طهران ترفع سقف التهديدات: أي هجوم أمريكي سيجعل مصالح واشنطن أهدافاً

حذر مقر خاتم الأنبياء المركزي الإيراني الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنطقة من اتخاذ أي إجراءات ضد طهران، متوعداً بشن هجمات على المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة في حال ارتكاب ما وصفه بـ”أي خطأ” ضد البلاد.

وقال المقر، وهو أعلى هيئة لقيادة العمليات العسكرية المشتركة في القوات المسلحة الإيرانية ويعمل تحت الإشراف المباشر للقيادة العليا، إن أمريكا قررت استئناف تحركاتها القتالية ضد إيران بدعم من بعض دول المنطقة، عقب اجتماع مشترك عُقد في إحدى الدول الأوروبية.

وأضاف البيان أن أمريكا تسعى لتعويض إخفاقاتها العسكرية وتحقيق مكاسب عبر التضليل الإعلامي، مشدداً على أن أي تحرك أمريكي سيجعل كافة مراكز انتشارها ومصالحها بالمنطقة أهدافاً لهجمات مستمرة ومؤثرة ومؤلمة ودون الالتزام بأي قيود أو اعتبارات.

كما حذر المقر دول المنطقة من دعم أي تحرك أمريكي ضد إيران، موضحاً أن استمرار سياسة المعايير المزدوجة تجاه طهران سيجعل تلك الدول شريكة في أي عمل عدائي، وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية لن تلتزم في هذه الحالة بضبط النفس.

وفي السياق ذاته، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن مضيق هرمز لن يُفتح إلى أن تُلبَّى شروط طهران وتُنفَّذ الالتزامات الأمريكية، مؤكداً أن الموقف الدبلوماسي لإيران واضح وعقلاني وغير قابل للمساومة وأن العودة لشروط التفاوض السابقة لم تعد مطروحة.

ونقلت وكالة فارس عن قاليباف قوله إن ثنائية الحرب مقابل التفاوض ليست حقيقية إذ لا بد من القتال والتفاوض معا، موضحاً أن إيران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها والدبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة للوصول إلى مرحلة الردع.

وحذر قاليباف مما وصفهما بـ”خطأين استراتيجيين”، أولهما الدعوة للحرب دون تحديد أفق بما يقود إلى حرب طويلة الأمد واستنزاف، والثاني التقليل من قوة إيران الوطنية وبث الخوف بما يؤدي إلى قبول شروط الطرف الآخر وقبول الاستسلام.

وأضاف رئيس مجلس الشورى الإسلامي أن الدفاع عن البلاد أصبح أكثر مرونة وعمقاً وأن المقاومة الحالية يمكن أن تسهم في صياغة نظام جديد إقليمياً ودولياً، مشيراً إلى أن النظام الأمريكي القديم في غرب آسيا قد انهار ومستقبل المنطقة سيُحدد بالعقلانية والشجاعة وليس بالتسول.

من جهته، صرح أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بأن طهران أبلغت واشنطن والوسطاء بسبعة شروط لبدء مفاوضات جديدة ولإنهاء الحرب والخروج من المأزق، مؤكداً أن رسالة طهران واضحة ولا لبس فيها وعلى واشنطن قبول حقوق إيران.

وأوضح رضائي في تصريحات إعلامية أن الشروط تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع تجميد الأموال الإيرانية، وإنهاء الحصار البحري، مشيراً إلى استمرار المشاورات مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، وأن طهران تنتظر رداً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكشف رضائي أن تقديرات وحسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران كانت خاطئة، لافتاً إلى أن الحرب كانت بتحريض من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومؤكداً أن تهديدات ترامب لن تحقق أي نتيجة وأن إيران مستعدة لحرب حاسمة.

وأضاف رضائي أن إيران وصلت لقناعة بتغيير استراتيجيتها تجاه واشنطن بعد انسحابها من مذكرة التفاهم، مشيراً إلى اختبار صاروخ مضاد للسفن مؤخراً بالقرب من حاملة طائرات أمريكية، والجاهزية لضرب القواعد والمصالح الأمريكية بقوة أكبر في حال الهجوم.

ولفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إلى أن إجراءات أمريكا وإسرائيل تسمح لطهران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، مؤكداً أنه لم يتم اتخاذ قرار بالانسحاب حتى الآن وأن الأمر مرهون بسلوك واشنطن، كما أشار لرغبة طهران واليمنيين في إنهاء الحرب مع السعودية.

من جانبه، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتعرض إيران لضغوط مالية ناجمة عن الحرب ومرورها بظروف حرجة، موضحاً أن انتقاد أداء الحكومة بسيط نظرياً لكنه ينطوي على تعقيدات عملية في ظل الظروف الراهنة.

وأضاف بزشكيان أنه رغم الديون والمشكلات الموروثة من الماضي والقيود المفروضة على صادرات النفط والأعباء المالية المترتبة على الحرب، فقد نجحت الحكومة الإيرانية في الوفاء بالتزاماتها وضبط النفقات.

وفي المقابل، قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد وعاد إلى واشنطن، وسط تقارير إعلامية تشير إلى قربه من اتخاذ قرار حاسم بشأن النزاع مع إيران.

وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال حدوث تصعيد سريع وغير متوقع، داعية إلى توخي أقصى درجات الحذر ومتابعة مستجدات حركة المطارات وشركات الطيران.

وحثت الخارجية الأمريكية المواطنين الموجودين خارج المنطقة على إعادة النظر بجدية في خطط السفر إلى الشرق الأوسط أو عبره، لافتة إلى تعرض منشآت دبلوماسية أمريكية خارج المنطقة لهجمات سابقاً، ومحذرة من استهداف إيران أو جماعات مرتبطة بها لمصالح وشركات أمريكية عالمياً.

وأشارت الخارجية الأمريكية إلى تنفيذ جماعة أنصار الله أعمالاً عدائية ضد السعودية واستهداف مطارات مدنية، بالتزامن مع تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيه إلى إجراء مفاوضات مع أنصار الله لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وكان المتحدث العسكري لجماعة أنصار الله العميد يحيى سريع قد أعلن عن استهداف مواقع في العاصمة السعودية الرياض ومنشأة لـ أرامكو بالإضافة إلى مدن بيش والطائف وفرسان وينبع بالصواريخ والمسيرات.

وأكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي إحباط الدفاعات الجوية لتلك المحاولات، مؤكداً حق التحالف في اتخاذ ما يراه مناسباً لردع سلوك الجماعة بما يوافق القانون الدولي، فيما أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى وجود مبادرات لإنهاء القتال بين السعودية وأنصار الله.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سي آي إيه جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والتطورات الإقليمية.

وأكد السيسي اعتزاز مصر بالعلاقات الممتدة مع الولايات المتحدة واعتبارها شريكاً استراتيجياً رئيسياً، مشيداً بجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق الأمن والسلام، ومؤكداً دعم مصر لجهود التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية وضمان حرية الملاحة الدولية.

وجدّد السيسي تأكيده على موقف مصر الداعم لأمن وسيادة الدول العربية ورفض أي اعتداء عليها، متطرقاً إلى أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

كما بحث الجانبان الأزمة السودانية حيث أكد السيسي دعم وحدة السودان واستقراره ومؤسساته الشرعية، والتطورات في القرن الأفريقي بدعم أمن الصومال وسيادته، بينما أشاد جون راتكليف بالدور المصري المحوري في دعم السلام والاستقرار بالمنطقة.

ويُذكر أنه منذ 28 فبراير 2026 بدأت مواجهات عسكرية واستهدافات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ورغم توقيع مذكرة لوقف الأعمال العدائية في منتصف يونيو 2026، إلا أنها انهارت وتجددت الضربات وتوقف العمل باتفاق الـ 14 نقطة.

وتعتمد الولايات المتحدة حالياً على الضغط الاقتصادي ضد طهران، وسط شلل في حركة الملاحة بمضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والسلع الصناعية عالمياً، نفياً لادعاءات قائد سنتكوم بشأن إخراج مليار برميل نفط من المضيق.

اقترح تصحيحاً