ماذا سيفعل خالد المشري..!

لا شيء.. إن ظل يخوض المهاترات السياسية مع أطراف براغماتية مهووسة تطفو وتطوف على السطح ولا تملك من الأمر شيئاً، وتدس رأسها عن قضايا ومراهقات بجوارها لتنظر وتعرقل مستقبل ليبيا وتزيد عناء أهلها، ولكن..!
القضاء عملياً على الأزمات والمصاعب والسوء الذي يعيشه الليبيين يبدأ من الفكر، ويبدأ من مواجهة مؤججي الأزمات، وداعمي التوترات، ومقتنصي فرص الفوضى، والمتاجرين بالوطنية، وجامعي الأموال الملوثة، المتحدثين باسم فئات لم تفوضهم، والخارجين على القانون عملاً، والمتوشحين بوطنية متطرفة لنشر الفرقة وبناء نجوميتهم الدنسة، وذلك لن يكون دون ايدلوجيا وطنية واستراتيجيات دقيقة معلنة، وخارطة عمل محكمة، وأفراد وطنيون مؤهلون للعطاء، ولديهم من الإمكانات والقدرات ما يمكنهم من النجاح، ولذلك على المشري أن:
– يحصر القضايا ويكلف فرق متخصصة بدارستها وتحليلها، ووضع استراتيجيات لحلها بدقة.
– التواصل مع المجالس المحلية وإعادة هيكلتها، ودعمها بقدرات متخصصة، ووضع شروط محددة لموظفي هذه المجالس وتوفير الإمكانيات لها دون الهدر.
– تحديد الصلاحيات ودعم الجهات الضبطية وتفعيل المحاكم، وإن عجز فتستبدل بمواقع إلكترونية ( ليس صفحات فيس بوك وتويتر) تمكن من تقديم الشكاوى، وجمع المعلومات عن الجرائم التي ترتكب بحق الدولة والأفراد.
– مواجهة آفات ارتفاع الأسعار- والاستيلاء على الأملاك العامة – وتهريب السلع والأفارقة – وتجارة العملة والبطاقات المصرفية – والخطف والجريمة المنظمة.
– تشكيل فرق بجميع المناطق تتبع إدارة معنية تختص بحماية وتنظيم عمل المصارف، ويمنع أي مصرف أو مجلس محلي من التعامل مع أي طرف سواها، وتقنين الانتساب لهذه القوى وتحديد المواصفات المطلوبة بمنتسبيها، وأبعاد أي مشتبه به أو غير مؤهل على أن توضع آلية دقيقة للاختيار تشرف عليها إدارة مركزية، بشرط وضع ضوابط مهنية وقانونية واضحة ومعلنة وضمان فرصة استبعاد أي فرد يتجاوز صلاحياته.
– تشكيل فريق متخصص لحصر الأطراف التي تعمل بشكل رسمي أو اجتماعي على المصالحة أو القضايا الاجتماعية، وحصر مؤسسات المجتمع المدني الناشطة، وتحديدها والتعاون معها والاستفادة منها في مجال تحقيق العدالة وتطبيق القانون، ومنع أي تجاوزات أو متاجرة بالوطن واستغلال لظروفه لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية للبعض.
– تشكيل فريق متخصص لمتابعة ومراقبة ما تبثه وسائل الإعلام والقنوات الليبية، والتصريحات التي يدلى بها الساسة والمحللون وغيرهم، والتعامل السريع مع أي ادعاء أو تجاوز أو تضليلأ و أخبار كاذبة وإحالتها على القضاء، ليس لمعاقبة مرتكبيها ” نظراً للصعوبات وتواجدهم خارج ليبيا” ولكن لتجريمهم وتعريف المواطن بهم وفضح أفعالهم وأكاذيبهم بشكل سريع ، إذ أن وسائل الإعلام تشارك في تكوين أو تضليل الرأي العام، وليس لأغلب وسائل الإعلام الليبية ضوابط مهنية أو التزام بالمواثيق الدولية للإعلام.
– تشكيل فريق متابعة يقوم بزيارة كل المدن والمناطق، ويحدد الإشكاليات والأزمات التي تعيشها، على أن يكون الاهتمام الأول هو ضمان أمان التنقل والسفر ووضع آلية لذلك، تشترك فيها المناطق المتجاورة، والتدخل المباشر بأي قفل أو اعتداء من طرف ( ظالم أو مظلوم) على الطرقات .
لا يمكن للسلطة ( أي سلطة) أن تعمل دون وضع استراتيجيات وخطط تنفيذية وفرق عمل، وأي عمل لا يؤكل إلى ذوي اختصاص وخبرة ومعرفة جلية مصيره الفشل، والغموض والمعلومات الناقصة أو المتضاربة أو الغير مؤكدة تدعم الفشل، والتغاضي عن مخربي الفكر والمروجين للأكاذيب والادعاءات ذوي الأهواء والمتاجرين بدماء الأبرياء ومصالح البسطاء أمر لا تحمد عقباه.
لذا ينبغي على كل الليبيين وكل السلطات والإدارات والمؤسسات أن تحد من هذه الآفة، فالحد من التجاوزات أمر يجب أن يتم بتعاون السلطات مع المواطنين، ويجب أن يعرف الجميع ما ينبغي ومن هؤلاء الذين يتحدثون باسم الوطن، ويجمعون المال ويصرحون ويشتمون ويلقون الاتهامات وتستضيفهم القنوات التلفزيونية ليعطوا معلومات غامضة وملوثة أو يروجوا لآرائهم، فهنالك العديد من الأطراف ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد ” اللاوطنيون” يتحايلون ويجمعون المال ويمارسون سلطات ويتدخلون بالإدارات دون وجه حق، بدعوى الوطنية والمصلحة العامة في حين هم أبعد ما يكون عن هذا وعن النزاهة، إن ليبيا بحاجة إلى المصداقية في كل عمل، ومنع أي عبث بأفكار ومصائر المواطنين.
خالد المشري لن يقدم ولن يؤخر، إذ عجز كغيره عن تحديد أهداف معلنة للمؤسسة التي يرأسها، وعجز عن التعامل مع الجميع بشفافية وانضباط، أو عجز عن اختيار الفرق والمعاونين، وابتعد عن استشارة المختصين وذوي الخبرة ( وإن كانوا أجانب)، أو تجاهل ما يصل للمواطنين من معلومات، وما يشكل آرائهم وأفعالهم، أو ظن أن ليبيا هي طرابلس فقط، أو غرق كسواه في وحل القبلية أو الحزبية.
ثقوا.. من يزرع الأشواك، ويختلق الأزمات، ويقفل الطرقات، ويهرب الأفارقة وينشر الأمراض، ويخطف الأطفال، ويقتل الأبرياء، ويعرقل القانون، ويسطو على المصارف، وينشر الأكاذيب، ويدلي بالادعاءات، وينشر الأخبار المزورة، ويمتهن الوطنية لينال المكاسب، ليبيون من بيننا وليسوا غرباء..!.

محتوى ذو صلة
الداعشي حفتر يغتال الطفولة ودول منحطة تستنهض فيه الرعونة