أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، قبل ساعات من انتهاء الهدنة التي استمرت نحو أسبوعين، في خطوة تعكس تداخلاً بين المسار الدبلوماسي والضغط العسكري، وسط غموض يحيط بمصير الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.
وأوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منشور على منصة “تروث سوشال”، أن قرار التمديد يستند إلى ما وصفه بانقسام حاد داخل الحكومة الإيرانية، إلى جانب طلب مباشر من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بهدف إتاحة المجال أمام طهران لتقديم مقترح موحد يمثل موقفها في المفاوضات.
وأضاف أن الهدنة ستستمر إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المفاوضات بأي نتيجة، سواء بالموافقة أو الرفض، ما يربط بشكل مباشر بين استمرار وقف إطلاق النار ومآلات العملية التفاوضية.
وفي موازاة ذلك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه وجّه القوات الأمريكية لمواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مع البقاء في حالة جاهزية كاملة من جميع النواحي، في إشارة إلى استمرار الضغط الاستراتيجي رغم تأجيل أي تصعيد عسكري مباشر.
من جهته، أعرب رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، عن شكره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موافقته على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تهدف إلى إتاحة المجال أمام استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية النزاع القائم بين الجانبين.
وقال شريف، في منشور عبر منصة “إكس”، باسمه الشخصي وباسم المشير سيد عاصم منير، إنه يثمّن الاستجابة للطلب الباكستاني بتمديد وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن إسلام آباد ستواصل جهودها “الصادقة” للوصول إلى تسوية تفاوضية بين واشنطن وطهران.
وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني أنه يأمل في التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، والتوصل إلى “اتفاق سلام شامل” خلال الجولة الثانية من المحادثات المقرر عقدها في إسلام آباد، بما يضمن إنهاء النزاع بشكل دائم.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق إلى أن إيران انتهكت وقف إطلاق النار عدة مرات خلال فترة الهدنة، ما ألقى بظلال من الشك على التزام طهران بالاتفاق وأثر على مسار التهدئة.
وفي السياق، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران لم تطلب من واشنطن تمديد وقف إطلاق النار، فيما نقلت وكالة “تسنيم” أن إيران نفت تقديم أي طلب بهذا الشأن.
من جهته، اعتبر أحد مستشاري رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، مهدي محمدي، أن تمديد وقف إطلاق النار “مناورة لكسب الوقت” و”خدعة لشن ضربة مفاجئة”، داعيًا إلى رد عسكري، ومؤكدًا أن “استمرار الحصار لا يختلف عن القصف”.
وفي سياق متصل، نقل موقع “أكسيوس” عن مصدر أمريكي أن زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى إسلام آباد أُلغيت إلى أجل غير مسمى، في تطور يعكس تعثر التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات.
كما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقش بشكل خاص إلغاء الزيارة بالكامل، في ظل عدم استعداد طهران لتقديم تنازلات بشأن ملف تخصيب اليورانيوم، الذي يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.
ويأتي هذا القرار في إطار استجابة دبلوماسية لجهود الوساطة الباكستانية، التي تسعى إلى احتواء التصعيد وفتح نافذة تفاوضية جديدة، في وقت تتمسك فيه واشنطن بسياسة الضغط عبر الحصار الاقتصادي والعسكري.





