونزا ومضاعفاتها الخطيرة، مع أهمية الإجراءات الأخرى مثل غسل اليدين وتغطية السعال وتحسين جودة الهواء وتجنب المخالطة القريبة مع المرضى.

وفي أبريل 2026، نشرت منظمة الصحة العالمية إرشادات جديدة بشأن التدابير الصحية والاجتماعية للحد من مخاطر أوبئة وجائحات الإنفلونزا، واعتمدت توصياتها على مراجعات منهجية ومنهج GRADE لتقييم الأدلة، مع التأكيد على أن فاعلية التدابير الوقائية تختلف بحسب طبيعة التفشي والبيئة والسياق.

ولا يعني اتباع هذه الإجراءات أن الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا تصبح مستحيلة، فالفيروسات التنفسية متعددة وطرق انتقالها تختلف، كما تختلف احتمالات التعرض لها من شخص إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى.

لكن الجمع بين نظافة اليدين، وتغطية السعال والعطس، وتجنب لمس الوجه، وتحسين تهوية الأماكن المغلقة، وتقليل المخالطة القريبة مع المصابين، والبقاء في المنزل عند المرض، إلى جانب التطعيم ضد الإنفلونزا وفق التوصيات الصحية، يوفر مجموعة من الإجراءات التي تستهدف مراحل مختلفة من انتقال العدوى.

هذا وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو مليار حالة من الإنفلونزا الموسمية تحدث سنويًا حول العالم، بينها نحو 3 إلى 5 ملايين حالة مرض شديد، فيما تقدر الوفيات التنفسية المرتبطة بالإنفلونزا بنحو 290 ألفًا إلى 650 ألف حالة سنويًا.

وتنتشر الإنفلونزا في جميع أنحاء العالم، وتظهر أوبئتها الموسمية بصورة أوضح خلال الشتاء في المناطق المعتدلة، بينما يمكن أن تنتشر على مدار العام في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.

اقترح تصحيحاً