الصراع على المؤسسة العسكرية في ليبيا

سعيد رمضان

كاتب ليبي.

ماذا نفهم من التصريحات الأخيرة التي أدلى بها كل من الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي العميد “أحمد المسماري”، والبيان الصادر عن المجلس الرئاسي بنفى هذه التصريحات ووصفها بغير المسؤولة؟

من حقنا أن نتسائل: هل كانت أجتماعات القاهرة من أجل توحيد ام تقسيم المؤسسة العسكرية بين هذا وذاك من المتصارعين على السلطة؟

التصريحات لا تبشر بالخير، فهذا الطرف يريد بناء جيش مستقل عن الدولة، وذاك الطرف يرفض بناء دولة داخل الدولة، فهل سنتخلص من صراع المليشيات لندخل فى صراعات جديدة بين أبناء المؤسسة العسكرية؟

فى البداية أعلن الناطق باسم القيادة العامة العميد “أحمد المسماري”: إن أجتماعات القاهرة لتوحيد الجيش الليبى أتفقت على تشكيل مجالس القيادة الثلاثة وهي مجلس الأمن القومي ومجلس الدفاع الأعلى ومجلس القيادة العامة”، مشيرا إلى الاتفاق أيضا على الهيكل التنظيمى والمهام والواجبات المناطة بكل مجلس من المجالس الثلاثة، بالأضافة إلى ان الأجتماعات اتفقت على أن القيادة العامة بقيادة القائد العام المشير أركان حرب “خليفة حفتر” هى الواجهة الرئيسية للجيش الوطنى الليبي.

فى أعقاب هذه التصريحات خرج علينا المجلس الرئاسى ببيان ينفى فيه التوصل لأى أتفاق فى القاهرة بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، معلنا تمسكه بمبدأ الفصل بين السلطات وأن تكون المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية تنفيذية، وحذر المجلس مما تحمله مثل هذه التصريحات التى وصفها بغير المسؤولة من تداعيات قد تؤثر سلبا على النتائج المرجوة من أجتماعات مهمة مستمرة منذ أكثر من عام، التي لن تساهم إلا فى أطالة عمر الأزمة.

الناطق باسم القيادة العامة للجيش قال في مؤتمر صحفى مساء الأربعاء ردا على بيان المجلس الرئاسى: “أتفقنا على أن يكون القائد الأعلى للجيش الليبى هو رئيس الدولة المنتخب من الليبيين، ولن نقبل أن يكون القائد الأعلى يستند إلى مايعرف بالشرعية الدولية”.

في أشارة إلى رئيس المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق “فائز السراج” باعتباره القائد الأعلى للجيش وفق مخرجات اتفاق الصخيرات، وأن العسكريين الليبيين الذين أنهوا اجتماعاتهم في القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية برعاية مصرية اتفقوا على أن يكون القائد الأعلى رئيس الدولة المنتخب من الليبيين.

التفاهمات فيما بينهم تظل سرية بينما الخلافات علنية، وكل شيء عندهم قابل للتقسيم والقسمة ولا ندري مجلس الأمن القومي سيكون من نصيب من؟ ومجلس الدفاع الأعلى من نصيب من؟ بعد أن علمنا بأن مجلس القيادة العامة لحفتر وجماعته.

مجلس النواب في صفقته الأخيرة مع مجلس الدولة بخصوص تغيير المجلس الرئاسي إلى رئيس ونائبين، اشترط ضرورة إلغاء المادة الثامنة من الملحق الإضافي بالاتفاق السياسي والخاص بالمناصب العسكرية والأمنية في مقابل تضمين الاتفاق السياسي بالإعلان الدستوري، وقد قالها رئيس مجلس النواب صراحة “ما لم يتم إلغاء المادة الثامنة سنلجأ إلى انتخاب رئيس للبلاد” فماذا نفهم من ذلك؟

سكوت مجلس الدولة ورئيسه الإخواني “المشري” على تصريحات المسماري بخصوص توحيد المؤسسة العسكرية يدعو للدهشة والاستغراب، ولكن لا ننسى أن مجلس الدولة ومعه مجلس النواب قد اتفقا على طبخة تغيير المجلس الرئاسي الجديد وضمنوا مقعدهم، فهل سكوتهم بخصوص المؤسسة العسكرية يعني أنهم قد تحصلوا على مجلس من المجالس العسكرية الثلاثة التي تم الإعلان عنها؟

لا نستغرب ذلك فالإخوان مشهود لهم بالأكل على كل الموائد.

وللحديث بقية إذ كان فى العمر بقية.

اترك تعليق

  اشتراك  
نبّهني عن