هيهات بين إجراءات وإصلاحات

محمد علي المبروك

كاتب ومحلل سياسي ليبي.

أأضحك أم أستغرب أم أتعجب أم أسخر من الذين لا يسمون الاشياء بمسمياتها وكل ذلك مطروح، ما يدعونها إصلاحات هي ليست إصلاحات بل إجراءات اقتصادية، الإصلاحات الاقتصادية المعروفة في العالم تستهدف البنية الأساسية للاقتصاد وإحداث تحولات جذرية اساسية فيه ومايدعونها إصلاحات من المجلس الرئاسي ومجلس الدولة ومصرف ليبيا المركزي هي إجراءات  اقتصادية تستهدف معالجة طارئة لاوضاع اقتصادية وليست إصلاحات عميقة وهى معالجات مؤقتة مرهونة بوضع معين ولامتانة لها وسرعان مايعود الوضع الى ماهو عليه لان الوضع الذي خلق الوضع الاقتصادي الشاذ البائس لازال قائما  وهى إجراءات اقتصادية تسييرية لتجاوز اختناق اقتصادي مؤقت يتيح لهؤلاء وغيرهم الصمت عليهم الى حين.

ويزيد استغرابي وتعجبي انسياق من تعتبرهم بعض القنوات الفضائية خبراء اقتصاد الى انها إصلاحات وهى بالمفهوم العلمي اجراءات اقتصادية ولا افهم ذلك الا انها غفلة إدراكية ومعرفية للفوضى العاصفة التى تلطم ليبيا ووصل تأثيرها حتى للعقول التى لم تعد تسمي الاشياء بمسمياتها ولاتوجد فيما يدعونها إصلاحات وهى اجراءات نية صادقة لانها اجراءات تطال الحياة الاقتصادية للشعب الليبي ولاتطال الحياة الاقتصادية للساسة ويبدو ان الحياة الاقتصادية للساسة تتمتع هى الاخرى بالحصانة الاقتصادية  فالحياة الاقتصادية بعد فبراير هى حياة منشطرة  منقسمة بين حياة اقتصادية مخصصة للساسة بحكم قرارات الجشع وحياة اقتصادية للشعب الليبي وهى مايناح او مايتحيه الاقتصاد الليبي من فضلات يحيا به الشعب الليبي وللمزيد الرجاء الاطلاع على مقال (مايدعونها إصلاحات هى حماقات) من مقالاتي.

هذه الاجراءات الاقتصادية هى عملية تدوير للفساد وأعادته بصور جديدة وعملية تسيير للوضع الاقتصادي واستمراره على ماهو علبه ولا فاعلية اقتصادية لها وسأنقل لكم هنا لمحة ترجيحية لهذه الاجراءات التى لن تكون فاعلة وذلك الآتي:

بحسب هذه  الاجراءات لن يهبط سعر العملة الأجنبية الى حدودها الدنيا كما هو السعر الرسمي (30’1 – 40’1) وسيبقى عند الحجاز المحدد بهذه الاجراءات وهو (50’4) او يزيد عن ذلك لانه لايوجد له محكمات بسبب التحويلات المرتفعة التى فتحت مع هذه الاجراءات كتحويلات الدراسة والعلاج وغيرها وقد يزيد سعر العملة الأجنبية عن ذلك بسبب الفساد المطلق للمصارف الليبية التى سوف تستثمر فسادا في ذلك وتزيد رسوما على العملة الأجنبية كما زاد المجلس الرئاسي رسوما مما يرفع سعر العملة عن ذلك.

ثم ان الإبقاء على السعر الرسمي لمخصصات ارباب الاسر ووضع سعر اخر للعملة الأجنبية سيزيد من توسع السوق الموازي للعملة الأجنبية لان اللجوء سيكون لمخصصات ارباب الاسر من التجار والمضاربين للفارق الكبير الذي سيحققونه وبسبب رتابة وروتين وفساد المصارف الليبية.

وما يتعلق بمعالجة دعم المحروقات، مهما زادت  اسعار الوقود فان التهريب في ليبيا سيبقى لان مشكلة تهريب الوقود مشكلة امنية وليست اقتصادية بالدرجة الاولى ومهما زادت اسعار الوقود سيبقى الوقود في ليبيا أرخص من الدول المجاورة وسيستمر تهريبه الا اذا قرر المجلس الرئاسي مساواة السعر بالبلدان المجاورة او زيادته عنهم وعندها عليه الفرار من ليبيا قبل رفعه لانها عنصر اساسي في حياة الشعب الليبي وتعسيره عليهم له عواقب غير محمودة.