الاستقرار السياسي الليبي بين ثنائية “المصلحة والسلطة” التوقع والاستبعاد

بقلم:

عندما تتعدد وتتعقد سيناريوهات المشهد السياسي والعسكري بغموض مستقبل الدولة الليبية يضع الكثير من المحللين، وخبراء السياسة رؤية واحدة لا غير لها، تجمع الأطراف السياسية الليبية الى طريق التوافق والتراضي لخروج ليبيا من هاوية الفوضى وتأزم الصراع بين المسلحون والساسة الليبية.

يبدو أن ضمن هذه السيناريوهات غياب الدولة الليبية المتكاملة التي الآن تتجه نحو طريق التوافق والتراضي في خارطة طريق مرسومة من الأمم المتحدة في مراحلها الثلاثة مع تواجد قاعدة مشتركة بين الأطراف السياسية الليبية، القاعدة المشتركة التي تعمل على ثنائية المصلحة والسلطة.

و للوصول الى المصلحة الوطنية الشاملة هي عند تقاسم السلطة الليبية على ضؤ  التعاون والمشاركة في توزيع الأدوار السياسية عبر الانتخابات السياسية القادمة في العام المقبل .

طريق الانتخابات القادمة بين الأطراف المتنازعة لا يجب أن يكون مسدودا بل مفتوح طوال الحملات الانتخابية التي تقوم بها المفوضية الانتخابات العليا التي تشرف عليها بعثة الأمم المتحدة،  وإن القيادات السياسية الليبية في الغرب والشرق باتت تدرك ذالك العمل الانتخابي السياسي المهم الذي أصبح لا مفر من خوضه في توزيع الأدوار السياسية من خلال تبني انتخابات شفافة في المشاركة السياسية الليبية.

لفت النظر الى أهمية توحيد المؤسسات السيادية السياسية والاقتصادية مع وجود حكومة الوحدة الوطنية باتت ضرورة حتمية في خلق الاستقرار السياسي والاقتصادي، لان التفاوض بدون وجود هذه الروية الشاملة من توحد الحكومات والمؤسسات السيادية الوطنية، تعمل على توجيه الأقطاب السياسية المتنازعة الى الطريق المسدود والتعثر المستمر أمام القضائية الليبية الشائكة.

ونحن نعلم جيدا بأن مشهد التغير العسكري لحفظ استقرار دولة ليبيا سواء كان عمل عسكري مدعوما من قوى داخلية أو قوى أخرى من الخارج تبقى محل جدل أمام فرضية حدوث “الفوضى الخلاقة” من جديد.

مهما كانت التجاذبات والصادمات السياسية، هنالك سيناريوهات أخرى أفضل من العمل العسكري في تحقيق الوئام الوطني من خلال الانتخابات المقبلة التي تعمل على جمع الجميع تحت المضلة الوطنية الليبية المتكاملة في عملية الحكم بالمشاركة السياسية، وليبيا اليوم تكشف لنا تواجد تخبط سياسي بين أبناء الوطن الواحد في  ثنائية المصلحة الليبية العامة والسلطة الليبية المشتركة .

أي إن عمق الأزمة الليبية تضاف الى ضعف مؤسسات الدولة الليبية لعدم وجود توزيع  في الأدوار السياسية، وبدون ادني شك ينتج عن ذالك تخبطا كاملا في مؤسسات الدولة الليبية مما يؤدى بالبلاد الى المزيد من حالة الفوضى وعدم  استقرار الوطن.

القوى السياسية الليبية المتجانسة في عملها السياسي هي التي تطرح البديل الوطني في ما بينها والتي تساعد على خلق الاستقرار السياسي، والأمني، والاقتصادي، والاجتماعي وتعمل على تنمية ضعف قدرات الدولة الليبية في مؤسساتها الدستورية  لتنهض بالدولة الليبية الى عدالة التوازن السياسي وانجاز علاقات إقليمية ودولية فاعلة بمردود ملموس على المجتمع الليبي.

ثارت مقولة التوقع والاستبعاد عند نقاش وجهات نظر مختلفة مفادها انه إذا تمت المصالحة الوطنية الشاملة بين الأطراف السياسية المتنازعة، يصبح هنالك آمل في مستقبل ليبيا، والمنظور من جهل وسؤ الفهم بتوازن الأدوار السياسي الليبي  يقود الى العمل العسكري المكلف الثمن.

