زيـف الألحــان…فى حب الأوطان

زيـف الألحــان…فى حب الأوطان

رُغم كل الشواهد الحية، الدالة على أن ثورات سواد الربيع مؤامرة، وأن ما حصل تم الأعداد له مُنذ سنين لشرق أوسطهم الجديد، وأنه تم أستغلالـُنا (الدهماء) وأستعمالـُنا لنقوم مقامهم بتحقيق أهدافهم، ولولاهم لما أستطعنا نزع حتى ظِفرٌ واحدٌ، من أظافرَ أحدى مَحضيات ضابط مُخابرات مرموق فى ليبيـا أو سوريا، وليست رئيس مخابرات، فضلاً عن الحاكم الشمولى نفسه، فكفانا كذباً وأدعاءاً بأننا قـُمنا بثورة.

وأن كان لابد من أدعاء ذلك الوهم، الذى يجلـُدنا به ليل نهار سماسرة الثورة، ومُدعينها إما عن جهلاٌ أو نفاق… فالحقيقة المُجردة أذاً، أننا فعلاً قـُمنا بثورة، ولكن ضد أنفُـُسنا وليس لصالحها، أرتمينا بموجبها فى أحضانهم، وسلمنا لهم وطنُنا، وأوصلنا خيراتُهُ بآيادينا، الى خزائن مُسعمرينا الجُدد من عَجمٌ وعُرب، لكلٍ حصته حسب مقام مُساهمته فى التأمُرعلينا!، ذلك غير الفكة اللى نهبها عررابيهم منا.

أراقت ثوراتنا (الربيعية) شرفـُنا على أوسخ الأرصفة، إذ أوصلت الثورة بناتُنا/حرائرُنا الليبيات والسوريات، الى كل أسواق النِخاسة بكل فنادق وكَبريهات الدُنيا، والأستراحات العَفِنة، وأصبحنَ محضياتٌ لجُل عَجزة أمراء الأعراب وأنجالهم الأوغاد، وصارت لكلٍ منهم مونيكا ليبية أو سورية، قذفت بها لهم، أقدار ثوراتُنا (المُباركات!)… ألا يكفى ذلك مُدعيى خير الثورة، لتحريك رجولتهم (نخوتهم!) فيستفيقوا؟!!!.

فلتسقـُطى يا دموعنا الحارقة على ضياع وطنٌ و سكب شَرف، ونُقسم جازماً، أن كل ليبية وليبى حتى الأطفال منا، أن لم تسقـُط دموعهم، فبُكاء ونحيب قلوبهم لا يتوقف ليل نهار… بُكاءٌ لا تنفع معه المُسكنات، المُتمثلة فى الألحان، التى يعزفُـُها مُدعيى/واهمى القيام بالثورة، ولا فى مسرحيات الأمم الأستعمارية المتحدة… ولكن يبقى الأملُ وحيداً واحداً فى أستفاقتُنا، بالثورة على كل المُتصارعين على السلطة والمَال، من أمثال بعضهم المحسوبين على المؤتمروالمجلس معاً.

فألى متى يبقى نحيبُنا، نحن الليبيين المكلومين العاجزين المُنقسمين المُشردين المُهانين؟.. إذ الخوف والوجل… ووفق مُعطيات واقُعُنا المرير، أن ذلك النحيب، سيتحول (لا سمح ألله) الى بُكاء آبدى،  تتوارته أجيالُنا الى آبد الآبدين على أطلال أوطاننا، مثل بُكاء الهنود الحُمر على وطنهم أمريكا، حيث الفاعلين بنا وبهم (هم أنفسهم) أصاحب الشعار المشهور فى أفلامهم الكاو بوى/ز، والذين عندما ينتهون من السطوعلى اُناس، ويتجهون الى تصفيتهم، بعد أستكمال نهبهُم، وهم يصيحون (لا رحمة) (نو ميرسى).

