مؤتمر باليرمو.. نمط واحد ونفس النتائج!

رمزي مفراكس

رجل أعمال ليبي مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

حسب الآجال المتراكمة على الأزمة الليبية فإنه من المفروض أن يتم الوصول الى الاتفاقات السياسية بين الأطراف المتنازعة على السلطة السيادية والحكم بالتناوب في البلاد حسب النصوص القانونية الصحيحة المنبثق من الدستورية الشرعية الليبية.

ليبيا دخلت إلى فترة زمنية حرجة وبالغة الخطورة لينتقل ملف الأزمة الليبية إلى مؤتمر صقلية الإيطالية الشهر القادم، بهدف جلوس إيطاليا وتربعيها لترويج الدعم لحل الأزمة الليبية التي تحاول فيها ايطاليا وقف فرنسا من توغل نشاطها في أفريقيا بكل ما لديها من حيلة سياسية.

والطامحين لتغير حقيقية مجرى القضية الليبية في الانتقال من التأزم الى الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، تبدأ ومن الآن في التحضير الجيد لتلك الفترة من الانتخابات الدستورية ونعترف بأننا قد تأخرنا في المسار الديموقراطي الدستوري من إعادة استقرار ليبيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

الاستحقاق السياسي الجديد يكمن في تحضير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة بعد الاستسقاء على الدستور الليبي الدائم لتغير حقيقة واقع البلاد المزرية ومن عدم نقل الملف القضية الليبية الى الدول الخارجية.

ملف الأزمة السياسية الليبية ينتقل من دولة أخرى بنفس الكيفية والنمط وبنفس النتائج المعلنة في المؤتمرات الدولية السابقة وبدون إحداث أي جديد في الملف الليبي المتأزم.

المؤتمر الدولي حول ليبيا يعقد بعملية تكرارية، وفي مدينة باليرمو عاصمة إقليم صقلية التي ستشارك فيها أطراف رئيسية من داخل ليبيا وخارجها، رغم من التكهنات الواردة من الداخل بأن الرجل القوي المنافس لرئيس الوزراء فائز السراج من الجهة الشرقية، المشير خليفة حفتر بعدم حضوره المؤتمر الدولي.

أما حضور رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج بات مؤكدا لمؤتمر ” باليرمو ” بحكم الظروف التي تجبره على الحضور عند المعادلة الدولية التي تبنتها الأمم المتحدة والذي يعمل مع ايطاليا لأجل الخروج بنتائج ايجابية ملموسة.

المشير خليقة حفتر يدعم الحكومة المؤقتة، ولا يدعم حكومة الوفاق الوطني المعتمدة شرعيا من قبل الأمم المتحدة في المنطقة الغربية من البلاد التي لم تحرز أي تقدما ملموسا في المجالات السياسي والأمني والاقتصادي، حتى وصل بهذه الحكومة الى مفترق الطرق بين الشرق والغرب لتفضي الى تسوية سياسية شاملة وحل الأزمة الليبية بين الشرق والغرب حلا جذريا.

الجلوس على طاولة واحدة بين السراج وخليفة حفتر أمر محتمل، لكن الاتفاق بينهم قد دخل الى فاصل من الزمن التي سوف تحدده الدول المعنية في المؤتمر الذي يعتبر جسر الوصول الى الحقيقية التي تربط ليبيا بالعالم الخارجي.

بما أن ايطاليا لا تمتلك “العصا السحرية” لحسن السياسة الليبية و ليس لها جميع الحلول من تناول القضية الليبية بمفردها فأنها تستعين وتضغط على الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا للحصول على مشاركة بأسماء بارزة على الساحة الدولية لهزيمة التراجع حل القضية الليبية باندلاع الربيع العربي في شمال افريقيا.

خاصة في ما يتعلق بطبيعة النظام السياسي الليبي الذي يضم فيها المؤسسات السيادية والمالية مع بعضها في إقرار الدستورية الشرعية الليبية التي غابة عن الساحة السياسية طيلة الفترة الماضية من نزاعات داخلية بين المليشيات الليبية المسلحة واستمرار الاشتباكات بين الفصائل الليبية المتنافسة على الحكم والسلطة.

ستضل القضية الليبية معروضة على المؤتمرات الدولية حتى بعد مؤتمر “باليرمو الصقلي”، في ما يتعلق بصراعات دولية حول الدولة الليبية، تحاول جعل منها حياة مناسبة للديمقراطية السياسية المستقرة لتخدم بها مصالحها في ليبيا، لكن يبقى الخيار الأول والأخير بأيد الشعب الليبي الذي يحدد مسار الدولة الليبية.

ليس مجرد المناورة في تحدي لحكومة الشرق ولا حكومة الغرب بل التحدي في حكومة واحدة شرعية دستورية في مواجهة التقلبات السياسية العالمية.

لبد من المشاركة في أداء المسار الديمقراطي والسير من بعد ذالك الى تكشف الأزمات من بعد غياب العمل المشترك بين الفصال المتصارعة سياسيا على الساحة الليبية التي امتلاءات بخيبة أمال المواطن الليبي في التطلع الى يوما أفضل.

القيادة الايطالية لن تستطيع أن تنطلق بمفردها من جزيرة صقلية لبناء دولة العدل والمؤسسات وتحقيق الاستقرار في ليبيا، حتى تلتهم ليبيا بالتزاماتها مرجعية خطة الأمم المتحدة و تثبيتها على مائدة الحوار في المؤتمر القادم .

يواكب المؤتمر حول ليبيا الرئيس الأمريكي ترامب في باريس حضور مراسم إحياء ذكرى الحرب العالمية الأولى ليشمل الاجتماع أسماء عالية المستوى والسير في هذا الخيار يتطلب الكثير من الايجابية والحيوية مع القدر على إعادة إنجاح مؤتمر باليرمو.

مؤتمر ايطاليا حول ليبيا سوف ينطلق لعرض تجميع كل الأفكار والمبادرات والأنشطة الماضية لهدف حل الأزمة الليبية، منها قرض التناوب السلمي وفك سلاح المليشيات الليبية وإعادتها الى الجيش والشرطة والجهاز الأمني في ليبيا عبر مقترحات الأمم المتحدة والعمل على تطوير الأفكار الأخرى التي ستعرض في المؤتمر لاحقا.

لكن ايطاليا تخاف أن يكون هذا المؤتمر في باليرمو مجازفة فتتحول الأفكار الى نتائج عكسية يترتب عليه الضرر أكثر من النفع الى ليبيا باعتبار ايطاليا محاورا رئيسيا في المنطقة الشرق الوسط مما تسعى ايطاليا الى الحلول السليمة في استقرار ليبيا مع استقرار المنطقة بالكامل.

هذا كله يرجع الى منصة الصراع الليبي الداخلي وفشل الساسة الليبية من وصول الى الحلول السياسية الداخلية وتقسيم السلطة الدستورية المناوبة التي تفرز التغير السلمي في ليبيا بعد حالة المتأزم، هكذا تكون المنصة السياسية في ليبيا في إعادة الاستقرار والأمن القومي الليبي الشامل.

مراحل الانتقال والاستقرار الحقيقي يأتي في مراحل النمو الاقتصادي ومراحل توطين المهجرين الليبيين من الداخل والخارج مما يعول على الكثير الساسة الليبية تبني المشروع الوطني الليبي المتكامل من اجل الوصول الى الهدف الشامل من لملمت الشمل الليبي تحت الشرعية الدستورية الليبية.

اترك تعليق

  اشتراك  
نبّهني عن