ليبيا نحو التجديد والتحديث!

رمزي مفراكس

رجل أعمال ليبي مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

ليبيا تنجو من شروح وإضافات وتعليقات رموز النظام السابق عند تشخيص واقع الدولة الليبية بعد ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة، تنجو الدولة الليبية بعبارات الامتعاض بدلا من عبارات المديح والثناء الذي كان ساريا في نظام الجماهيرية الليبية العظمى.

حالة متأزمة أصابت ليبيا في معاناة شعب بأكمله من قبل وبعد انبلاج الثورة الشعبية التي أطاحت بمرض النظام السياسي والاقتصادي المتأزم الذي كان متواجد فوق الارض الليبية.

الكثير منا صنف ما يجري من صراعات وحروب إرهابية و أهلية على انه صراع السلطة والمال وهو كذالك، لكنه كان في الحقيقية الأمر زلزلة إراقة الدماء واشتعالها بسقوط القتلى والجرحى من أبناء ليبيا في من أذل شعب وهدر حياته وكرامته ودولة الدستورية الشرعية.

ليبيا لها المقاسي الخاصة بعد الربيع العربي الذي اجتاح بعض الدول العربية واستبعد الخليج العربي حتى هذه اللحظة ، فلم يكون وراء المواجهة الشعبية الليبية إلا أن يستجيب الشعب الليبي لقدر الانتفاضة التي أطاحت بالنظام السابق.

الذين ينتقدون ثورة السابع من فبراير، ثورة الشعب الليبي من باب المؤامرة التي أطاحت بالنظام الجماهيرية الليبية، إنما هي الواجهة الرسمية التي تبنها أزلام النظام السابق لتعكس محاولة بأسه لكسب الوقت والمماطلة في إعادة التجديد والتحديث لدولة ليبيا المعاصرة.

لهذا قوبلت الثورة الشعبية الليبية بالشكوك في كل مكان مليئة بالثغرات والثقوب المزعومة والصد لها في السبع سنوات الماضية ووضعت الثورة الشعبية الليبية تحت النفوذ الدولية والإقليمية بأجراء الوصاية على ليبيا واتهامها بالفشل السياسي.

الفرصة لازالت مفتوحة أمام الجميع لمن شكك في مصدقيه الثورة الشعبية فأنها ثورة في طور الإصلاح والتغير لتجعل الشعب الليبي يرتاح لرؤية علم الاستقلال خفاق فوق سماء ليبيا تسر الناظرين وكثيرة الاضطراب والتحرك لمن لم يحبها عالية ترفرف في البلاد.

لا نعتقد أن التغير يأتي من أفسد بالعباد والبلاد وستضل القضية الليبية مرهونة على الحالة المأساوية التي عان منها الشعب الليبي طيلة حكم الجور والظلم وحرمة الأمة الليبية من مواردها الطبيعية لتحكم طبقة من طبقات الحاكم المجتمع الليبي.

لقد حرفوا الحقائق بالقول والفعل عن ثورة شعبية ليبية من أصل ثابت وفرعها في السماء من مثل الادعاء على الثورة الشعبية الليبية التي أتت بها الناتو حتى يحطموا بها انجازات الشعب الليبي، وانه للأسف لزور وبهتان لمن يصدق هذه الأقاويل المفتعلة على الشعب الليبي.

التاريخ الليبي يسرد لنا معارك الإبطال من غرب وشرق وجنوب البلاد ضد جحافل الاستعمار الايطالي لكن العدو الحقيقي ليس من الخارج بل هو بني جلدتنا لتكون الورقة التي يلعبها أزلام النظام السابق قد ولت على دبرهم في تحقيق المسار السياسي والاجتماعي والاقتصادي الجديد.

السلطة والمال،غبر التاريخ الليبي كان هو المكون الأصل لشعب نزعت منه الإرادة في تقرير مصيره واليوم أصبح الشعب الليبي حر في اختيار من يقود مسيرة الإصلاح والتغير وهو ليس مسير عبر أجندات المؤتمرات الشعبية الموضوعة لهم حتى تعمل اللجان الشعبية بتنفيذها.

