على رسلك يا وزير التعليم

بقلم:

عندما ساقتك الصُّدف رُبّما من باب المحاصصة المناطقية لتولّي منصب وزير التعليم استبشرنا خيرًا ببعض الإجراءات التي بدت حينها مبشّرة مثل تطهير إدارات استشرى فسادها كإدارة البعثات أو محاولة اعتماد مبدأ الشفافية في التقديم لوظائف الملحقيات الثقافية بالخارج وإن شابها عيب عدم الإعلان عنها بصورة كافية من خلال الإعلام وتعميمها على مؤسسات التعليم العالي بل اكتفيتم بنشرها على موقع الوزارة الإلكتروني مِمّا تسبّب في عدم علم الكثيرين، ولا أُغفِل محاولاتك الارتجاليّة التي ذهبت سدى والتي يشفع لها حُسن الدافع في حملتك ضد الغش في امتحانات الشهادات العامة والتي انتهت بإغفال وغضّ النظر عن النسبة المتحصّل عليها والركون لامتحانات المفاضلة للقبول في الجامعات اعترافًا بعدم جدوى تلك الحملة.

استوقفني خبر اجتماعك (بمجموعة من المستشارين والخبراء) بمركز المناهج بتاريخ 14 نوفمبر 2017 والتي خلصتم فيها إلى خطّة دراسية أكّدتَ فيها حسب موقعكم الالكتروني على تنفيذها بحذافيرها والتي حسب وصفكم “تقضي على العديد من المظاهر السلبية في التعليم” !. كفانا يا د. عثمان هذا العبث والقرارات الارتجالية التي دافِعها في أحسن الأحوال الحماس وحسن النوايا دون وجود خطة مدروسة تُراعي الواقع والخصوصية وكيفيّة المعالجة الموضوعيّة التدريجيّة، وفي بعض الأحيان وصلتم إلى الشَّطَط ، وقد ذكّرني ذلك بتأثُّر (أمين) التعليم منذ عقد مضى بوجود سنغافورة على قمة جودة النظام التعليمي فقام بمحاولة توطين ذلك النظام فضِعنا بين هذا وذاك رغم محاولة التلاميذ ارتداء “قبّعة التفكير” !!، وها نحن بعد ست سنوات دراسية كاملة بعد سقوط النظام السابق الذي علّقنا كُلّ فشلنا عليه لم نزِد إلا تردِّيًا وبتسارع منقطع النظير، وما مِثل هذه (الخطط الدراسية) ؟! التي تذكِّرنا بنظام الترحيل وإلغاء تدريس بعض المواد إلّا أثقالًا تُسارع السقوط.

أعلمُ مزايا عدم إعطاء واجبات وتطبيقها في بعض الدّول ولكن كيف يخطر ببالكم أن تطبِّقوا إلغاء الواجبات المنزلية لمرحلة التعليم الأساسي من الصف الأوّل إلى الصف الثامن هكذا بجرّة قلم وأنتم أبناء هذه البيئة وتعلمون يقينًا أنّ التلميذ يعتمد اعتمادًا أساسيًّا على البيت في تعليمه وسدّ القصور التعليمي بالمدرسة، والواجبات هي الوسيلة الوحيدة الغير قابلة للتأجيل التي تُجبر التلميذ على متابعة دروسه أوّلًا بأوّل وغالبًا بالاستعانة بوالديه وهذا واقعنا.

بالنسبة لتقليص عدد كتب مادة اللغة العربية في مرحلة التعليم الأساسي إلى كتاب واحد “ويكون مبسّط جدًّا”!! وإدخال اللغة الإنجليزية ابتداءً من الصف الأوّل ابتدائي، أليس هذا إجحافًا بحَقِّ لغتنا ونوع من التملّص من الهويّة وكأنّكم جعلتم اللغة الإنجليزية الأصل والعربيّة اللغة الثانية وهذا يشي به ما ورد في توصياتكم: “الهدف أنّ الطالب مع إنهائِه للصف السادس يستطيع القراءة بكلّ يُسر وطلاقة”؟!، أتتحدّثون عن تلاميذ أجانب العربية لهم لغة ثانية أم ماذا؟؟!.

بالنسبة لمادة الرياضيات هل لكم أن تبيّنوا لنا كيف يمكن التركيز على مبادئ الحساب بصورة “تربوية ومرحة”؟! وماذا يعني نصّكم “تدريسها لجميع الفصول من الأوّل إلى الثالث ثانوي”، هل يشمل ذلك القسم الأدبي؟!.

