حذرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» من تصعيد إسرائيلي في القدس والضفة الغربية، بعد اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومته ساحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة، بالتزامن مع إطلاق نار قرب مستوطنة نفيه تسوف شمال غربي رام الله ومقتل فلسطيني في جنين، بينما أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 إلى 73 ألفًا و910 قتلى.
واعتبرت «حماس»، الأحد، اقتحام نتنياهو ساحة حائط البراق «تصعيدًا خطيرًا واعتداءً صارخًا على هوية المسجد الأقصى ومكانته»، وقالت إن الخطوة تمثل استفزازًا لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
وكان نتنياهو وعدد من وزراء حكومته وآلاف المستوطنين اقتحموا مساء السبت ساحة حائط البراق تحت حراسة أمنية مشددة، عشية «يوم الغفران» اليهودي.
وقالت «حماس» في بيان إن الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، إلى جانب الطقوس الدينية اليهودية والحفريات أسفله، «لن تنجح في تغيير هوية المكان أو طمس معالمه».
وأضافت الحركة أن الحفريات والاستعراضات والتصريحات التي وصفتها بالاستفزازية، إلى جانب المحاولات الإسرائيلية لفرض وقائع جديدة في القدس والمسجد الأقصى، لا تمنح إسرائيل حقًا في المقدسات الإسلامية.
ودعت «حماس» الفلسطينيين إلى الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى من خلال «شد الرحال إلى المسجد والرباط فيه»، كما طالبت الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة ما وصفته بمحاولات فرض وقائع جديدة على المقدسات الإسلامية.
وقالت محافظة القدس، مساء السبت، إن نتنياهو وعددًا من الوزراء الإسرائيليين اقتحموا ساحة حائط البراق، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية حولت البلدة القديمة إلى «ثكنة عسكرية» لحماية المستوطنين أثناء توجههم إلى الموقع.
وأضافت المحافظة أن آلاف المستوطنين دخلوا ساحة حائط البراق عبر شارع الواد في البلدة القديمة من القدس المحتلة.
وتزامنت هذه التطورات مع إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة في القدس، بالتزامن مع «يوم الغفران»، الذي يبدأ مساء الأحد ويستمر حتى مساء الاثنين.
وحذرت محافظة القدس خلال الأيام الماضية من تصاعد تحركات الجماعات اليهودية في محيط المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية، خصوصًا قبيل «يوم الغفران»، وما وصفته بمحاولات فرض طقوس دينية جديدة في المنطقة.
ويُعد «يوم الغفران» أو «يوم كيبور» من أبرز المناسبات الدينية لدى اليهود، ويتميز بالصيام والصلوات والتوقف عن عدد من الأنشطة اليومية.
وتسيطر إسرائيل على حائط البراق، وتقول إنه موقع يهودي مقدس، بينما تعتبره دائرة الأوقاف الإسلامية ومحافظة القدس جزءًا من الوقف الإسلامي.
وتفتح السلطات الإسرائيلية ساحة حائط البراق على مدار الساعة، وتقام فيها صلوات واحتفالات دينية ومراسم رسمية، بينما تخضع مداخلها لإجراءات أمنية وتفتيش.
وفي الضفة الغربية، قُتل إسرائيلي في إطلاق نار قرب مستوطنة نفيه تسوف شمال غربي رام الله، وفق ما أعلنته هيئة البث الإسرائيلية، بينما تضاربت التقارير الأولية بشأن حالته، إذ تحدثت تقارير عن إصابته بجروح خطيرة قبل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقتل شخص في الحادث.
وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله فاطمة خمايسي إن إطلاق النار جاء من سيارة تحمل لوحة ترخيص فلسطينية باتجاه مستوطنين كانوا بالقرب من عين مياه في المنطقة، قبل أن ينسحب المنفذ.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المنفذ فر من المكان وبحوزته سلاحه، وسط مخاوف إسرائيلية من وقوع هجوم آخر.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته توجهت إلى منطقة نفيه تسوف بعد تلقي بلاغ عن إطلاق نار، فيما أعلنت الشرطة تنفيذ عمليات تمشيط واسعة بحثًا عن المنفذ.
وأمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بإرسال قوات إضافية إلى منطقة حلميش بالضفة الغربية لملاحقة منفذ إطلاق النار، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي أغلق 6 حواجز عسكرية ومداخل بلدات وقرى شمالي وشرقي رام الله عقب إطلاق النار قرب نفيه تسوف.
وقال نتنياهو إنه أوعز إلى قوات الجيش والشاباك بتعزيز القوات في الضفة الغربية، وفرض إغلاقات وتنفيذ هجمات وحملات اعتقال، مشيرًا إلى أن الهدف، بحسب تصريحه، هو «الحفاظ على أمن إسرائيل».
وأضاف نتنياهو أنه أمر باتخاذ إجراءات فورية لهدم منزل منفذ الهجوم في نفيه تسوف.
ودعا زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني أفيغدور ليبرمان الجيش الإسرائيلي إلى مداهمة القرية التي قال إن منفذ إطلاق النار خرج منها وتسويتها بالأرض.