أخواتى وأخوتى، لا وجود لكلمة (رحمة) بقاموس من خططوا للسطو علينا اليوم، وتدمير أوطانُنا ودينُنا، وأن كنا كفيلين بهم لأنهم أعداء، تبقى مُشكلتنا الأسوأ والأكبر، مع عررابيهم مِنا، مُدعيى الليبية ظاهراً، وواقع هواهم هو، أنهم أذرعٌ وأن كانت نجسة لمعبوديهم من أعداء الوطن… الأولى بذلك التذكير، هم باعتُنا الليبيين الى مُلاك الشرق والربيع، مروجى الشعار المُخذر “الخير جاى” نلقانها كَذبَة كـبـــيرة بلكل”.

ويبقى القول، ألى من يتبجحون ويعزفون ألحان وطنية مُزيفة، بزيف حُبهم للوطن، وأنهم فعلاً شاركوا فى قيام ثورة فبرايور، وأن الثورة حقيقةً كانت من فعلَهُم البطولى الجبار (مَسخَرة!) أوعلى الأقل، إيمانهم وإن كان وَهماً، بأنها ثورة الشعب (ثورتهم)، وليس ترتيب من الناتو بوحىٌ من ليفى، الذى هو شديد الغيرة من مُزاحميه على أدعاء القيام بالثورة، إذ ذلك ما يراه، ويراه معه كل وطنىٌ مُستفيق.

فاولائك المُدعين، فالغالب، لا يعدون على الأطلاق، عن كونهم فـقــط المُستفيدين، مما جرى ويجرى، أو على القليلة، من الطيبيين الذين فقط، يتهىءُ لهم ذلك وهماً… لهُما سوياً نقول… ما دُمتم تَدًعون هاتيك الشجاعة، وتلك الوطنية، وذاك الأقدام (فعلاً، لا لحنا مشروخاً واهماً) لِما لا تتقدموا الصفوف الآن، وفوراً، وتنقدوا الوطن من خراب الدواعش، وسائر التكفيريين؟؟؟!!!.

نعم ها هى فرصة القيام بثورة نظيفة، لا تلوثها أدعاءات… نقضى فيها على كل من يُسىء الينا والى تاريخُنا، من الأعداء والعررابين منا على حدٌ سواء… رد الفعل، معروف (لا حياة لمن تنادى) فلمُدعيى ومنتفعى فبرايور، أذرعٌ قوية، يضربون بها على مسامعُنا طبول ادعائاتُهم، تماماً كما لهم ألسنةٌ مُتعددة تُشنف آذانُنا أدعاءاً.. ولكن للأسف، ليس لهم حتى اُذنٌ واحدة تًسمعهم الحقيقة، فهم يُطرَبون لسماع ألحان الزيف، ولا يُطيقون سماع الحقائق، كما ليس لهم أعيُنٌ يَرونَ بها الواقع، فيتعضون.

ولعدا المُدعين بُهتاناً، نكرر ما قُلناه مراراً، تعالوا نقلب المؤامرة الى أنتصار، بالخروج فى ثورة حقيقية نظيفة، نؤرخ بها، نقضى فيها على الظلاميين، ونُضمد جراحُنا، ونعض على قلوبنا، فنتسامح، ونفتح مجال التوبة للمُغرر بهم من أبناؤنا الدواعش المخدوعين، وعندها فقط وفقط، يمكن لنا أن نرفع أصواتنا عالياً “قمنا بثورة”.

وعلى ذكر الألحان الوطنية، التى أثبتت ثورات الربيع زيفـُها… ألتقيت بسيدة أسترالية من أصلٍ تركى، وكما تعلمون، فى أستراليا مثل أمريكا، كلاً من أصل مُختلف… حيث دارت حوارات بيننا، وكانت النادلة (كوثر) سورية مُهجرة/مُشردة حال أغلب السوريين  والليبيين، وبالسؤال على حالها وهى تهم بتقديم القهوة، قالت أنها وأبناؤها فى سبيل الألتحاق بزوجها، فى مُخيمات اللاجئين بألمانيا… أنتقل الحذيث مع السيدة الأسترالية التركية، عن نزيف الهجرة السورية والليبية.

