المِعــوَل الهَــدام… فى تعدُد الأسلام

المِعــوَل الهَــدام… فى تعدُد الأسلام

نجاة النهارى/ كاتبة يهودية من اليمن، أحتارت فى أى إسلام يمكنها أن تتبعه، لو قبلت أن تدرس أمكانية تحولها من اليهودية الى الأسلام، وحتى يمكنكم قرائة الصورة واضحة فيما تعكسه أفكار ورؤى غير المُسلمين من متتبعى الأديان الأخرى، وحتى من المُلحدين بوجود ألله، عنا العرب المُسلمين هذه الأيام، ونحن مع الأسف، لا زال بيننا قراءٌ وكُتابٌ، مماً يعتقدون بأن الربيع العربى، فعلاً ربيع؟؟؟!!!، وهنا نترككم قـُرائى الأعزاء مع الكاتبة تروى لكم ما رأته فى/ومن (الأسلامات المُتعددة يومنا هذا) أذا جاز التعبير، أى القديم من تلك الأسلامات والجديد، فلنستمع للكاتبة اليمنية:

“كثيرون من شُركائى فى الوطن من المُسلمين، مماً يُحبوننى طلبوا منى التخلي عن مُعتقدي أو بالأحرى ديانتى  اليهودية، والدخول فى الاسلام، وهم يفعلون ذلك من باب الشفقة على… وكثيرون غيرهم  أيضاً يلعنونني كل يوم فى سرهم و علانيتهم، ويصفونني أو قل ينعتوننى بالكافرة؟!… ويقولون لى مُحذرين، من لم يُسلم، فأن مصيره نار جهنم وبئس المصير!، “.

وتُستطرد نجاة… “بعث لي أحد الأصدقاء قصةٌ، جميلة عن النبى محمد، ويهوديٌ كان يسكُن جارٌ له، ويُلحقُ به الأذى، والنبي يَصبِرَ عليه، وعندما مرض اليهودي، زارهُ النبى، فخجل ذلك اليهودي مما سبق من تصرُفاته تُجاههُ، وتأثراً بسلوك النبى، دخل الاسلام… وعندما قرأتها، فهمت أن تصرُفات واخلاق النبي محمد، كانت هي مقياس اليهودي للأعجاب بالاسلام واعتناقه، قبل حتى أن يقرأ مافي القرآن.. فتسائلت لحظتها مع نفسي: يا تُرى، بماذا سيُغرى  المُسلمون اليوم، اليهود أو غيرهُم، لدخول الاسلام..؟؟؟!”

وتستمر نجاة فى القول “أرجو أن لا تُغضبكم صَراحتي، فلولا موجة القتل الجماعى للمسلمين بين بعضهم البعض، والتى تجتاح فى هستيريا كل أركان بلاد العرب، لما غمرنى الفضول حول البحث عن العلاقة بين تلك التصرفات الأجرامية البحثة، التى تُرتكب بأسم الدين الأسلامى، مؤكدة أننى أحاول أن أفهم الاسلام، على طريقة اليهودي الذي أسلم بسبب تَصَرُفات النبى قبل كلام القرآن.. وسأناقش الموضوع من خلال ثلاثة نقاط لا أكثر، وهى:

(أولاً): المسلمون اليوم مذاهبٌ متعددة، منها القديم المُتعارف عليه، ومنها الناشىء الطارىء، الذى يحاول أصحابه فرضه بالذبح، وكل مذهب من تلك المذاهب، يَعتَبِرالآخر (كافرٌ)!!!، ويحلل قتله مُكبراً… فلو أردت – كيهودية- دخول الاسلام، فهل أدخله وأتحول الى مُسلمة، من باب “السُنة” أم “الشيعة” أم من أبواب أىٍ من المذاهب الأسلامية الأخرى، القديم والناشىء مِنها؟ وأيُها أعيش فيه بسلام، دون أن يُحلل قتلي (على أفتراض أسلمت) أنصار بعض مذاهب الأسلام، وخاصة التكفيريون منهم!؟”.

وتُستذكِر نجاة “تحدثت لصديقتي المُسلمة في بيروت، عن دعوات عدد من الأصدقاء والزملاء الكُتاب، لى بدخول الاسلام، وأثناء النقاش، فوجئت بأن بعضُ المسلمين، يروون كلام عن حذيث مُقدس للنبى مُحمدبأن المُسلمين سيتفرقون الى (70) فرقة، كلاً سيُعَذِبها الله في النار، باستثناء فِرقةٌ واحدةُ ستدخُل الجنة (حسب قول صديقتى)!، فسألتها عن اسم هذه الفرقة” فقالت أنها لا تعرفها ولا يوجد مُسلمٌ يعرفها، لكن كل فرقة تدعي أنها هي المقصودة”.

