قبل برلين.. دعوة أخرى للصلح والسلام

يقول الله في كتابه العزيز “وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما……” إلى آخر الآية.

مُحَكّمة وواضحة لكل من له قلب وعقل رشيد، آية ترشدنا نحن الليبيين إلى ضرورة نبذ الحرب والعنف، والإصلاح بين الإخوة، ولجم أصوات الجهل والكراهية والعصبية الجاهلية، والتي عملت عن قصد ومنذ سنوات وسنوات على دفع البلاد إلى ما هي عليه من اقتتال وانقسام، وتلاعب الشرق والغرب وتسلط أدعياء العروبة والإسلام.

ليس لدينا أمل في من وراء البحار أو خلف الحدود أن ترأف قلوبهم بالليبيين، أو أن تمسح أياديهم بالرحمة على القتلى، أو تهب جيوبهم بالعطايا لعلاج الجرحى والمصابين وتعوض المفجوعون بدمار بيوتهم وخراب وطنهم، ولكن الأمل في الله ثم في إخوتنا في الوطن أن يتأملوا في ما جلبوه لبلادهم وشعبهم من قتل وتهجير ودمار، وأن يعودوا إلى صوابهم من قريب، ويهتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإصلاح بين الأوس والخزرج، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

ليس في هذه الحرب ذرة واحدة من رضى الله، وإن الذين دفعوكم لها بحجة “الحرب على الإرهاب” هم أول من يتعامل مع “الإرهابيين”، ويدعون حكومتهم وممثليهم للمؤتمرات، ويعقدون معهم الاتفاقيات.

أم من يقول إنها حرب على “الخوارج” فإذا كانوا يقصدون “داعش” فلقد حاربوها كما حاربتموها، وإذا كان يقصدون بها غير ذلك فإنني أخشى أن ترتد التهمة عليهم وعلى ولاة أمر “شيوخهم” وتعم الكثير ممن خرج عام 2011، حتى لا تُبقي في البلاد من “ولاة ـمر وقادة ونواب ومسؤولين” إلا القليل.

أما من يقولون إنهم ضد الدكتاتورية والحكم المطلق ويريدون تداولا سلميا للسلطة، فنقول لهم أرونا إنجازاتكم في الحكم الرشيد ومحاربة الفساد.

فالمنتخبون عام 2012 و2014 لازالوا يغتصبون صفة تمثيل الشعب في مجلس الدولة والنواب في طرابلس وطبرق, والفساد لازال يمتص موارد الدولة و يدفع الشعب الليبي فاتورته عبر ما يسمى بضريبة بيع النقد الأجنبي.

إن الليبيين الذين يدفعون ثمن الحرب تهجيرا واضطرابا في حياتهم وتدميرا لوطنهم يأملون اليوم أن يتوقف كل هذا العبث من فئتين من الناس لا يمثلون بكل مكوناتهم أكثر من ربع سكان ليبيا وأن يفسحوا المجال للأكثرية المسالمة أن تتولى زمام المبادرة في بناء وطنها على أساس من الأخوة والاحترام والعيش المشترك وحفظ الحقوق وأداء الواجبات.

ندعو الله أن يوفق أهل الخير لما يحبه ويرضيه، وأن يرفع الغمة عن هذا الوطن.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

التعليقات: 4

  • عبدالحق عبدالجبار

    قال الله تعالي: *وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ(117) هود.
    و قال تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}. [يونس : 13]، وقال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}. [الإسراء: 16]، وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}. [القصص : 59] وبيَّن تعالى أنَّ الظلم إذا وقع في أمة يعمُّها العذاب، وإن لم يواقع الظلم جميع أفرادها، فقال: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]
    عندما سئل سيد الخلق رسول الله صلوات الله عليه و علي اله و صحبه أجمعين
    ( أنهلك و فينا الصالحون ) قال نعم إذا كثر الخبث.

  • عبدالحق عبدالجبار

    يا ابراهيم هل لك تعليق علي كلمة السويحلي للشعب الليبي في مقالتك القادمة ؟! 🤔

التعليقات مغلقة.

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.

اترك تعليقاً


عين ليبيا على بريدك الخاص

احصل على النشرة الأسبوعية مباشرة على بريدك الإلكتروني الخاص

أرسل إلى صديق