انتخابات ليبيا

لتكن الانتخابات سبيلاً للاستقرار

لتكن الانتخابات سبيلاً للاستقرار

أ.د. فتحي أبوزخار

باحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

قد يتبادر لأدهاننا سؤال مهم جداً: هل من حقنا أن نحلم بانتخابات تحقق الاستقرار في ليبيا؟ ونحن نعيش موجات الكورونا المتصاعدة وما تخلفه من انعكاسات سلبية، بعد توقف حركة العجلة الاقتصادية، إضافة إلى الحرائق بالعالم وما سببته من كوارث إنسانية والتي امتدت آثارها النفسية إلى المتتبعين لها عبر الوسائط الاجتماعية بل والانقلابات السياسية على الديموقراطية كما حصل بمصر وتونس وأفغانستان، والتي قد تُفسر بالتوجه نحو الرجوع للماضي وربما هذا ما يفسر بعث الأمل في عودة الجماهيرية من خلال سيف الإسلام القذافي أو بعث الحياة في تقلد العسكر مقاليد السلطة من جديد كما يُطمأن حفتر، لكن بهذا الوضع من المؤكد  لن يكون هناك رضى لأغلبية الشعب الليبي. صحيح اليوم يوجد بليبيا من يحن للجماهيرية وهناك من يرى بأنه وبقوة العسكر “المفرطة” ستلجم الفوضى ويروض الشعب الليبي ولكن هؤلاء جميعاً وسيلتهم هي الانتقام والقتل والدمار وزرع الكراهية ضد مخالفيهم، بينما نجد أنه وفي ماضي ليبيا قبل ذلك ما يمكن أن يقبله معظم الشعب الليبي لو انتبه إليه الشعب الليبي والعالم، فهذا الماضي قد يدفع كثر لتغيير رأيهم بشأن العودة للجماهيرية أو لحكم العسكر!.

لماذا هذا الانقسام في ليبيا؟

من الملفت للنظر أنه من بعد 2011م بات تداخل السلطات السمة الغالبة في ليبيا، بعدما كانت مجتمعة في يد الدكتاتور معمر القذافي، وربما هذا التداخل هو العامل المساعد الرئيس لنشر الفوضى وغياب الاستقرار في ليبيا. بل ومن المرشح كسبب رئيس لعدم وجود الاستقرار هو غياب الرمزية الجامعة للشعب الليبي التي توجده ولا تفرقه ولا تملك شيء في السلطات الثلاثة: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، وليس بيدها سوى السلطة الشرفية. وفي تقدير الكاتب أن جميع الرمُوز التي ظهرت على مسرح الحراك الليبي انحازت لطرف سياسي أو اجتماعي أو قبلي، لتحقيق مكاسب شخصية، واستعانت بأذرع مسلحة وبتشجيع من أطراف خارجية، ولو على حساب وحدة الوطن. غياب رمز يتفق عليه الشعب الليبي ويوحدهم ساهم بشكل مباشر في المساعدة على إشعال الحروب الأهلية بين الأخوة والأخوات من أم واحدة أسمها ليبيا.

مواصفات شخصية رئيس الدولة:

لكي تصل ليبيا إلى بر ألأمان تحتاج إلى شخصية تتحلى بعدة صفات تتوافق مع التوجه الدولي وكذلك مع ما يحلم به الليبيين/ات، وهذه المواصفات تتلخص في الآتي:

  • الشخصية، وحسب ما ترسمه ملامح الخارطة السياسية للعالم، تمثل الرجوع للماضي، فعلى هذه الشخصية أن تكون متصلة بالماضي القريب الذي يمتد إلى بداية تأسيس ليبيا الحديثة، وليس بالضرورة يعني الرجوع للملكية، فمن يرضى بالانتخابات فقد نزع من على ظهره ثوب الملكية.
  • يجب ألا يكون له أي دور في الحروب الأهلية وبأي شكلٍ كان مادياً أو داعما معنوياً أو إعلامياً.
  • لا يجوز قبول مترشح لخدمة ليبيا ظهرت عليه أي شبهة فساد مالي فيجب أن يكون نظيف اليد.
  • لا يجوز للمترشح أن تكون له أي سيطرة مرعبة على أي مدينة من مدن ليبيا.
  • على المترشح لرئاسة الدولة أن يكون قادراً على إنجاح المصالحة الوطنية والاعتذار للشعب الليبي عن مسؤولية الدولة الليبية فيما ارتكب من انتهاكات وحروب من تاريخ إنشائها عام  1951م إلى تاريخ اليوم.

تمثيل الماضي:

بحيث تكون الانتخابات سبيلٌ للاستقرار وإذا كان من ضرورة إلى العودة للماضي، ولما يوحد الشعب الليبي، فربما الشخصية الأنسب للترشح لرئاسة الدولة في ظل الظروف الصعبة اليوم هو: السيد محمد حسن الرضا والذي في الغالب سيجمع عليه كل أنصار السلام والاستقرار ووحدة ليبيا.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

أ.د. فتحي أبوزخار

باحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

اترك تعليقاً