هل أخطأت واشنطن في تقديرها لتبعات اقتناصها الفرصة لبدء الضربة عبر اغتيال قيادات الصف الأول في إيران، لتجد نفسها لاحقًا في فخ صراع طويل ومفتوح؟
بعد مرور أيام على انطلاق الحملة العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة بهدف تحييد القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، لا تزال إيران مستمرة في اتباع سياسة توسيع نطاق المواجهة عبر استهداف خصومها في أكثر من جبهة، وهو ما انعكس على حركة الملاحة البحرية والجوية في المنطقة وأدى إلى حالة من الاضطراب شبه الكامل. ويبدو أن طهران تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى إطالة أمد الصراع واستنزاف خصومها، عبر توجيه ضربات مؤثرة لسلاسل إمداد النفط والغاز العالمية، الأمر الذي قد يمنحها ورقة ضغط في أي مسار تفاوضي محتمل.
غير أن التساؤل الذي يطرح نفسه: على ماذا يمكن أن تتفاوض إيران فعليًا؟
فالبرنامج النووي، الذي كان محور الخلاف الرئيسي، تشير المعطيات إلى أنه تعرض لدمار واسع خلال الحملة العسكرية السابقة، حيث تم استهداف معظم المنشآت النووية وتدميرها بشكل شبه كامل.
ومع ذلك، قد لا يكون الهدف الإيراني محصورًا في الملف النووي فقط، بل ربما تسعى طهران إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، وفرض معادلة ردع جديدة تقوم على مبدأ أن أي استهداف مباشر لها سيقابله اضطراب واسع في أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي. وفي المقابل، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقدة: فالحسم السريع يبدو صعبًا، بينما يحمل الانخراط في صراع طويل كلفة سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأهم: هل كانت الضربة بداية نهاية التهديد، أم بداية مرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي قد يعيد تشكيل توازنات المنطقة لسنوات قادمة؟
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.