أمتعضت السيدة، وقالت ما بال السوريين وبكم الليبيين، لِما لم تبقوا فى بُلدانكم؟، تقاتلوا أعداء أمتكم من الأغراب، ومن الوطنيين المُوالين لهم (مؤكدة، أن ليس لأى استعمارالقدرة على تدمير بلد، إلا بأعوانه من أبنائه، حيث يصبح كليهُما يعمل على تدميره… لرُبما منعها خجلـُها وأدبها المُفرطين جداً (فى الواقع) على قول أين رجولتكم؟!، لماذا فررتم هاربين للخارج؟.

وذكرتنى السيدة، بما حصل ببلادُها الأصلية تركيا، إبان الحرب الأهلية آواخر السبعينيات من القرن الماضى (حيث حصد التحارب بين أبناء الوطن على السلطة) الى حصاد أكثرمن 60000، قتيل وعشرات الالآف من الجَرحى والمفقودين، وساد القتل والسحل والتعذيب جُل الشوارع، حتى وصل الأنقسامُ الى تحديد شارع لأهل اليسار وآخر لليمينيين، ورأينا أسوأ وأسود مما رأيتموه السوريون والليبيون جمعاً.

أضافت، ولكن صَمدنا، وحاربنا كل من آراد للوطن سؤ، ومع أن الحدود كانت مفتوحة دون الحاجة لتأشيرة… ورُغم سيلان دماؤنا، وعذاباتُنا، وحَرق منازلنا ونَهبُ أرزاقـُنا، ولكن مع ذلك لم نَهرُب، فحُب الأوطان وكما فيه السعادة والرفاهية، فى نفس الوقت، هو تضحية وعذاب عند الحاجة، ذلك حتى ننعُم بالعزة والكرامة، اللتان لا يتحققان بالهروب عند أول هجوم علي الوطن، بل بالصمود.

أستفقت على صفعات تنبيه السيدة الأسترالية التركية، على خدودنا نحن الليبيين والسورين الغادرين لوطننا، حيث نتغنى بوعدُنا/لحنُنا “أننا يا ليبيا لن نخذلك” وخذلناها آيما خُذلان… وأخوتنا فى سوريا، سمعناهم فى مسلسلاتهم وأفلامُهُم، يتغنون بلحنهم “بأكتب أسمك يا بلادى..عالشمس إلما بتغيب.. لاأهلى ولا أولادى.. عن حبك مالى حبيب… وأثبتنا حتى اللحضة أننا ليبيين وسوريين، سوياً كاذبين، نُردد شعارات، نَظلم جمالُها وروعتُها، بكذبنا وبُهتانُنا، أللهم أهدنا الى الصدق فى شعاراتُنا، وحسبنا ذلك، أللهم آمين.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

التعليقات: 1

  • نصيحة للكاتب

    من الواضح كنت من المستفدين من النظام السابق ،الثورة في ليبيا قامة بدون راس اى ثورة عفوية خروج الشعب بقوة يريد التغير مل من الوجه القبيح ، الشعب يعرف ويدرك جيداً ماذا يحصل بعد هذا لان الدولة لايوجد فيها مؤسسات امنية للوطن لو حتى لم يخرج الشعب ومات القدافي نتيجة لسكته قلبية سوف تكون نفس النتيجة هل تعلم كل العالم الديمقراطي مر بمثل هذه الاشكلية . ولكن الاشكلية في عباد الاشخاص وحب الذات ونعترف اننا في غابة ولكن بدون منظر كاذب منافق سارق قاتل في أقل من ساعة قتل نصف العدد يلي مات في حرب التحرير

التعليقات مغلقة.

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.