مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يصبح الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالجفاف مقارنة بالبالغين، بسبب طبيعة أجسامهم التي تفقد السوائل بسرعة أكبر، وحاجتهم المستمرة إلى الماء لتعويض ما يخسره الجسم أثناء اللعب والحركة والتعرق.
وتشير دراسات طبية إلى أن الأطفال لا يملكون دائمًا القدرة على إدراك الشعور بالعطش أو التعبير عنه بشكل واضح، ما يجعل خطر الجفاف أكبر، خصوصًا خلال الأيام الحارة أو أثناء ممارسة الأنشطة الخارجية لفترات طويلة.
ويُعرّف الجفاف بأنه حالة تحدث عندما يفقد الجسم كمية من السوائل تفوق ما يحصل عليه، ما يؤدي إلى اضطراب توازن الماء والأملاح الضرورية لعمل الخلايا والعضلات والدماغ.
وتوضح أبحاث منشورة في مجلات طب الأطفال أن الأطفال أكثر حساسية لفقدان السوائل بسبب عدة عوامل، من بينها أن نسبة الماء في أجسامهم أعلى من البالغين، إضافة إلى أن آليات تنظيم درجة حرارة الجسم لديهم لا تكون بالكفاءة نفسها، ما يجعلهم أكثر تأثرًا بالحرارة المرتفعة.
وتشير دراسات في مجال طب الطوارئ وطب الأطفال إلى أن التعرق الشديد، والإسهال، والقيء، والحمى، وقلة شرب السوائل، تعد من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى الجفاف لدى الأطفال.
ويحذر الأطباء من أن الجفاف لا يبدأ دائمًا بعلامات واضحة، فقد تظهر الأعراض الأولى على شكل عطش شديد، وجفاف الفم والشفاه، وقلة التبول، وتغير لون البول ليصبح أكثر تركيزًا، إضافة إلى التعب والخمول والصداع.
وفي الحالات الأكثر شدة، يمكن أن يؤدي الجفاف إلى الدوخة، وتسارع ضربات القلب، وبرودة الأطراف، والنعاس الشديد، أو تغير مستوى الوعي، وهي علامات تستدعي تدخلًا طبيًا سريعًا.
وتؤكد دراسات طبية أن الوقاية من الجفاف تبدأ قبل ظهور العطش، لأن الشعور بالعطش لا يكون دائمًا مؤشرًا مبكرًا لدى الأطفال، خصوصًا أثناء اللعب أو الانشغال بالنشاطات.
وينصح اختصاصيو طب الأطفال بتقديم الماء للأطفال بشكل منتظم طوال اليوم، وعدم الانتظار حتى يطلب الطفل الشرب، خاصة خلال موجات الحر أو عند وجوده في أماكن مفتوحة تحت الشمس.
كما توصي الأبحاث بتقسيم شرب السوائل إلى كميات صغيرة ومتكررة بدلًا من إعطاء كميات كبيرة دفعة واحدة، لأن ذلك يساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل والاستفادة منها بشكل أفضل.
وتشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يمارسون الرياضة أو اللعب لفترات طويلة في الطقس الحار يحتاجون إلى زيادة كمية السوائل التي يحصلون عليها لتعويض ما يفقدونه عبر العرق.
وفي بعض الحالات، خصوصًا عند التعرق الشديد أو ممارسة نشاط بدني طويل، يحتاج الجسم إلى تعويض الأملاح التي يفقدها مع العرق، إذ يحتوي العرق على الصوديوم ومعادن أخرى مهمة للحفاظ على توازن السوائل.
لكن الأطباء يحذرون من الاعتماد على المشروبات السكرية أو الغازية لتعويض الماء، لأن الدراسات تشير إلى أن كميات السكر العالية قد تؤثر في امتصاص السوائل، كما أن بعض المشروبات لا توفر الترطيب المطلوب مقارنة بالماء.
وتوصي المؤسسات الصحية بتقديم الفواكه والخضروات الغنية بالماء للأطفال خلال الصيف، مثل البطيخ والخيار والبرتقال، باعتبارها مصادر إضافية للسوائل والعناصر الغذائية.
كما تلعب العادات اليومية دورًا مهمًا في تقليل خطر الجفاف، إذ ينصح الخبراء بتجنب خروج الأطفال خلال ساعات الذروة الحرارية، خصوصًا بين الظهر والعصر، واستخدام الملابس الخفيفة والفضفاضة، والحرص على وجود أماكن مظللة أثناء اللعب في الخارج.
وتظهر أبحاث في مجال الصحة العامة أن الأطفال الذين يتعرضون لفترات طويلة للحرارة دون ترطيب مناسب يكونون أكثر عرضة للإجهاد الحراري، وهي حالة قد تتطور إلى ضربة شمس إذا لم تُعالج بسرعة.
وتعد ضربة الشمس من أخطر مضاعفات التعرض للحرارة، إذ تحدث عندما يفشل الجسم في تنظيم درجة حرارته، وقد تسبب ارتفاعًا شديدًا في حرارة الجسم، واضطرابًا في الوعي، وتحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.
ويؤكد الباحثون أن الوقاية من الجفاف عند الأطفال لا تعتمد على إجراء واحد، بل على مجموعة من الخطوات اليومية، تبدأ بتوفير الماء باستمرار، ومراقبة علامات التعب، والانتباه إلى تغيرات التبول والسلوك.
كما يشدد الأطباء على أهمية مراقبة الرضع بشكل خاص، لأنهم لا يستطيعون طلب الماء أو التعبير عن احتياجاتهم، وقد يفقدون السوائل بسرعة أكبر مقارنة بالأطفال الأكبر سنًا.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن التدخل المبكر عند ظهور علامات الجفاف يساعد على منع تطور الحالة، بينما يؤدي تجاهل الأعراض إلى زيادة خطر المضاعفات، خصوصًا لدى الأطفال الصغار.
ويؤكد المختصون أن الصيف يمكن أن يكون آمنًا للأطفال مع اتباع إجراءات بسيطة تعتمد على الترطيب المنتظم، تقليل التعرض للحرارة، ومراقبة أي تغيرات غير معتادة في نشاط الطفل أو حالته الصحية.





