رفضت كيم يو جونغ، شقيقة زعيم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كيم جونغ أون والمسؤولة في اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري، أي قرارات تصدر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي لبلادها، مؤكدة أن بيونغ يانغ تتمسك بوضعها دولة نووية، بالتزامن مع تفقد كيم جونغ أون مصانع للذخائر وتوجيهه بتسريع إدخال الذكاء الاصطناعي في منظومات الأسلحة الهجومية والدفاعية.
وقالت كيم يو جونغ، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية، إن كوريا الديمقراطية «لن نعترف بأي حال من الأحوال بأي “قرارات” ضد الجمهورية، جرى تلفيقها داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وأضافت أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتمدت في 17 سبتمبر 2026، وفق وصفها، قرارًا «عبثيًا وغير فعال»، وقالت إن الوثيقة تشكك في قانونية النشاط النووي لكوريا الديمقراطية، معتبرة أن مثل هذه القرارات تصدر سنويًا بتحريض من الولايات المتحدة والدول الغربية.
وأكدت كيم يو جونغ أن القرار الأخير لا يغير، وفق موقف بيونغ يانغ، وضع كوريا الديمقراطية دولة نووية، وقالت إن «النشاط النووي لكوريا الديمقراطية، الذي خرج منذ عقود من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا يخضع لسلطة الوكالة، وليس للوكالة الدولية للطاقة الذرية الحق في التدخل في هذا النشاط».
واتهمت كيم يو جونغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية باتباع «ازدواجية المعايير» والتحيز، وقالت إن الوكالة تتجاهل ما وصفته بالانتشار النووي للولايات المتحدة وخطط كوريا الجنوبية لاقتناء غواصة نووية.
وأضافت في ختام تصريحها: «لقد أصبحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الواقع وكالة الطاقة الذرية الأمريكية، كما أصبح النظام الدولي لمنع الانتشار النووي نظامًا لمنع الانتشار النووي بقيادة الولايات المتحدة».
وتأتي تصريحات كيم يو جونغ بعد موقف مماثل أعلنته بيونغ يانغ في 16 سبتمبر 2026، عندما وصفت اجتماعًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية ناقش نزع السلاح النووي لكوريا الديمقراطية بأنه «حديث سخيف مألوف»، وأكدت أن وضع البلاد «دولة تمتلك أسلحة نووية» لا يمكن التراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن وكالة الأنباء المركزية الكورية.
وفي بيان منفصل، رفضت وزارة الخارجية الكورية الشمالية القرار الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقالت إن وضع البلاد دولة نووية «لا رجعة فيه» ومدعوم بقوة الردع النووي، وفق ما نقلته رويترز عن الإعلام الرسمي الكوري الشمالي.
في المقابل، تستند الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقييماتها للبرنامج النووي الكوري الشمالي إلى المعلومات المتاحة لها، وبينها صور الأقمار الصناعية التجارية، في ظل عدم وجود مفتشيها داخل كوريا الديمقراطية.
وقالت الوكالة في تقاريرها السابقة إنها لم تتمكن منذ أبريل 2009 من إجراء أنشطة الضمانات اللازمة داخل كوريا الديمقراطية، بعد مغادرة مفتشيها البلاد، وإنها تواصل مراقبة التطورات النووية من خلال المعلومات المتاحة ووسائل الرصد عن بُعد.
وفي تقرير للوكالة صدر في 28 أغسطس 2026، أشارت الوكالة إلى مؤشرات على استمرار تطوير البنية التحتية النووية لكوريا الديمقراطية، وحددت في يونغبيون منشأة جديدة من طابقين لتخصيب اليورانيوم.
وبالاستناد إلى صور متاحة، خلصت الوكالة إلى وجود مؤشرات على تركيب سلاسل من أجهزة الطرد المركزي الغازية في الطابقين العلوي والسفلي من المنشأة، فيما يمكن للمبنى الرئيسي استيعاب ما يصل إلى 28 سلسلة من هذه الأجهزة، بحسب المعلومات الواردة في المادة.
كما أشارت الوكالة إلى مؤشرات على بدء تشغيل ملحق بمنشأة تخصيب اليورانيوم في كانغسون منذ يناير 2026، بعدما اكتمل بناؤه في عام 2024.
وفي تقييم سابق، قالت الوكالة إن مؤشرات الرصد المتاحة أظهرت استمرار تشغيل مفاعل الماء الخفيف والمنشآت المرتبطة بتخصيب اليورانيوم في يونغبيون، إلى جانب مؤشرات على نشاط في مجمع كانغسون.