ماذا تعنون بالتركيز على مبادىء الكيمياء والفيزياء والأحياء بشكل مبسّط وسهل من الصف الرابع إلى ثالث ثانوي؟، إذا سلّمنا بهذا في مرحلة التعليم الأساسي فماذا سيدرس الطالب في المرحلة الثانوية التي تتطلّب تفاصيل لا مبادىء؟

بالنسبة لما أوردتموه بخصوص مادة التربية الإسلامية فلم يتجاوز ذلك اللغو الذي كانت توصياتكم أفضل كثيرًا بدونه.

صدمتني فكرة إلغاء مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية لمرحلة التعليم الأساسي رغم ترحيبي بإضافة (وليس استعاضة) السلوك لمادة التربية الوطنية كمكوِّن أساسي للمادة، وقد استفزّتني جملة ” كتاب صغير يركز في الأحداث المهمة في التاريخ الليبي بعيدًا عن الشخصنة “، ما هذا؟! أنتم ذكرتموني بمكتب مكافحة النجومية التابع للأمن الداخلي بالنظام السابق، أنغفل أسماء مثل عمر المختار وباقي أبطال الجهاد الليبي مثلًا ؟، أتعلمون كم يُبجَّل أبطال الدول الأخرى في مناهجهم وخارجها ؟، أتعلمون أنّ السؤال الذي يُطرح بصورة شبه روتينية عند تقدمك للحصول على التأشيرة الأمريكية هو ماذا تعرف عن جورج واشنطن ؟! ، ثُمّ هل لكم أن تراجعوا أنفسكم عن ما أثرى ثقافتكم العامة في التاريخ والجغرافيا سوى مناهج مرحلة التعليم الأساسي حتى أنّ خريطة العالم بجُلّ تفاصيلها موجودة بذاكرتي منذ ذلك الحين ناهيك عن جغرافيا بلدي ، أما عن التاريخ فأعجب أن توصي لجنة وزارية مختصة بالمناهج بتجاهله !.

بخصوص “دراسة احتمالية إلغاء الامتحانات النهائية لجميع مراحل التعليم الأساسي عدا الصف ثالث إعدادي والصف السادس”، ذكّرني هذا بنظام الترحيل سيء الذكر والذي لا زلنا نعاني تبعاته، وإذا تمّ استبدال الامتحانات الفصلية بالتقييم من خلال (التطبيقات) أتظنون أنّ ذلك سيكون منصفًا ؟!، ثمّ ماذا وفّرتم بذلك؟، ربّما 15- 20 يوما من العام الدراسي؟!.

لا مبرّر لنا إطلاقًا في استمرار تردّي التعليم الذي كان رديئًا بالفعل خلال العقدين ونصف الأخيرين من عمر النظام السابق والذي انتقدتهُ شخصيًّا في مقالات عديدة نُشرت حينها حاربتُ فيها الفساد الذي وصل لإنجاح طلبة بكلية الطب البشري درجاتهم تلامس مستوى الضعيف جدا مِمّا أزعج بعض المتنفذين حينها فحاولوا إلصاق تهمة كيديّة خطيرة بي باءت بالفشل وانتظرتُ واثقًا حين نجاح انتفاضة 17 فبراير أن يتم ردّ اعتباري والانتصار لي، ولم يحصل ذلك رغم طلبي المتكرّر فلم أجِد بُدًّا من طلب التقاعد الاختياري من مؤسّسة خذلتني، ولن أتوانى بإذن الله في انتقاد أيّ ممارسة أراها سلبيّة ما حييت.

أ.د. خالد الناجح

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 6.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: yusuf 2017/11/19

    الاتصال للحصول على قرض آمن وغير مضمون لبدء الأعمال التجارية.
    الاتصال للحصول على قرض آمن وغير مضمون لشراء شقة.
    الاتصال بقرض آمن وغير مضمون لدفع الفواتير.
    يمكنك اقتراض مبلغ القرض من 3500 ليد إلى 8000،000 ليد.
    yh30289@gmail.com

  2. 2- بواسطة: ابواسماعيل 2017/11/20

    هل مصير اجيال يقرره وزير او لجنة تتكون من عدد معين من الاشخاص وهل عدنا للقرارات الثورية او ان لسان حال الوزير ” ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ” ؟
    أقول على رسلك ياوزير التعليم

تعليقان 2

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.