انشقاق جديد في «الدعم السريع».. 200 مقاتل يعلنون الانضمام للجيش السوداني

تصاعدت التحركات العسكرية في ولاية جنوب كردفان، مع إعلان مصادر ميدانية تنفيذ سلاح الجو السوداني غارات على تجمعات قالت إنها تضم قوات من الدعم السريع والحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو في منطقة الموريب، بالتزامن مع وصول قوة تضم 200 مقاتل إلى أم درمان بعد إعلان انشقاقها عن قوات الدعم السريع وانضمامها إلى القوات المسلحة السودانية، وفق وكالة الأنباء السودانية «سونا».

وقالت مصادر ميدانية، إن الغارات الجوية استهدفت القوات أثناء تحركها في منطقة الموريب، مشيرة إلى أن هذه القوات كانت تستعد لشن هجوم واسع على منطقة القردود والقرى المجاورة لها.

وأضافت المصادر أن الضربات أسفرت، وفق المعطيات الميدانية الأولية التي أوردتها، عن تدمير نحو 30 دراجة نارية وعربتين قتاليتين ضمن التجمعات المستهدفة.

وبحسب المصادر نفسها، جاء التحرك الجوي في إطار عملية استباقية هدفت إلى تعطيل الهجوم الذي قالت إن القوات المستهدفة كانت تستعد لتنفيذه ضد القردود والمناطق المحيطة بها، في ظل تصاعد النشاط العسكري في أجزاء من جنوب كردفان.

وفي أم درمان، قالت وكالة الأنباء السودانية «سونا» إن قوة تضم 200 مقاتل وصلت إلى المدينة غربي العاصمة الخرطوم بعد انشقاقها عن قوات الدعم السريع، معلنة انضمامها إلى القوات المسلحة السودانية بكامل عتادها واستعدادها للمشاركة في العمليات العسكرية.

وذكرت «سونا» أن القوة تضم قيادات ميدانية، ويتقدمها القائد الميداني أبو بكر حمودة دحلوب، قائد شعبة استخبارات المهام الخاصة في ولاية شمال كردفان، حمرة الشيخ والمثلث، وعضو المكتب التنفيذي.

وقالت الوكالة إن المجموعة أعلنت انحيازها إلى القوات المسلحة السودانية، وأكدت استعدادها للمشاركة في العمليات القتالية إلى جانب الجيش والقوات المشتركة والقوات المساندة الأخرى ضد قوات الدعم السريع في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها.

ونقلت «سونا» عن قائد القوة أبو بكر حمودة دحلوب قوله إن أفراد المجموعة أدركوا «خطأهم في الانسياق وراء المشروع الذي تنفذه مليشيا الدعم السريع».

وأضاف دحلوب أنهم انحازوا إلى «الصف الوطني»، وأنهم سيقاتلون «من أجل مطالب الشعب السوداني في القضاء على مليشيا الدعم السريع المتمردة».

وقال دحلوب، بحسب الوكالة، إن المجموعة ستعمل على كشف ما وصفه بـ«مشروع الدعم السريع»، داعيًا القيادات والعناصر الموجودة داخل صفوف قوات الدعم السريع إلى مغادرة صفوفها والانحياز إلى ما وصفه بـ«المشروع الوطني السوداني».

كما أشاد قائد القوة بقيادات قال إنها سبقت مجموعته في الانشقاق والانضمام إلى الجيش، ومن بينها اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القبة»، والقيادي الميداني علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، والمقدم موسى علي أحمد المعروف بـ«خمسين».

وأشار دحلوب، وفق ما نقلته «سونا»، إلى أدوار قال إن قيادات عسكرية وأمنية أدتها لمساعدة المجموعة على الوصول إلى الخرطوم، لافتًا إلى قيادات في القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة والقوات المشتركة ومجلس الصحوة الثوري.

ويأتي إعلان الانشقاق الجديد بعد إعلان السلطات السودانية في 19 أغسطس انشقاق مجموعة أخرى عن قوات الدعم السريع، قالت إنها تضم 4 قادة عسكريين و318 عنصرًا و50 عربة قتالية، بقيادة المقدم موسى علي أحمد المعروف بـ«خمسين»، وانضمامها إلى الجيش.

وفي 13 أغسطس، أعلنت السلطات السودانية كذلك انشقاق قوة من الدعم السريع تضم 21 قائدًا و270 عنصرًا وانضمامها إلى القوات المسلحة.

وتزامنت هذه الإعلانات مع انشقاقات أخرى شملت شخصيات ميدانية وسياسية في صفوف الدعم السريع، من بينها المستشار السياسي لقائد الدعم السريع فارس النور، واللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القبة»، والقيادي الميداني علي رزق الله المعروف بـ«السافنا».

وتأتي التحركات في وقت أصبحت فيه منطقة كردفان إحدى أبرز ساحات القتال في الحرب السودانية. وتشير وزارة الخارجية البريطانية في تقييم أمني نُشر خلال يوليو إلى أن القتال تحول بدرجة أكبر نحو إقليم كردفان بعد استعادة القوات المسلحة السودانية مناطق في الجزيرة والخرطوم، مع استمرار قوات الدعم السريع في السيطرة على أجزاء واسعة من غرب البلاد.

وشهدت جنوب كردفان خلال أغسطس تصعيدًا متعدد الأطراف، إذ اندلعت مواجهات بين الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو ومقاتلين من قبيلة الأوتورو في محيط كاودا، فيما تحدثت تقارير عن عودة الحركة إلى السيطرة على معقلها في كاودا بعد معارك داخلية.

كما قالت شبكة أطباء السودان في 25 أغسطس إن 27 شخصًا، بينهم 4 أطفال، قتلوا في هجمات بجنوب كردفان نسبت الشبكة مسؤوليتها إلى الحركة الشعبية – الشمال، بينما نفت الحركة لاحقًا اتهامات باستهداف مدنيين من قبيلة الأوتورو. ويعكس تبادل الاتهامات صعوبة التحقق المستقل من الوقائع والخسائر في منطقة تشهد تداخلًا بين الصراع بين الجيش والدعم السريع والصراعات المحلية.

وتزامن ذلك مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة والضربات الجوية في الحرب السودانية، خصوصًا في كردفان ومناطق أخرى. وقالت وكالة «رويترز» إن قوات الدعم السريع جددت في أغسطس هجماتها على مدينة الأبيض الاستراتيجية في شمال كردفان باستخدام هجمات برية وطائرات مسيّرة، بينما تحدثت مصادر عسكرية عن مكاسب للجيش في عدد من مناطق كردفان.

وتدور الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، بعد اندلاع صراع على السلطة وترتيبات دمج القوات داخل المؤسسة العسكرية. وأدى النزاع إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، فيما تتواصل المعارك في دارفور وكردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى، وسط تدهور إنساني واسع. وتشير تقديرات دولية حديثة إلى نزوح نحو 13 مليون شخص منذ بداية الحرب.

اقترح تصحيحاً