وأكدت الوكالة أنها لا تملك حاليًا إمكانية الوصول الميداني إلى المنشآت النووية في كوريا الديمقراطية، ولذلك تعتمد تقييماتها على المعلومات المتاحة لها، بما فيها صور الأقمار الصناعية التجارية.
وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار وتطوير البرنامج النووي لكوريا الديمقراطية مصدر قلق، وتقول في تقاريرها إن الأنشطة النووية الكورية الشمالية تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، كما تدعو بيونغ يانغ إلى التعاون معها واستئناف أنشطة التحقق والضمانات.
وفي موازاة التصعيد في الملف النووي، أجرى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون جولة تفقدية في عدد من مصانع الذخائر الرئيسية، ركز خلالها على تطوير القدرات الإنتاجية والصناعات العسكرية.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية بأن كيم جونغ أون زار مصانع رئيسية للذخائر بين الأربعاء والجمعة، وشملت الجولة مؤسسات مرتبطة بالصناعات العسكرية.
وأظهرت الصور التي نشرها الإعلام الكوري الشمالي ما يبدو أنها راجمات صواريخ متعددة عيار 600 ملم، إلى جانب طائرات مسيرة بأحجام مختلفة.
وقال الإعلام الرسمي إن كيم جونغ أون أشاد بتوسيع المؤسسات الصناعية العسكرية قدراتها الإنتاجية بما يتوافق مع خطة وضعها حزب العمال الكوري.
ووجه الزعيم الكوري الشمالي بتحسين ظروف الإنتاج وتسريع إدخال الذكاء الاصطناعي في الأسلحة الهجومية والدفاعية ورفع مستوى قدراتها.
وقالت وكالة رويترز إن وكالة الأنباء المركزية الكورية أفادت بأن كيم جونغ أون أجرى جولة تفقدية استمرت ثلاثة أيام في مصانع رئيسية للذخائر خلال الأسبوع، وإنه قال إن جهود تحديث جميع مكونات القدرات الدفاعية في البلاد تحدث «تغييرًا كبيرًا» في تكوين القوات المسلحة ووسائلها.
وبحسب المادة الكورية الشمالية، رأى خبير في كوريا الجنوبية أن توجيهات كيم بشأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن تعكس رغبة بيونغ يانغ في إظهار تقدمها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكان كيم جونغ أون قد شدد خلال تفقده اختبارًا لطائرة مسيرة في سبتمبر 2025 على أن رفع مستوى الذكاء الاصطناعي في منظومات الأسلحة غير المأهولة وتطوير قدراتها العملياتية يمثلان أولوية.
وتأتي جولة كيم في مصانع الذخائر ضمن تحركات أوسع لتحديث القدرات العسكرية الكورية الشمالية، بحسب رويترز، التي أشارت إلى أن بيونغ يانغ تعمل على تحديث قواتها مع مساعدة روسية منذ توقيع البلدين معاهدة دفاع متبادل في عام 2024، كما أشارت إلى أن الخبرة القتالية التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية المنتشرة في الحرب في أوكرانيا تدخل ضمن سياق هذا التطوير العسكري. وهذه المعلومات تمثل تقييمًا أوردته مصادر وتحليلات نقلتها رويترز، وليست إعلانًا كوريًا شماليًا بشأن طبيعة المساعدة الروسية.
وفي تطور متصل، أعلنت بيونغ يانغ خلال الأيام الأخيرة تمسكها بموقفها الرافض لنزع السلاح النووي، بالتزامن مع انتقادات كيم يو جونغ للمناورات والأنشطة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وكانت كيم يو جونغ قد انتقدت في 17 سبتمبر 2026 مناورات «Pacific Vanguard 2026» البحرية قرب غوام، واتهمت الولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ من خلال تحالفاتها مع كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، وقالت إن كوريا الديمقراطية ستتخذ إجراءات تتناسب مع مستوى ما تعتبره تهديدًا لأمنها ومصالحها، وفق ما نقلته رويترز عن الإعلام الرسمي الكوري الشمالي.
كما قال نائب وزير الدفاع الكوري الشمالي كيم كانغ إيل، خلال منتدى شيانغشان في بكين، إن توسيع التعاون العسكري الثلاثي بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان يبرر، من وجهة نظر بيونغ يانغ، مواصلة تطوير الترسانة النووية الكورية الشمالية، مؤكدًا أن وضع البلاد دولة نووية «لا رجعة فيه»، وفق ما نقلته رويترز.





