مواجع.. في ذكرى المولد النبوي

في ذكرى الاحتفال بمولد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، توافد الألاف، دون اتفاق بينهم، في الميادين العامة، في مختلف المدن الليبية للاحتفال به، في تظاهرات شعبية عارمة اتسقت دون سابق دعوة، توافق الجميع من مختلف الأعمار والثقافات والتوجهات السياسية والغير سياسية على التظاهر معاً، متوحدين تجمعهم راية وهدف واحد، هو الاحتفال بمولد سيدنا رسول الله.

الحشود المحتفلة والصادحة معاً، بصوت جهوري واحد معبراً عن السعادة الجماعية، جميل وملهم وحماسي، تشعر بالسعادة لكنها ممزوجة بالتساؤل عن سبب الفوضى الفكرية، التي تعجز عن تبني قرار جماعي مشترك يؤيد ويتبنى خطط إصلاحية، ريعها وصالحها العام يطال الجميع.

في الحقيقة مررنا بعدة ازمات على مختلف الجبهات، اقتصادية وأمنية، سياسية، تدخل أجنبي وغيرها، ولم يسبق لنا الاتفاق بهذا الزخم لمعارضة، أو لتوافق ودعم أي منها، جل الجبهات المعنية بحديثنا هنا، تشكل في مجموعها المصلحة العليا الجامعة لمستقبل وحاضر الوطن.

جمعتنا جزئية من الهوية الليبية المتمثلة في الاحتفال بمولد النبي عليه السلام، وفرقتنا جزئيات أعمق، وجب الالتفاف حولها، لم نلقي بالاً لدعوات كثيرة مختلفة للتظاهر من أجل مناهضة قرار، اعتراض، أو دعوة للأمم المتحدة مثلا، بمطالب توضح ماذا نريد؟.

إن كان من تفسير منطقي لهذا، فهو فقدان البوصلة، نحو التوافق في تلك الجزئيات الأعمق للهوية الليبية، التي لزم ووجب التوافق حولها. اختُلف حول الشكل الذي نريد عليه الخارطة السياسية لدولة ليبيا تباينت مختلف الرؤى السياسية لحاضر ومستقبل الوطن، وكلا ً منها يرى في مشروعة القدرة والأفضلية، بل والصواب المطلق دعم كل فريق مشروعه سلمياً بالدعاية، وجمع الأنصار، وغير سلمياً بالاستعانة بالسلاح والمليشيات والاستقواء بالأجنبي وغير ذلك.

ربما اجتمعنا من أجل جزئية الاحتفال بالمولد، رغم الأصوات التي حرمت الاحتفال. لكن الآلاف من كل المدن قررت السير على نهج الأجداد. يظهر جلياً وواضحاً أن الآباء فشلوا في تحديد هوية ليبية جامعة يسير الأبناء على نهجها، هوية ليبية جامعة مترسخة وواضحة، تلهم وتحرك العقول وتشحذ القلوب نحو الصالح العام. نحن نفتقر التوافق حول ما نريده لمستقبل بلادنا، وبالتالي نطالب به ونسعى إليه. ينقصنا مجس الهوية الوطنية، الذي يستشعر الاختلال، فيعترض، أو يحس باتجاه المصلحة فيدعم وبالتالي يعترض الآلاف في تظاهرات تعدل مسارات الاعوجاج وتعدله.

الحاجة مستمرة نحو تأطير وترسيخ هوية وطنية جامعة، محددة بثوابت مستقرة على الفرقاء الوعي بأن المشروع الوطني هو مشروع جامع، حاضراً ومستقبلاً، ولا يخص فريق بعينه كل من يريد أن يصبغ الحالة الليبية على هواه فهو يدفع نحو اقصائه هو وخروجه من المشهد، تماما كما سبق محاولة صبغها في الأربعين سنة الماضية، ولفظت في النهاية.

4
اترك تعليق

4 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
2 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
مفهوم !؟

( الخنازير النجسة من هم فى المشهد السياسي لا تفرط فى أكل أي شيء ) .

عبدالحق عبدالجبار

الي العلامة مفتي الديار الشيخ الصادق الغرياني و من معه الي صوان و العرادي ومن معهم الي الحارثي و بادي وناكر و بالحاج وووو لقد قلنا لكم في رحلتي الي اسرائيل وطلبنا منكم ومن كل هؤلاء و قلنا ( توا يا مفتي الديار و يا وزير الأوقاف و يا رئيس المؤتمر و يا رئيس الوزراء و يا مسلمين عندي اسبوع هل من منقذ  هل من مجيب والا علي قولتكم غمض  عيونك و سمي و كول ) كان عندي و عندكم أسبوع يعني سبعة ولكن لم تفهموا …لقد بقي للسبعة اثنين ونصف … ويبدأ الاكل … اكل من فوق وتحت و… قراءة المزيد ..

عبدالحق عبدالجبار

الي الأخت فاطمة احمد القلفاط المحترمة الحمدلله اللي المولد النبوي الشريف قام بتوحيدنا يوماً او ليلة حول القناديل و الزغاريد و التهليل والتكبير و الحضاري … هل يقوم الخطر الذي يحدق بِنَا بتوحيدنا هل يقوم القدس الشريف اولي القبلتين وثاني الحرمين و الشاهد علي الاسراء و المعراج بتوحيدنا … هل حان لليبيين بترك الخزعبلات مت الأحزاب و الخروج للشوارع لتطهير بائعي الوطن و السراق و المغروسين علينا لتمرير المشروع الكبير … هل حان الوطن … لا عذر لاحد الان لقد كان العذر للبعض في 2011 و 2012 و 2013 و اكلنا من السبب ما أشبعنا وقانا معليش لم يفهموا اللعبه… قراءة المزيد ..