“تساءلتُ مع نفسي: يا ترى إذا أراد يهودي أو مسيحى أو غيرهما، دخول الاسلام، فألى أى فرقة من فـُرقاء الأخوة الأعداء من المُسلمين، يذهب ليتحول على آياديها الى مُسلم؟ ومن من عُلماء المُسلمين، سيُعطيه ضماناً أكيداً، بأن فرقتة هى الصحيحة، وأن أسلامها هو الذى سيجعله مؤمناً غير كافراً، وأنه سيفوز بالجنة، وأن لايعذبها/يُعذبه الله!؟ فهذه مُغامرة كبيرة وخطيرة جداً، وفى وسط هذا الكم من جرائم القتل بأسم الدين الأسلامى، لا أضن أن أى قلب سيرتاح لدخول الأسلام، أن لم يكن العكس.

(ثانياً): المسلمون اليوم يقتلون بعضهم البعض صباح مساء مُكبرين في أغلب بلاد العرب، ويَذبِحُون ويُقَططِعون بعضهم البعض بطُرق بشعة جداً أبشع مما فعله التتار والمغول وكل الهمَج عبر التاريخ… فكيف يقتنع اليهودي أو غير اليهودى، بدخول الاسلام إذا وجد المُسلم يقتُل أخيه، بسبب الــديـن نـفسـه!!!، بينما لايمكن أن يَسمَعَ أحدكم وعلى الأطلاق، بأن اليهود يقتلون بعضهم البعض بسبب الدين، بل على العكس، فأن اسرائيل اقامت دولتها على أساس دينى، وأترك لكم المُقارنة بين المُسلمين واليهود.

قبل يومين، قرأت تقرير مأساوى، تم تقديمه للأمم المتحدة، حول ما يجرى ببعض الدول العربية المُسلمة، يتحدث عن مئات الآلاف من المُسلمين، تم قتلهم في سوريا خلال سنتين فقط، بأيدي المُسلمين سواءٌ من النظام أم من المعارضة، ورأيت مقطع فيديو لأحد مُقاتلي معارضة النظام السورى، وهو يُخرج قلب جندي بجيش بلاده ويأكله بدمه… ما هذه الوحشية المُنقطعة النظير، وأى مُسلمٌ هذا، الذى يأكُل بتشفى قلب أخيه المُسلم، بل أى نوعٌ من البشر هذا قبل وصفه بمُسلم؟!!!.

كما كُنتُ قرأتُ إحصائيات، عن عدد القتلى في العراق خلال الحرب الأهلية (المذهبية) واللذين يُقدرون بمئات الآلاف، غالبيتهم العُظمى من المُسلمين، وقليلٌ جداً بينهم من المسيحيين أو اليهود أوأىٌ من المُعتقدات االأخرى، فهل لهذا السيل من الدماء التى يُريقها المُسلمون من بعضهم البعض، مؤشرٌ فيه ما يُشجعنى أو يُشجع غيرى من آهل الكتاب على الدخول للأسلام، بل على العكس، فأن ما نراه اليوم من مُجرمى المُسلمين، حتماً سيجعلنى، أرتد حتى لو اسلمت؟.

سأكتفي بهذين المثالين(والكلام لليهودية نجاة)وأترك لكم التفكير فى كيف لليهودى أو المسيحى، أو أىٍ من الأديان أو المُعتقدات الأخرى، أن يقتنع ويطمئن قلبة لدخول الاسلام، فى ضل الوضع الحالى الماساوى لجموع المُسلمين فى كل الدول العربية خاصتاً؟ وأن كنت أضن، أن ما يحدث ليس من تعاليم الاسلام فى شىء، لأن جميع الأديان السماوية تدعو للسلام والمحبة والتآخى، ولكن لا نستطيع على الأطلاق، أن نغفل أفعال المُسلمين العرب، وقياداتهم الدينية التى تُكفر بعضها!.

