علينا بالتربية أولاً.. قبل التعليم

بقلم:

إذا تأملنا فيما يجري حولنا سنجد أننا نعيش في عالم مجنون مملوء بالفوضى، تغيرت فيه القيم وغلبت المصالح وأصبح الدين تجارة، والصديق للمصلحة والجار للمضايقة وانفصل العلم عن الأخلاق فزادت معدلات الجرائم والسلب والنهب وقطاع الطرق. لقد بيدت حضارات لبعدها عن الأخلاق، وطننا ليبيا الآن على الحافة فلم نعد نلمس قيماً مثل مساعدة المحتاج، والعطف على الصغير واحترام الكبير، واحترام المعلم، بل حتى وصل الامر الى عدم احترام الوالدين.

نحن بعدنا عن جذورنا وهانت علينا أنفسنا فهانت على الآخرين. أبناؤنا لا يعرفون شيئاً عن جذورنا وتاريخنا وموروثنا الثقافي وعاداتنا وتقاليدنا وعلمائنا ومفكرينا فانشغلوا بأخبار الكاذبة المنشرة بوسائل التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر ولم يعد أبناؤنا يقرأون لأننا أنفسنا لم نعد نقرا إن الحل لما نحن فيه هو الرجوع إلى الأخلاق والاحتكام إلى تعاليم الدين الوسطية، ولنتذكر قول الله تعالى عندما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال «وإنك لعلى خلق عظيم»، وقول رسولنا الكريم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ماذا قدمنا إلى أطفالنا لبناء شخصياتهم ولنغرس فيهم الأخلاق؟ إننا نكتفي بنقل إرثنا الأخلاقي لهم، والعرف والتقاليد، وهي من الضروريات والأخلاقيات الصحيحة، وربما ننشغل عن ذلك أيضاً ويزداد الأمر سوءاً في وجود انفتاح إعلامي من دون استراتيجية فيجلب كل ما هو بعيد عن ثقافتنا عادتنا وتقليدنا التي يجب عليا الاعتزاز بها ، وعلينا  ان نستفد من تجارب بعض الدول الغربية التي تدمج برنامج التربية الأخلاقية أو بناء في المناهج الدراسية لغرس أخلاقيات مثل الشجاعة، المواطنة، حب العمل الجماعي، التسامح، الموضوعية، لماذا لا تتضمن مناهجنا برنامجاً خاصاً بالتربية الأخلاقية يتكامل مع مادتي «التربية الدينية» و«التربية الوطنية»

مخرجات التعليم، في بلادنا خصوصاً، لا تلبِّي أهدافه التي رسمت له، لاسيما في التربية الأخلاقية، التي هي الشطر الأول لمؤسسات التعليم، فإن اسمها «التربية والتعليم» وهي شاملة للتعليم النظري والتجريبي أو التطبيقي، فهي مؤسسة واحدة، ذات شعار واحد، ومعنى ذلك أن التربية الخُلقية مكون أساس في مناهج التعليم، وإذا أُطلق لفظ التربية في مناهج التعليم فيقصد به «التربية الإيمانية والخُلقية والسلوكية»، فكم حصة هذا الشطر من مناهج التعليم لعل الكل يعرف الجواب، ولما كان الجواب سلبياً فإن مؤسسات التعليم تكون قد فقدت المخرجات التي أرادتها، لكنها تتجاهل الإخفاق السلوكي للمخرجات أثناء وبعد التحصيل الدراسي، وينعكس ذلك سلباً على المجتمع الليبي ، فإن أكثر المظاهر السلبية، بل عامتها، تأتي كنتيجة حتمية لفقد أو ضعف التربية الخُلقية، فالمخدرات والشذوذ والكبر والسِّباب والخصومات والولاء الخارجي والتخريب والفوضى.. كلها من آثار فقد التربية الخُلقية، فيكون حال المجتمع.

حسين بن مادي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 25.