رمزي مفراكس

الكاتب:

رجل أعمال ليبي مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

عدد المقالات المنشورة: 125.

تعليقات حول الموضوع

تعليقات 6
  1. 1- بواسطة: نعمان رباع 2017/12/14

    اخي مفراكس بالنسبة الى موضوع الانتخابات ذكرتني بمقولة للعقيد احمد في مسلسل روبيك وهو يقول للشامخ اني من طريق وانت من طريق ياشامخ اني وانت نتلاقوش بكل اي خطان متوازيان لايلتقيان ابدا كصراع الاضداد على عكس الضابط انس في مسلسل الموج الازرق الاردني اذ قال لصاحبه عمر الذي عاد من الغربة محطما يا عمر انا ودي احميك من نفسك اي انه يمثل ابطال الاول من ايار 2010 المجيد بيان العسكر المجيد الذين ينصحون الدولة اما في حالة العقيد احمد فهو على نقيض تام مع الشامخ ويابى ان يلتقي معه حينما اراد الترشح للانتخابات وطلب مساعدته

  2. 2- بواسطة: نعمان رباع 2017/12/14

    اخي مفراكس الدراما الليبية في السنوات الاخيرة تتراجع في تحليل الواقع الاجتماعي فهي بعيدة عن الواقع فهي مثالية ذاتية في تحليل البيئة الاجتماعية اما على الصعيد الايديولوجي والسياسي والامني في الدراما فهي ناجحة تماما في تجسيد شخصية سياسية كعلي الكاسح وعائلة الكاسح بشكل عام وشخصية الشامخ والعقيد احمد وشخصية ايمن اخو الشامخ اما الشخصيات الاجتماعية فهي تظلم المجتمع الليبي كثيرا لانها لاتعبر عن حقيقة المجتمع الجيدة الواقعية فمثلا شخصية اميرة ومروان وناصر ومصباح كانها شخصيات اراها ليست لها علاقة بالبلاد اطلاقا فقد يكون مروان نوعا ما لديه جانبا بسيطا من شخصية المجتمع ولكن ليست كل الصفات التي يحملها لها جانبا من الواقع فالفن هو مراة ابداعية للمجتمع والواقع يجب عليه ان يكون مراة ليس للسياسة والامن فحسب بل للسوسيولوجيا الاجتماعية والعادات والبيئة واللهجة والحياة اليومية

  3. 3- بواسطة: نعمان رباع 2017/12/14

    لقد اعجبتني شخصية العقيد احمد وشخصية الشامخ كثيرا فهي تجسيد للواقع السياسي والامني اما الحالة الاجتماعية فهي لم تصل الى مستوى الدراما لدينا في الاردن بتحليل شخصيات اجتماعية من البيئة كشخصية الممثل القدير علاء الجمل في شخصية فريد في مسلسل توام روحي او شخصية الضابط انس في مسلسل الموج الازرق فهو رمزا سياسيا ووطنيا واجتماعيا للعيون الساهرة في ان واحد وكذلك شخصية هشام للمثل مصطفى منذر في مسلسل الموج الازرق فانا اتمنى ان تكون الدراما الاردنية في التلفزيون الليبي بكثرة فقد تكون عامل في تجديد الدراما الليبية على المستوى تحليل الواقع الاجتماعي

  4. 4- بواسطة: نجلاء حسين 2017/12/15

    طالما الإنتخابات ستكون تحت حماية السلطة التنفيذية ،،، كيف ستتم الإنتخابات إذا لم يوافق على الدستور من قبل البرلمان ورفض مسودته

  5. 5- بواسطة: نعمان رباع 2017/12/15

    اختي الفاضلة نجلاء حسين المشكلة تكمن في التجنيس والتوطين كومبرادور يتمدد كما قال العقيد احمد للشامخ اني من طريق وانت من طريق يا شامخ ولكي احترامي اختي الفاضلة

  6. 6- بواسطة: نعمان رباع 2017/12/15

    كل الاحترام الى الاخت الفاضلة نجلاء حسين المطلوب هو برنامج موحد وخطة موضوعية للحل وحماية الهوية الوطنية من الطمس حينما كانت خطا احمر قبل عام 1969 بشعارات تقدمية زائفة وللاسف جائت نكسة فبراير وزادت الطين بلة وعمقت طمس الهوية الوطنية وزادت فرص التجنيس والتوطين وتمدد الكومبرادور وعصر ماقبل الراسمالية اكثر باكثر

تعليقات 6