كانت جميع أسماء البشر قديماً وحديثاً تعني شيئاً ما في الواقع سواءً في لغاتهم أو في رموزهم، فهي ليست مجرد ألقاب في الغالب وكانت تعني شيئاً ما في ذلك الزمن الذي أطلقت فيه علي الشخصية المعنية به عبر تاريخ طويل كان ينتج في مسيرته مفردات ومعانِ مختلفة وحديثة إلى اليوم هذا، حتي صار في بعضها أن اختيار أسماء المواليد الجدد للعوائل، إما من أجل الفخر والتباهي، أو من أجل الارتزاق وطلب المودة من المُسَمٌى عليهم كملُوك وسلاطيِن ورجال حرب ومال ونفوذ، ويكون ذلك لكسب مال أو رضي ذلك الشخص المهم، أو طلباً لرحمته، وغالبا ما كان الطفل يسمي علي أسم ذلك الشخص من أجل محبة أو صلة قرابة أو رابطة اجتماعية.
فخير الأسماء مثلاُ- كما أوصي الرسول (ص)، ما حُمِد وعُبِد، فنري الكثير من الآباء اليوم، وهم أيضاً تجد أسمائهم وألقابهم مكنٌاة بالتعبيد أو بالتحميد، يتهافتون علي هذه الأسماء لمواليدهم، مثل عبدالله.. أحمد.. وعبدالحكيم أيضاً، وأكثرها شيوعاً اليوم هو اسم الرسول محمد (ص)، ذلك لطب البركة والشفاعة والرحمة المرتجاة في يوم القنوط.. وكذا أبوبكر وعمر وباقي الصحابة، الاجلاء، لإجلالهم.
في أوروبا وقبل سبع سنوات حقق اسم فورنسا رواجا بين أسماء الفتيات، بعد ولادة ابنة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وكذا حقق أوليفيا وأوليفر للأولاد في نفس العام،
وقد كان في بعض الأحيان أن يسمي طفل باسم مدينة ما، أو العكس، تسمي بلدان، مدن، وقرى باسم شخص ما، كالعراٌفتين ليبيا وأفريقيا كما تسمي القارة والدولة اليوم، ومدينة غات كذلك والتي سميت علي ولِيٌ صالح اسمه غوث- والبعض يقول إن الاسم مشتق من الغيث؛ لأنها كانت محطة تغيث المسافر وتوفر له ما يحتاج للراحة. منطقة الزنتان أيضاً، والتي سميت على رجل حكمها قديماً ذا سحنة وأفعال حستين، وقد خلفه سلفه الذي كان على نهجه، وعندما توفي أطلق عليه اسم “زين ثاني، ولان القبائل كانت تنطق الثاء المثلثة، تاء، أصبح الاسم ينطق بـ”زين تاني” فدمجت الصفتين، ليصبح “الزنتاني” كما نطلقه عليها اليوم.
عام 69 أيام انقلاب العسكر، حكم السبتمبريون لحظتئذ، وكانت أسماء أبرز شخصيات النظام كمعمر والجلود والخويلدي، حتى أنه تفرعت أسماء أخري كثيرة كالبغدادي وأبوزيد دورده والتي راجت إبان حكمهم وكان تدلها دلالة بالانقلاب، فكان مشبوهاً في ذلك الوقت أن يسمي الشخص طفله كاسم سيف النصر أو السنوسي أو السويحلي أو حتى عبد الجليل، نسبة للشاعر الليبي المعارض والذي هز أركان الحكم السبتمبري بقوافيه الشعبيٌة.
في بداية فبراير، كان اسم مصطفى عبدالجليل من أبرز الأسماء، والتي أسماها الآباء لأولادهم لاحقا إبان انتصارها، فقد الاسم ذا دلالة على الانتفاضة التي قادها هو آنذاك في المجلس الانتقالي على نظام سبتمبر، فقد كانت هنالك علاقة بين الأسماء والأحداث أيضاً.
ولم تكن الأسماء وحدها من يرتع فالقبائل كانت في أوج قسمتها والمناطق تلعب على أوتار الجهوية، ودائما من كان في مستوى الأحذية، من يعتلي رأس السلطة، وكذا يعتلي اسمه في رأس قائمة الفساد المالي والإجرام، وفي أسوأ الأحوال القتل والتنكيل، وعلى العكس من ذلك، كان من هم في مستوي القدر والاحترام، دائماً ما كانوا ضحايا ذلك الفساد والعبث والقتل والتنكيل في أسوأ الأحوال، حتى أن بعض الأسماء أصبح يمثل لعنة بالنسبة لليبيين، ومن يسمون بهذه الأسماء كانوا في الغالب يعانون من سوء الطالع.
لقد صار الشعب الليبي اليوم يهلوس بأسماء كثيرة في منامه ويقظته قبل ذلك، مرة بعبدالحكيم بلحاج وخليفة بلقاسم حفتر، ومرة بالثني والغويل، حتى أنه احتار في أن يجد اسم ثابت لوليده من كثرة الأسماء والشخصيات والأفندية.
ما يثير الاهتمام أن كل اسم كان يعني شيئاً ما في الواقع في لغة ومكانة كل شعب خاصين به، وهي لم تكن مجرد ألقاب فحسب، ففي احتفالات العصور القديمة كانت المحادثة التي تبدأ بتعريف الشخص لاسمه بما معناه على النحو التالي: “مرحباً.. أنا ربة قوس القزح”.. سعدت بلقائك، اسمي العملة المتداولة الذهبية”. ولم نكن سنسمع شيئاً من قبيل: “مرحباً.. أنا إيريس”.. سعدتُ بلقائك، اسمي ديناريوس”.
مابعد فبراير اليوم كما نرى، صارت المحادثة بين شخصين على النحو التالي: أهلاً.. أنا السويحلي”.. سعدت بلقائك، اسمي عقيلة صالح”. ولن تسمع شيئاً من قبيل:” أهلاً.. أنا رب الانتخابات والسلطة”.. سعدت بلقائك، اسمي الزيادة في المرتبات والتمديد” كمعني يستمد طابعه من الواقع.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.




