روسيا تعلن دعمها وتركيا ترحّب.. مظلوم عبدي يعلن حل «قسد» واندماجها بمؤسسات سوريا

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الثلاثاء، انتهاء مهمة القوات وحلها كقوة عسكرية مستقلة، معلنًا اكتمال اندماجها في مؤسسات الدولة السورية.

وجاء الإعلان من قصر الشعب في دمشق، بعد لقاء جمع عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع، في إطار التفاهمات المتعلقة باستكمال عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ومؤسساتها ضمن أجهزة الدولة السورية. ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» إعلان عبدي وتفاصيل اللقاء.

وقال عبدي: «نعلن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة»، مؤكدًا أن مرحلة دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لقواته ضمن مؤسسات الدولة الوطنية «اكتملت وانتهت».

وأضاف: «نقف اليوم في لحظة تاريخية نطوي فيها صفحة مهمة من تاريخ سوريا، ونبدأ فتح صفحة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والبناء».

وتابع: «الظروف تغيرت اليوم، ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة»، مضيفًا: «نريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام».

وبحسب ما أعلنته دمشق، يشمل مسار الاندماج انتقال عناصر قوات سوريا الديمقراطية إلى المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية التابعة لها ضمن أجهزة الدولة.

ويأتي الإعلان بعد مسار تفاوضي طويل بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، تخللته تفاهمات بشأن وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات وتسليم عدد من المنشآت والمرافق الحيوية للدولة السورية.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في يناير 2026 التوصل إلى اتفاق شامل مع قوات سوريا الديمقراطية، تضمن وقف إطلاق النار وبدء عملية دمج عسكري وإداري، إلى جانب ترتيبات تتعلق بعودة النازحين إلى مناطقهم.

كما شهدت المرحلة السابقة انتشار قوات الجيش والأمن السوري في عدد من المناطق التي كانت تخضع لإدارة قوات سوريا الديمقراطية، بالتزامن مع بدء دمج عناصرها في المؤسسات العسكرية والأمنية.

وفي السياق السياسي، أكد عبدي أن الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن صون حق تعليم اللغة الكردية وأظهر موقفًا منفتحًا بشأن حق التعليم باللغة الأم، في إطار التفاهمات المتعلقة بالحقوق الكردية داخل الدولة السورية.

لقاء الشرع وعبدي

وعقب إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع مظلوم عبدي والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش.

ووفق الرئاسة السورية، بحث اللقاء الملفات المرتبطة بالاندماج ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب الخطوات المتعلقة بالمرحلة المقبلة، بما يعزز حضور الدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

ويكتسب اللقاء أهمية خاصة باعتباره يأتي في اليوم نفسه الذي أعلن فيه عبدي انتهاء الوجود العسكري المستقل لقوات سوريا الديمقراطية، ما ينقل العلاقة بين دمشق والقوة الكردية من مرحلة التفاوض على الاندماج إلى مرحلة تنفيذ الترتيبات داخل مؤسسات الدولة.

تركيا ترحب بحل «قسد» وتؤكد دعم مسار الدولة الواحدة والجيش الواحد في سوريا

رحبت وزارة الدفاع التركية بالتطورات المتعلقة بحل «قوات سوريا الديمقراطية» ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة السورية، معتبرة أن هذه الخطوة تدعم مفهوم الدولة الواحدة والجيش الواحد، وتعزز سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي آكتورك إن أنقرة ترحب بدمج عناصر «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة السورية، معتبرًا أن هذا المسار يسهم في حماية سيادة البلاد وصون وحدة أراضيها.

وأكد آكتورك أن القوات المسلحة التركية ستواصل دعم المسار الذي وصفه بالإيجابي في سوريا، بهدف الوصول إلى استقرار دائم، إلى جانب العمل على تطوير قدرات الجيش السوري، خصوصًا في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك في إطار اتفاقية التعاون العسكري القائمة بين البلدين.

وفي السياق نفسه، تطرقت وزارة الدفاع التركية إلى المقترح الأمريكي المتعلق بإنشاء آلية عمل ثلاثية تضم تركيا وإسرائيل وسوريا، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

وأوضح آكتورك أن أنقرة لم تتلق حتى الآن أي طلب رسمي بشأن إنشاء هذه الآلية، مضيفًا: «وفي حال تقديم مثل هذا الطلب، سيتم تقييم الأمر بالتنسيق مع الجهات المختصة».

كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية: «كما نتابع التصريحات والأخبار المتعلقة بمبادرات السلطات الأمريكية لخلق آلية عمل لخفض التصعيد تشمل سوريا. وفي هذا السياق، لم تقدم أي جهة الطلب الرسمي إلى وزارتنا. وفي حال تقديم مثل هذا الطلب، سيتم تقييم الأمر بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وبشأن التطورات الأمنية في سوريا، قال آكتورك: «إننا نتابع من كثب الهجمات الإسرائيلية على سوريا، ونؤكد من جديد على ضرورة وقف هذه الاعتداءات في أقرب وقت ممكن».

تعليق توماس باراك

ووصف المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك اندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية بأنه «حدث تاريخي بكل المقاييس»، معتبرًا أن المسار الحالي يفتح الطريق أمام سوريا موحدة.

وقال باراك في منشور عبر منصة إكس: «شريك ثابت يتقدم نحو إطار وطني، وسوريا موحدة للجميع تتشكل».

وأضاف: «قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكيمة مهدت الطريق أمام اندماج قوات سوريا الديمقراطية بشكل منظم في مؤسسات الدولة السورية، محولةً الانقسامات الماضية إلى شراكة دائمة، ومُعيدةً للشعب السوري فرصة المشاركة في رسم مستقبله المشترك».

واعتبر باراك أن الاعتراف باللغة الكردية في التعليم، وتأمين أدوار فعالة لمظلوم عبدي وإلهام أحمد داخل الحكومة السورية، يعكسان تقديرًا لمساهمتهما في استقرار المنطقة.

وقال: «هذا هو الاندماج الحقيقي: ليس هناك رابحون وخاسرون، بل نظراء سابقون بوجهات نظر مختلفة يصوغون حلًا دبلوماسيًا لتعزيز سيادة سوريا، جيش واحد، حكومة واحدة، دولة واحدة».

وبذلك، يطوي إعلان عبدي مرحلة وجود قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة، فيما تدخل عملية إعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية في شمال وشرق سوريا مرحلة جديدة تحت مظلة الدولة السورية.

بوتين يؤكد للشرع دعم روسيا لوحدة سوريا وسيادتها

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال محادثة هاتفية مع الرئيس السوري أحمد الشرع دعم موسكو لوحدة سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها، في اتصال تناول مستجدات العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة.

وذكر الكرملين في بيان نشره على موقعه الرسمي عقب المحادثة أن الجانبين «بحثا الوضع الراهن للعلاقات الروسية السورية وآفاق تطويرها، وأكدا التزامهما بتعميق الحوار السياسي والتعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية وغيرها».

وأضاف البيان: «خلال تبادل وجهات النظر حول الوضع في سوريا، أكد فلاديمير بوتين مجددا موقفه المبدئي الداعم لوحدة سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها، وتهيئة الظروف اللازمة لتطبيع العلاقات على المدى الطويل وإعادة الإعمار».

وتابع الكرملين: «أشار الجانبان إلى أهمية مذكرة التفاهم الموقعة في 9 أغسطس بشأن إعادة تنظيم قاعدة حميميم الجوية ومركز الإمداد المادي والفني في طرطوس».

واتفق بوتين والشرع على مواصلة التواصل بين الجانبين على مختلف المستويات، بما يعكس استمرار التنسيق بشأن الملفات السياسية والتعاون الثنائي.

من جهتها، أعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس السوري أحمد الشرع بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدا استمرار التنسيق وتعزيز التواصل.

وأشارت الرئاسة السورية إلى أن الرئيس الروسي أكد رفض موسكو للاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات التي تطال السيادة السورية.

وتأتي المحادثة في سياق بحث مستقبل العلاقات الروسية السورية، بالتوازي مع التركيز على الملفات المرتبطة بوحدة الأراضي السورية والسيادة وإعادة الإعمار، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بالوجود والمنشآت الروسية في سوريا، ومنها قاعدة حميميم ومركز الإمداد في طرطوس.

اقترح تصحيحاً