اليوم يرجع الشعب الليبي الى الشرعية الدستورية في اختيار أشخاص من طبيعة الأمة الليبية يتعدد الوصفات السياسية للحلول التي تناسبه ولا تناسب وليس من وضع له النظرية العالمية الثالثة كي تقر لهم وتحدد لهم المشوار السياسي.

الخطاء في طبيعة الصراع السياسي إقصاء من له القدرة الوطنية من خوض المعركة السياسية بنجاح وتفوق دون المواجهة الدموية التي لها دوافع عرقية أو طائفية دينية أو جغرافية ، فالأمة الليبية هي امة واحدة يربطها الدين الإسلامي الحنيف من السنة الكتاب.

الشعب الليبي لا يحمل خلطة غريبة من السماء لا تجعله يرتاح لرويته أو سماع صوته أو التعامل معها بل يحمل خليط الوطنية الليبية عرفها على مر الأجيال واليوم يرغب في تحقيها مرة أخرى على الارض الليبية.

فمن يريد استعمال مصطلح المؤامرة على ثورة الشعب الليبي ثورة فبراير المجيدة فنما يريد ابتزاز مشاعر الشعب الليبي في ثورته المباركة التي أسقطت النظام السابق لتحقيق التغير والإصلاح الذي عجز من تحقيقه أو بالأحرى تخلف وتراجع النظام السابق من تحقيق التغير في ليبيا.

الاعتراف بان لشعب ثورة شعبية اتسمت أولا بالتغير السلمي ثم تحولت من بعد ذالك الى ثورة استرداد الثار فهذا يرجع الى غليان الشارع الليبي من خطورة فشل الثورة ، وأولى من يعني بها هم الذين ضحوا بارحيهم الزكية من اجل ليبيا.

يعني يجب علينا الاستمرار في خوض المعركة، معركة النصر والكرامة من اجل الأجيال القادمة لكي تنعم بثورة السابع عشر من فبراير المجيدة ، فما هذه الخطوات التي يقصدها ثوار السابع عشر من فبراير المجيدة لتغير هيكلية الحكم الليبي تشمل الإتيان الجديد في التحديث والتجديد في الأمة الليبية.

باختصار ما حدث لزال حدث بعد ثورة الشعب الليبي في انهيار نظام سابق سمي بالنظام الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، لينتشر في ليبيا نظام سياسي شرعي دستوري خالي من كل ما كان إيديولوجي قمعي يتشدق بسلطة الشعب وما هي بسلطة الشعب بل سلطة لمن يحكم الشعب عبر المؤتمر الشعب العام.

الجماعات الإرهابية التي نرها اليوم ليس من صنع المجتمع الليبي بل من صنع من له أجندات خارجية لا ترجع الى المجتمع الليبي بل هي امتداد الى جماعات تناهت في الفساد والدمار والنشاطات الإرهابية.

آما موقف جمهورية مصر وتونس بعكس الجماهيرية الليبية التي كانت دولة منهارة من الأصل، الأنظمة السياسية العربية كانت ولتزال لها القوى السياسية والعسكرية والبوليسية والأمنية بعد رحيل الرئيس حسن مبارك والرئيس وزين العابدين بن علي.

إن أزلام النظام السابق يواجهون اليوم ابرز التحديات التي تهدد بقائهم في الدولة الليبية الحديثة، واستمرارهم لكونهم استعملوا مصطلح المؤامرة على ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة .

لا نبالغ إذا قلنا أصبح وجودهم يشكل خطر خارج أو داخل ليبيا، وكما يقال ” البر لا يبلى، والإثم لا ينسى، والديان لا ينام فكن كما شئت كما تدين تدان”، وهذا يأتي في وجود الانقسامات داخل المجتمع الليبي بعد سقوط النظام السابق.

الجرائم لن تختفي من صدر الأمة الليبية وعناوين الصحف الليبية الرئيسية ستضل تطالب بحقوق الشعب الليبي طيلة حكم الزعيم الليبي معمر القذافي، لتتربع عليها حاليا أدرع مسلحة لهم القدرة والقوة على تجسيد ما اتفقوا عليه فوق الارض الليبية .

اترك تعليق

  اشتراك  
نبّهني عن