الليبيون أمازيغ.. دماً ولحماً

يجب أن نُخضع تاريخنا لفحص دقيق لأنه يستحق العناء، فهو يسمم حياتنا ومستقبلنا..!

قول واحد.. العرب فئة قليلة في ليبيا، فالليبيين جميعاً أمازيغ خالطتهم ثلة قليلة من العرب وانصهروا فيهم، ونسوا انتمائهم اليعربي -أسماء قبائلهم- كما نسى أكثر الليبيين اللغة الأمازيغية، وهجروها لفظاً ويعيشونها إحساساً وكينونة..!

تعاطي الأوهام الناصرية الإجباري القهري الذي عايشناه لعقود شوه التاريخ، ورهن المستقبل لشعارات فضفاضة، لم تتجاوز التظاهرات وحناجر المغنيات ومنابر الكلامولوجيين، التي لم تقنع الجموع البائسة بصلابة مبادئها، فالعروبيات اليائسة التي فخخت بها بنيتنا الفكرية أفقدتنا الهوية وأضاعت قيمتنا وزجت بنا في مجالدات أسطورية.

عروبتنا لم تتجاوز اللغة، فانتماءاتنا البيولوجية – عرقنا ودماؤنا- والفكرية – تراثنا وإبداعاتنا- والتاريخية – آثارنا وسيرة أسلافنا- والشعورية – أهازيجنا وموسيقانا-  لازالت أمازيغية بامتياز وروعة، وبرغم الثقافة المزورة التي حملناها قهراً وجهلاً، لم تمتلكنا العروبة ولم تتملكنا كما ينبغي، بل ألقت بنا في وحل الثيوقراطية فتحولنا إلى عاطلين عن الحياة والحياء.

آن أوان التحرر من عُـقد فكرية وأوهام تاريخ موبوء ملوث..!

ينبغي أن نـٌوقف  ونتوقف تداول الأوهام وتعاطيها، ونمنع تحويل الأمازيغية وقضية الانتماء إلى مقامرة سياسية وسلم خلفي للسلطة، فليست حقوق الأمازيغ – الناطقين وغير الناطقين- قميص عثمان، تتاح للوصولين فرصة التلويح به لتحقيق مآربهم وأطماعهم، بل هي ضمان وضامن لوحدة الوطن وفكر وتاريخ إنساني، ينبغي أن يعود ويبعث ليضحى حياة وحضارة كما كان..!

إن العزوف الطوعي عن اكتشاف الحقائق، والمحاولات المفجعة لتمرير وترسيم وتوطين تاريخ مبتور ولا منطقي، والادعاءات السطحية بالانتماء للعرب أو لسبط الصادق الأمين – عليه الصلاة والسلام- وسمفونية الأشراف المشروخة، وما ينسج في الإعلام وأروقة الثقافة من أكاذيب ملوثة، لن تفيد شيئاً ولن تغير من حقيقة وجودٍ عريق وعتيق، ولن تمحو من ذاكرة المجتمع تلك الأهازيج والأمثال والأوصاف والكلمات المعتقة التي تكشف حقيقة الانتماء الأصيل لليبيين..!

طالما رددت أمي التي يعلو جبينها وشم طلسمي وهي ترتدي – الفراشية البنية- عبارة – ماشيين لعرب- ترى من نحن بعقلها اللاوعي..!

لا تفكروا ولا تجتهدوا فالعـلم – بكسر العين- الذي يتعالى عليه الجميع ويسفهه بعض النوستالوجيين، أكد أن ورفلة وترهونة ومسلاتة وقنطرار وككلة وكل قبائل غرب ليبيا العريقة تنتمي إلى الأمازيغ ، الذين يحملون دماءً تتبع السلالة  – E1b1b1 – والتحور – M81 – ، أي أنهم أمازيغ دماً ولحماً، وأن كابر وجحد جهابذة العروبيون في نكران ذلك، ورغم أنهم أجروا التحاليل الطبية وتعرفوا على فصائل دمائهم، وتناولوا الأدوية، وأجروا عمليات الحقن المجهري، إلا أنهم في هذا الأمر ينكرون دور العلم ويعترضون عليه تعنتاً، وهذا لن يغير شيئاً فالحقيقة ستسطع  رغم كل عنت..!

محتوى ذو صلة
أيها الليبيون هذا إنذار أحمر.. والوقت قد لا يسعف!

هنا.. اذكر الجميع أن ليبيا واحدة، وإن تعددت الأعراق والأجناس وتنوعت، فهذا الأمر يزيد من فرص البناء والاستقرار والتحضر، ويدفعنا إلى إعلاء قيمة الإنسان والتمدن وتوطين العدالة الاجتماعية وسيادة القانون، بدل العبث العشائري الذي ينهش الوطن ويسفح كرامته ويرميه في وحل البراغماتية والعنصرية..!