وفي تطور آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل فلسطيني قرب مستوطنة غانيم شرق جنين شمالي الضفة الغربية، وقال إن قواته قتلت شخصًا واعتقلت آخر كانا داخل سيارة، بزعم محاولتهما تنفيذ عملية دهس ضد جنود إسرائيليين عند حاجز عسكري قرب المستوطنة.
ولم يكشف الجيش الإسرائيلي هوية الفلسطيني الذي أعلن مقتله، بينما قال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال أطلقت النار على فلسطينيين اثنين قرب حاجز غانيم.
وتتهم جهات فلسطينية إسرائيل بتنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق فلسطينيين بذريعة محاولة تنفيذ عمليات ضد إسرائيليين.
وغانيم مستوطنة إسرائيلية شرقي جنين أُخليت ضمن خطة «فك الارتباط» أحادية الجانب عام 2005، قبل أن تعيد إسرائيل في أغسطس/آب الماضي افتتاحها وتسمح للمستوطنين بالعودة إليها.
وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد ميداني واعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت فجر الأحد مع إصابتين جراء اعتداء مستوطنين في منطقة وادي الشاعر بين قرية اللبن الشرقية ومدينة سلفيت، إحداهما جراء طعن بسكين في الفخذ، والأخرى إصابة في الرأس.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت، فجر الأحد، أيمن قاسم من بلدة عقابا شمال طوباس، ونقلت عن مصادر محلية أن المعتقل والد لأسيرين، وأن اعتقاله جاء عقب مداهمة منزله.
ومساء السبت، أفادت «وفا» باعتقال 8 فلسطينيين، بينهم أب وابنه، من قرية ادقيقة ببادية مدينة يطا جنوبي محافظة الخليل.
وقالت الوكالة إن الاعتقالات جاءت عقب مهاجمة مستوطنين للمواطنين ومحاولتهم سرقة مواشٍ من القرية، وفق روايتها.
وفي صباح السبت، أفادت «وفا» بأن مستوطنين قطعوا خط المياه الرئيسي المغذي لقرية ادقيقة، مما حرم 700 مواطن من المياه.
وفي محافظة طولكرم شمال غربي الضفة الغربية، نقلت وكالة الأناضول عن مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة علار وجابت شوارعها، وأوقفت عددًا من المواطنين واعتقلت شابًا من البلدة.
وفي القدس، قالت المحافظة إن القوات الإسرائيلية اقتحمت بلدة حزما شمال شرقي القدس المحتلة وانتشرت في منطقة المدارس، دون ورود بلاغات عن اعتقالات أو مداهمات.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدات دير دبوان وسلواد ودير أبو مشعل، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات.
وبالتزامن مع التصعيد الميداني، أفادت صحيفة «معاريف» بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية دخلت في حالة تأهب عملياتي مع اقتراب «يوم الغفران»، مشيرة إلى دراسة مجموعة من السيناريوهات المحتملة.
وقالت الصحيفة إنه حتى مساء السبت لم تتوفر معلومات استخباراتية تشير إلى نية أي من الأطراف في جبهات القتال السبع، وبينها قطاع غزة ولبنان وإيران والضفة الغربية، تحدي القوات الإسرائيلية.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي نشر خلال عطلة نهاية الأسبوع منشورًا بشأن رفع مستوى التأهب والجاهزية قبيل «يوم الغفران» على مختلف الجبهات، وأشار إلى أن سلاح الجو سيزيد عدد الطائرات المسلحة المستخدمة خلال المناسبة.
وفي قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة، السبت، مقتل 4 فلسطينيين وإصابة 17 آخرين خلال الساعات الـ48 السابقة، لترتفع حصيلة القتلى منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 8 أكتوبر 2023 إلى 73 ألفًا و910 قتلى، فيما بلغت حصيلة المصابين 174 ألفًا و914 مصابًا، وفق بيان الوزارة.
وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 الأخيرة «4 شهداء، و17 مصابًا»، دون أن توضح ملابسات مقتل وإصابة هؤلاء الفلسطينيين.
وأضافت أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025 أسفرت عن مقتل ألف و390 فلسطينيًا وإصابة 4 آلاف و801 آخرين، وفق بياناتها.
وبحسب الوزارة، تشمل الحصيلة الإجمالية منذ بداية الحرب 73 ألفًا و910 قتلى و174 ألفًا و914 مصابًا.
وأشارت المادة إلى أن إسرائيل دمرت نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
كما أفادت بأن إسرائيل تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في ظروف وصفتها المصادر بأنها كارثية.
وتأتي التطورات في القدس والضفة الغربية وغزة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ أكتوبر 2023، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفق المصادر الفلسطينية.
وتشمل هذه الاعتداءات، بحسب المصادر الفلسطينية، قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
وتشير تقديرات أوردتها وكالة الأناضول إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
ويحذر فلسطينيون من أن استمرار هذه التطورات يمهد، من وجهة نظرهم، لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل





