تأملات في مقترح السيد غسان سلامة

بقلم:

إن المتأمل في هذا المقترح بمراحله الثلاثة، وجب النظر في صفة مقدم المقترح والمستهدف من الاقتراح ومن سيقوم بالتنفيذ والنتيجة المترتبة على ذلك، حسب المقترح نجد أن من قدم المقترح هو (مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الجديد  لدى ليبيا) وهذا تحول خطير لدور البعثة الدائمة لدى ليبيا من دورها لتقريب وجهات النظر وجلوس الفرقاء الليبيين للحوار والعمل وفق السياق القانوني والدستوري، إلى بعثة تقترح حلولا وتشرف هي على تنفيذها وفق ما قرأنا في هذا المقترح، وما على هؤلاء الفرقاء إلا التنفيذ فقط، وفي الواقع هذه الخطوة تذكرنا بالوصاية الفعلية إبان قرون مضت، فقد أورد الأمم المتحدة  بصفحتها على الانترنت لإنهاء الاستعمار تعريفا للوصاية بأنه ” النهوض بالتقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للأقاليم وتطورها نحو الحكم الذاتي وتقرير المصير. وقد شجع النظام أيضاً احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والاعتراف باستقلال شعوب العالم، ويكون دور مجلس الوصاية والذي قد يأخذ دور بعثة أن يدرس ويناقش التقارير الواردة من السلطة القائمة بالإدارة عن التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي لشعوب الأقاليم المشمولة بالوصاية؛ وبأن ينظر في الالتماسات المقدمة من الأقاليم؛ وأن يضطلع ببعثات خاصة إلى الأقاليم” [1].

والمستهدف من هذا المقترح هو تعديل الاتفاق السياسي، الذي أصبح جزءا من الإعلان الدستوري الليبي وهو دستور ليبيا الحالي والمنظم لكافة أمورها والتي تنبثق منه مؤسسات، فهل يوجد نص في هذا الإعلان الدستوري بالاتفاق السياسي ذاته أن يتم تعديله وفق مقترحات تأتي من الأمم المتحدة؟ بل هل أصبح هذا الاتفاق السياسي فعلا الهجين حقا مولودا شرعيا ضمن منظومتنا القانونية، ام أن مجرد وضع مادة في الاتفاق السياسي كالمادة (67) كافٍ لذلك !!!

ثم من سيقوم بصياغة هذا التعديل (لجنة تشكلها البعثة وفي مقر البعثة وفقا لنص المادة 12 من الاتفاق السياسي من الملحق رقم 4)، والهدف من المقترح تشكيل مؤتمر وطني يتكون من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب وكافة أطراف همشت نفسها أو تم تهميشها أو رفضت فيما سبق أن تنخرط في الحياة السياسية، وهل ستقبل هذه الأطراف أساسا الجلوس وفي مدة قصيرة وستتحقق أحلام غسان الوردية في سنة فقط!

وما سينتج عن هذا المؤتمر هو تسمية واختيار سلطة تنفيذية يبدوا أنها أكثر توافقية من حكومة الوفاق، السؤال الذي يطرح نفسه ما التكييف القانوني الدستوري لهذا الجسم السيادي الجديد المؤتمر الوطني والذي لم نسمع عنه صراحة من قبل ضمن أي عمل قانوني أو دستوري ولا يوجد ضمن منظومتنا القانونية الدستورية الحالية؟ وعلى الأخص أنه سينتج عنه جسم سيادي أخر يكون هو السلطة التنفيذية ولمدة سنة فقط! متى تبدأ الله أعلم؟

فالنتائج المتوقعة (هي مرحلة انتقالية جديدة)، والمشرف على هذا المؤتمر الوطني (الأمين العام للأمم المتحدة)، هل يملك الليبيون رفض هذا المقترح أم أنه أصبح أمرا واقعا مفروضا، ثم ماذا لو تم الطعن أمام القضاء الدستوري ضد هذه الإجراءات كلها؟ ثم من عطل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية طيلة هاذين العامين؟

هل أصبحت ليبيا حقلا للتجارب لدى بعثات الأمم المتحدة المتعاقبة وأنها غير ذات سيادة!

فبدل سنة من الآن وفق مقترح غسان سلامة، لماذا لا يكون هناك مقترح يتوجه مباشرة نحو الاستفتاء على مشروع الدستور الذي تم اعتماده من قبل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور والانتقال مباشرة إلى المؤسسات الدائمة والدستور الدائم والانتخابات المباشرة؟، فمن وافق على مشروع الدستور بأغلبية مطلقة هم نفس الأعضاء المنتخبون من الشعب الذين تطلب منهم الأمم المتحدة الان بمقترحها هذا إعادة النظر في الدستور؟ فماذا لو أعادوا اقراره مرة أخرى وبذات النصوص وبعد شهر من الآن؟ أم أنهم ملزمون دوليا أيضا بتعديله؟

[1] – أنظر

http://www.un.org/ar/decolonization/trusteeship.shtml

د. مجدي الشبعاني‎

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 12.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: محمد علي من ليبيا 2017/09/23

    لمسات مصرية إماراتية واضحة في مؤتمر لندن على مقترح سلامة .

تعليق واحد