كما ادعوا الكونغرس الأمازيغي وأمازيغ جبل نفوسة وزوارة إلى وضع استراتيجيات هادفة، والتمسك – قولاً وعملاً- بوحدة ليبيا والحفاظ على القيم الإنسانية،  التي ورثوها وتأصلت فيهم منذ الأزل،  وأن لا ينتهزوا فرص الشتات والفساد لافتكاك حقوقهم، وأن يضعوا بحسبانهم أن هنالك أغلبية من الأمازيغ غير الناطقين بالأمازيغية، وليستفيدوا من التجربة الجزائرية، وليأخذوا خطوات جادة وجريئة من أجل توطين السلام ووضع حل للنزاعات..!

ضمنياً.. لا يجب أن  نأمل بتحقيق إي استقرار في غياب العدالة، وإنسانياً يجب على كل مسئول أن يتعامل من منطلق قانوني، وأن يتخذ قراراته على أسس قانونية سليمة، لذا أدعو مسئولي الأمازيغ إلي إبطال قرار اعتبار اللغة الأمازيغية اللغة الأولى – في جميع الإجراءات أو على اللافتات-  في زوارة أو في ليبيا بأسرها، إذ ينبغي أن لا يكون حالة سطو أو استيفاء حق بالذات، ولا ينبغي أن يكون ردة فعل أو مراهقة سياسية غير مدروسة، بل ينبغي أن تخضع القرارات المصيرية لدراسة دقيقة، وأن يتم اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية سليمة ويتم عن طريق استفتاء شعبي نزيه، وتحت رعاية دولية وإقليمية..!

ولا يفترض أن تصدق النخبة  الأمازيغية والأمازيغ صفير وتهليل وزغاريد الانفصاليين التي لحقت بالقرار، فهؤلاء الوصوليون لا هم لهم سوى البقاء في السلطة والمراهنة على سلبية الليبيين وأطماعهم المناطقية والفئوية والفردية، ولن يوفقوا لأنهم لم يمتلكوا ما يؤهلهم لبيع السجائر للحضر، ومعرفة تفاصيل واستراتيجيات بناء الأوطان، ومداومة التمدن واقتناء الحضارة، فهم عشائريون ظاهرياً لأن جيوبهم تملؤ بهذا وليست عشائريتهم سوى سلعة..!

إن تجسيد الإنسانية والالتزام بها ينبغي أن يظل شأن كل الليبيين، وينبغي أن يكون الأمازيغ دعاة وجسر ورواد لتوطين الفكر والمثل الإنسانية، التي ترفعها وتحاول ترسيخها الشعوب المتحضرة، ويكونوا فعلياً حماة ليبيا من الضياع ويجتهدوا في نشر الثقافة والفكر اللذان يدعمان الهوية ويقطعوا الطريق على المفلسين الانتهازيين..!

بلا ريب.. الأمازيغية ليست عداء العروبة، ولا يفترض أن تكن بديلاً ونقيض لها..!

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
سعيد رمضان

أحد الكتاب الأمازيغ ذكر أن الأمازيغ يتواجدون بالشمال الأفريقى من قبل خلق آدم عليه السلام ،فهل هم من جنس أخر ؟

issa suliman

الامازيغية ثقافة ليبية و ليبيا امازيغية وجها لوجه و المحتوي الثقافي الاصلي في ليبيا امازيغي اضافة الي تاثير الثقافات الوافدة و التي تثري الثقافة االليبية ماضيا و مستقبللاا ازول د ثانميرت

محمد علي المبروك

الكاتب المميز عبدالواحد حركات تحية طيبة لنقل ان ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا هى ليبية دون إرجاعهم الى عرق معين لنقطع عنا العرق العربي والامازيغي والطارقي والتباوي وغيرهم وليكن عرقنا ليبي ، المرجع الحقيقي للشعوب وان اختلفت أعراقها هى الهوية الوطنية الجامعة الرجوع الى اي عرق لن يرجع ولن يؤسس الحياة لذلك العرق الذي يؤسس الحياة هو الارتباط بالهوية الجامعة ، للشعوب هم واحد وان اختلفت بينها الاعراق ، في المغرب لم تكن هناك حيوية وتأثير الا للثقافة الوطنية العامة التى تجتمع عليها اعراق المغرب جميعا ولم يكن هناك اي حيوية او تاثير للثقافة العرقية الا سياسيا لانها ثقافة أسرت في جماعة… قراءة المزيد ..