أعلنت قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثيين باتجاه العاصمة السعودية الرياض، في أحدث تطورات التصعيد العسكري المتواصل بين الجانبين.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن قوات الدفاع الجوي السعودي اعترضت الصاروخ قبل وصوله إلى الرياض، مشيرًا إلى أن الجماعة حاولت أيضًا استهداف مدن ومنشآت مدنية في بيش والطائف وفرسان وينبع، وأن الدفاعات الجوية أحبطت تلك المحاولات.
وأوضح المالكي أن “تصعيد الميليشيا الحوثية الإرهابية واستمرار محاولاتها باستهداف المدنيين والأعيان المدنية في العاصمة الرياض، المدينة التي يسكنها أكثر من ثمانية ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنت هذه الميليشيا وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي”.
وأضاف المالكي: “الميليشيا الحوثية حاولت استهداف المدنيين والأعيان المدنية بمدن (بيش، الطائف، فرسان، ينبع)، وتم إحباط المحاولات العدائية من قبل الدفاعات الجوية”.
وأكد “على الحق الأصيل لقيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسبا وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية لردع سلوك الميليشيا الحوثية الإرهابية”.
وجاء إعلان التحالف بعد ساعات من إعلان جماعة أنصار الله في اليمن استهداف العاصمة السعودية الرياض بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، وقالت الجماعة إنها استهدفت مواقع وصفتها بالحساسة في العاصمة، إلى جانب منشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع. ولم تقدم الجماعة، وفق التقارير المتاحة، أدلة مستقلة تثبت حجم الأضرار التي قالت إنها أوقعتها.
وشهدت الرياض خلال الساعات الأولى من السبت 19 سبتمبر إطلاق تحذيرات جوية، فيما أفاد شهود بسماع انفجار ورؤية عمود دخان أسود قرب مطار الملك خالد الدولي. وأفادت التقارير بعدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مؤكدة في العاصمة جراء الصاروخ الذي أعلنت الدفاعات السعودية اعتراضه.
ويتزامن التصعيد مع اتساع نطاق القتال داخل اليمن وعلى ساحله الغربي، في وقت أظهرت فيه بيانات الأمم المتحدة تفاقم حركة النزوح الداخلي والفرار إلى خارج البلاد.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن ما لا يقل عن 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال أسبوعين من تجدد القتال، بينما فر نحو 3 آلاف شخص عبر البحر إلى جيبوتي، في ظل تصاعد المعارك على الساحل الغربي.
وقالت ساندرينا ديزامور، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، للصحفيين في جنيف عبر رابط فيديو من جيبوتي، إن نحو 3 آلاف شخص عبروا خليج عدن إلى جيبوتي خلال أقل من أسبوع، مشيرة إلى أن تصاعد العنف دفع مزيدًا من العائلات إلى الفرار.
وأضافت أن حكومة جيبوتي تستعد لاستقبال ما يصل إلى 10 آلاف لاجئ، في خطوة تفرض ضغوطًا إضافية على خدمات الرعاية الصحية والتعليم في البلاد.
ومن جانبها، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الفارين يصلون على متن قوارب مكتظة وبحوزتهم كميات محدودة جدًا من الغذاء والمياه، موضحة أن معظم الوافدين عائلات يمنية تسعى إلى اللجوء في جيبوتي، مع رصد وصول أعداد محدودة من المهاجرين، معظمهم من إثيوبيا.
ونقلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن سلطات أرض الصومال وبونتلاند تسجيل زيادة في أعداد الوافدين من اليمن، بينهم لاجئون يمنيون وصوماليون عائدون، رغم بقاء الأعداد في حدود المئات.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن موجة النزوح الجديدة تأتي في ظل تدهور إنساني مستمر داخل اليمن، حيث يواجه النازحون أوضاعًا صعبة، فيما تضيف حركة اللجوء عبر خليج عدن أعباء جديدة على الدول والمجتمعات المستقبلة.
ويتزامن التصعيد كذلك مع تقدم ميداني للحوثيين على الساحل اليمني للبحر الأحمر باتجاه مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الحيوية لحركة التجارة الدولية، في حين أفادت تقارير بأن القوات السعودية واليمنية شنت غارات جوية على مواقع تابعة للجماعة.
وأفادت تقارير بأن القتال تجدد في مناطق يمنية عدة، بينها مأرب وتعز ولحج والجوف والبيضاء، في تصعيد بدأ خلال يوليو ويُعد من أشد موجات القتال منذ الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة المعلنة في أبريل 2022.
وفي موازاة التصعيد العسكري، برزت موجة من المقاطع المصورة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي نسبت إلى الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية.
وكشف تحقيق لشبكة «سي إن إن» أن عددًا من المقاطع التي جرى تداولها على أنها توثق حرائق وأضرارًا ناجمة عن هجمات حوثية على الرياض، بينها مقاطع قيل إنها تظهر استهداف مطار الملك خالد الدولي، تعود إلى وقائع سابقة ولا صلة لها بالمواجهة الحالية.
وبحسب التحقيق، أظهرت بعض المقاطع حرائق ليلية وأعمدة دخان ومشاهد لانفجارات وومضات في السماء، فيما حظي بعضها بأكثر من مليون مشاهدة على منصة «إكس» بعد نشرها مع ادعاءات تربطها بالهجمات الأخيرة.
وأوضحت «سي إن إن» أن فحص المقاطع عبر تجزئتها إلى لقطات ثابتة وإجراء عمليات بحث عكسي قاد إلى نسخ أقدم منها منشورة قبل سنوات، ما كشف اختلاف سياقاتها عن الادعاءات التي رافقت إعادة تداولها.
ومن بين المقاطع التي خضعت للتحقيق فيديو قيل إنه يوثق حريقًا في مطار الملك خالد الدولي، بينما أظهر البحث أنه نُشر في وقت سابق على منصة «تيك توك» في 21 أغسطس 2025، ووصف حينها بأنه حريق في محال تجارية بحي الرمال.
وكان الدفاع المدني في الرياض أعلن في تلك الفترة السيطرة على حريق اندلع في محال تجارية بحي الرمال، دون تسجيل إصابات.
كما فحص التحقيق مقطعًا ليليًا مدته 24 ثانية نشره حساب يمني مناصر للحوثيين على منصة «إكس» بوصفه خبرًا عاجلًا من الرياض، ويظهر سيارات تسير في أحد الشوارع مع ومضات في السماء، بينما يُسمع صوت شخص يقول: «انفجر صاروخ يا لطيف».
وأظهر البحث العكسي نسخة مماثلة من المقطع منشورة على «يوتيوب» في 6 أغسطس 2021، رغم عدم وضوح سياقه آنذاك، قبل أن يخلص التحقيق إلى أن المشاهد تعود في الحقيقة إلى صواريخ أطلقتها إيران على إسرائيل في 15 يونيو 2025، خلال ما سُميت عملية «الوعد الصادق 3»، ردًا على هجوم أطلقت عليه إيران اسم «الأسد الصاعد».
وتزامن انتشار هذه المقاطع مع تفعيل نظام الإنذار المبكر في نطاق الرياض خلال الساعات الأخيرة، قبل إعلان هيئة الدفاع المدني انتهاء حالة الخطر في العاصمة السبت.
ويأتي التصعيد العسكري والمعلومات المضللة في وقت تتزايد فيه التداعيات الإقليمية للأحداث في اليمن، خصوصًا مع ارتباط التطورات على الساحل الغربي بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بينما تواجه البلاد في الوقت نفسه موجة نزوح جديدة تضاف إلى سنوات من الأزمة الإنسانية والاقتصادية وتدهور الخدمات الأساسية.





