هل انطلقت ثورات الربيع العربي مصادفة؟

رمضان معيتيق

رئيس مفوضية المجتمع المدني في مصراتة

لعلنا نجد إجابتنا عند فرانكلين روزفلت الرئيس الأمريكي السابق الذي قال: “في السياسة لا شيء يأتي مصادفة، فإذا حدث ذلك فاعلم أنه تم التخطيط له ليبدو كأنه جاء مصادفة”.

السؤال إذن: من خطط لثورات الربيع العربي؟

وقبل أن ترفع سبابتك وتتهمني بأني نادم على الثورة، لا يا سيدي!  غير أن الكثيرون مقتنعون أن هذه الثورات لم تنطلق مصادفة، حتى وإن لم يرق للبعض السؤال عمن خطط لها؟

إن كنت ممن خطط لها أو تعلم القوى الوطنية التي خططت لها فأجب عن السؤال دون تعقيد وببساطة السؤال نفسه.

وإن كنت مثلي من ضمن من يعتقد أن دولة كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وراء التخطيط فهذا بيت القصيد الذي كنت أرمي له.

فلاشك عندي أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست صديقة لدولنا بقدر ماهي عدوة لها، ولاشك عندي أن ثورتنا نقية وصافية على أنظمة زرعتها هي، و وجور وكبت صنعته أنظمة موالية لها وعميلة، وثورة كانت لابد أن تقوم على كل هذا الظلم والاستبداد المدعوم منها، وهي من جرت الأنظمة لنهايتها، وهيأت الوضع لثورات شعبية عارمة، كما أن التخطيط الأمريكي في استغلال الانفجار على الكبت والظلم تمثل في الحرص على ثورات لا قيادة لها، واسقاط الأنظمة ومنع صناعة أنظمة بديلة، والحفاظ على طول الأزمة والصراعات أطول مدة، وإنهاك الدول واقتصادها، واستنزاف ما يمكن من مقدراتها، تمهيداً لمشروع أمريكا الذي كشفت عنه كونداليزا رايس سابقاً واسمته الفوضى الخلاقة،  والدليل على ذلك أننا والحمد لله نجحنا في أسقاط ثلاثة أنظمة دكتاتورية، ثم لم ننجح بعدها في شيء،  لأننا لسنا من خطط كامل الخطة، ولم نشغل بالنا بغير الإسقاط، لأن دورنا الذي اكتفينا به كان مقصوراً على إزالة النظام، ولم نضع الرؤية الكاملة لما بعد ذلك، ولا خططنا له،  لهذا فإننا دون علم منا نسير ضمن خطة وضعها غيرنا لنا.

محتوى ذو صلة
الانتخابات التونسية بلسم الشرفاء وغصة للمتآمرين

إلا إذا ثرنا على ذلك، واستوقفنا هذا الوضع، ووقفنا عنده، ووحدنا رؤيتنا على أن الخطة المرسومة لنا هي من أجل اضعافنا، وتقوية العدو الصهيوني، الحليف الوحيد والدائم للولايات المتحدة الأمريكية، وأن الفوضى الخلاقة للشرق الأوسط الجديد هي انهاء للكيان العربي والإسلامي القوي لصالح دويلات عرقية وقزمية هزيلة، ودولة يهودية متحكمة.

لا أؤمن بنظريات المؤامرة كثيراً، غير أن الوضع العربي في انهيار، والهم العربي صار هما داخلياً في كل دولة، والعدو تغير، ليصير داخل الحدود، والسلاح العربي حصراً يسفك الدم العربي، والاستقرار صار حلماً، ودولنا بدأت تتوجه للدويلات.

لنعود لذات السؤال من خطط لهذا، إن كنا نحن من فعل ذلك، فلنراجع أنفسنا ونعدل من خططنا.

وإن كان غيرنا من فعل ذلك بنا، فلتكن ثورتنا بأن نتمكن من عجلة القيادة ونرسم طريقاً آخر غير هذه المرسومة لنا نحو نهايتنا ونهاية أمتنا.