(ثالثاً): عندما دعى النبى مُحَمَد الناس لدينه الأسلام، فإنه أغراهم بالأنعتاق والحرية والعدل والمساواة، والخلاص من الظـُلم والجَهل والفقر، كما كان مثالاً للعفو عن من خاصمه وعاداه، وللتسامح فالتآلف والوحدة وتحريم أقتتال المُسلمين لبعضهم البعض، ومن يقتتلا كلاهما فى النار، وبالدعوة للعلم والتعلُم والتدبُر، لذلك أتبعوه الناس… لكن اليوم، عندما يدعون المسلمون اليهود أو غيرهم، للتدبُر فى دين الأسلام والدخول فيه، واتباع تعاليمه، فبماذا يغرونهم؟.

لنكون صريحين وصادقين (والكلام لا زال للكاتبة اليهودية اليمنية نجاة) فمُعظَم الدول العربية والاسلامية يُعِمُهَا الفقرُ والجهلُ والظُلمُ وانتهاكات حقوق الانسان، وتفتقرُ للتنمية والقوة الاقتصادية، ولولا ذلك لما قام بما يُعرف بثورات الربيع العربي، بينما الدول التي يُديرُها مسيحيون أو يهود مماً يُعتبرهم المُسلمين (كُفاراً)، أصبحت تُغري المُسلمين باللجوء اليها هجرةً، والعمل او العيش بها، ولتستضل بأمنها وجو الحُريةُ فيها.. بل هي من تصنع للمسلمين حتى ملابسهم الداخلية.. وأرجو المَعذرة لذلك… فليس القصدُ السُخرية، من الأسلام ولا من المسلمين، وإنما اعتراف ومصارحة بالواقع الذى يعيشه العالم العربى المُسلم اليوم”.

وتواصل نجاة “صحيح أنا يهودية، وبحكم أننى مواطنة فى دولة عربية مُسلمة، فأننى أحترم الأسلام، وأجد فيما أطلع عليه من الثُرات الأسلامى، وما يحدثني عنه معارفى وأصدقائى المُسلمين عن الأسلام، ما أرى أن فى الأسلام دستوراً عظيماً للحياة الانسانية، وتمسُكي بعقيدتي ليس كفراً كما يعتقدُ البعض، فقد بعث لي أحد الاصدقاء بنصٌ من القرآن، يؤكد أنه لم يُكَفِرَ أصحاب الأديان أو بالأحرى الكتابيون، ويقول هذا النص ((ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون))!.

لذلك كُلهُ، بدأتُ أقرأ كُتبٌ ودراسات عن القرآن، وكل يوم تزداد حيرتي أكثر، بسبب ما آراه من سلوك وأفعال المُسلمين فى شتى بقاع الدنيا، وبشكل خاص فى الدول العربية أو من هم على سفر وأفعالهم ببلاد الغرب!!!، وأبقى أتسائل بينى وبين نفسي كيهودية: لماذا إذاً العالم الاسلامي، وصل الى هذا الحال من الأنحدار والأنحطاط الدونى، رُغم انه لديه دستور ديني رائع، ونبي عظيم كان يجعل اليهودي يتبعه بسلوك صغير، قبل معرفة مافي القرآن، بينما اليوم يُنظر غير المسلمين الى المسلم بريبة وخوف!!؟”.

أنتهت رواية نجاة اليهودية….. ويبقى التأكيد على أن الريبة لا تُخالج فقط الكافرين تُجاه المُسلمين، بل أن كل مُسلمٍ صار يرتابُ من المُسلمُ الآخر، وهذه هى النتيجة التى أنتضرتحقيقها مُخططوا ومُنفذوا الربيع الأسود وأصحابه، لنتحول الى معاول فى أيدى أعداء الأسلام، نهدم لهم ديننا بأيدينا ووفق ما يهدفون اليه هم، بذبح أخواتنا وأخوتنا، الذين كان يجب أن نكون معهم مُتسامحين مُتراحمين أولاً، ومن ثم مُتراصين كالبُنيان، مُتضامنين ضد أعداء الأسلام، فأءذا قضينا لهم على إسلامنا، بلغنا بأنفسنا نهايتنا فى الدنيا، وخسرنا الآخرة قبل وصولنا اليها… فلنستفيق من سَكرة ما يُسمى زوراً وبُهتاناً بالربيع، ولنؤمن بأنه مُجرد حفلة أنتحار جماعية، رتبها أعداء الأسلام لنا كل العرب، ومن بعدنـا باقى المُسلمين فى كل أرجاء الدُنيا، حيث أنها فقط مسألةُ وقت، فلنتُب ألى ألله، ونتبع هداه، أللهم أهدنا سواء السبيل يا هادى الهُدى.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.