فقرات الـحاذقيـن… بمسرح الناتويين

فقرات الـحاذقيـن… بمسرح الناتويين

تحدثنا كثيراً عن الظن/الحمل الكاذب، بأننا العرب وأخوتنا من العِرقيات الأخرى، قـُمنا بثورات الربيع، بينما كُنا جميعُنا ولعشرات السنين، مُجرد أقزام، أمام أقل نساء أو رجال الاستخبارات رُتبتاً، في الأنظمة التي شُبِّهَ لنا، أننا أسقطناها فجأة ودون أن ندرى(؟!) وكأننا شَربنا حليب السِباع فجأتاً، وتهيأ لنا أننا أفحالٌ، فعلنا ما ادعينا، ولكنه فعل أفحال آخرين(ذكور النيتو يا ولدى).

النيتو، الذي وبعد أن جلبنا إلى فخ موت عشرات الآلاف من أهلنا، لعيون جزرة الديمقراطية، وفجأة(أيضاً) هو من أظهر لنا عصاتهُ الرهيبة، من أجل دفعنا للموافقة على كل ما يُرضيه ويرضاه، العصاة التي تمثلت، في غوريلته السوداء الرهيبة (تنظيم الدولة) والتى فَـَرَّخت لنا فى كل ركن من ليبيـا، فى وقتٌ غايةٌ في القياسية، ولا تقتل وتصلُب إلا في بلاد من يقولوا لا ألله إلا ألله، وبرضو لا زلنا ندعى ونُنَظِر!!!.

قـُمنا بما قـُمنا به، وقَدَّمت جحافلٌ لا حصر لها، أرواحُها في سِبا الديمقراطية (عن حُسن نية مُجردة) ودون علم بما ينتظرنا والوطن، رُغم معرفة الحاذقين منـَّا، الذين ومُباشرةً عند مرحلة تقسيم الغنائم، اختلفوا فتفرقوا وأصبحوا أعداءً لبعضهم بعضاً، ودفعنا نحن ضريبة خِلافهم/عدائهُم من دم أبناؤنا… لأن قلوبهم ومصالِحُهُم فالأصل، هى شَتَّى ولا تآلُفَ بينها، ويموتُ الآلاف من حواريي كل طرف منهم، ثم يتصالحوا، ويكتشف أهل المُتوفين، أن فقيدهم ضاع فطيساً؟! ذلك هو دائماً قدر التُبَّع السُذَّج أمثالُنا، نفطس مثل القطط في الطُـُرقات.

أولائك الحُذاق العررَّابين الليبيين جميعاً، والذين قائمتهم بطول الساحل الليبي… سيتحملون أمام ألله يوم القيامة، وزر ذبح ودمار ونزوح وتهجير وتشتيت وتغييب عقل شعبهم بكامله، الذي تشضى وتمزقت عِفته ونسيجه الاجتماعيين، بسبب أطماعهم المادية وأحلامهم السلطوية الجامحة… وأن ما يرفلون فيه اليوم من مال وجاه وأجنحة وليالٍ حُمر بفنادق السبعة نجوم، وشعبهم فى طوابير المقابر، يعيشُ الظلام وعازة الخُبز، وتدنيس الأرض وانتهاك العِرض، لن يَنفعُهُم، يوم الحِساب، يوم لا ينفعُ فيه مالٌ ولا نَتويين، إلا من آتى ألله بقلبٌ ليبىىٌ وطنىٌ سليم.

أذاً فأهل الربيع، وحتى يَصِلوا إلى مُبتغاهُم، وتتحقق أنتصاراتُهُم، كما نراها ويلمسُونها هُم اليوم، كان عليهم تحضير… أولاً، جوقة الحُذاق إياها، وثانياً جحافل غوريلات تنظيم الدولة وأخواتها، وها نحن اليوم نشهد عرض فرقة حُذاق أعتماد الحكومة، التى جاء موعد فقرتها على مسرح الربيع، مُباشرة بعد انتهاء عَرض الفرقة الكبيرة(جداً) لمُهرجى حُذاقُنا بيوعينا في سوق نَخاسة أصحاب الشرق الجديد.

ويبقى أن نقول لكم، أن حُذاق/بيوعى ليبيـا، هم ليس بفرقة واحدة،تلك التي بدأت عرضها بجولة بَكَّاى مجلس الأمن (دربوه عليها بضواحى مقرالأمم، بدهاليز اُم الربيع، وعلى مدى 21يوماً تحديداً)، وأثَّرهو بالبُكاء على من حوله فى ذلك اليوم، حتى وصل البُكاء الى المجلس الأنتقالى وأكثر واحد بكى جليل) (نلقانه انتقالى)، الغريب أننا لم نشهد بُكاء أبو المجلس ليفى (عزيمة يا باتي) الكبير كبير يا سي.

وبالآخر ضحك كبير البكاية، المُدَرَب، ضحك على الجميع، ولو انه لم يصل إلى مُبتغاه (رئاسة ليبيا) كما لم يصل جبرائيل، بس الأخير، معليش، لانه على الأقل لم يبكى (عزيمة يا را، أقتدائاً بليفى)، تذكروا مأساة القدر، عندما تنافس زيدون وجبرا، على القنوات دون خجل، على شرف من اللي جابه الأول، كل واحد يقول “هو ما يعرفاش، أنا اللي عرفته عليه، وأنا إللى جبت ليفى لول (عليك مَسخَرة!!!) لا تزعلوا، انتو لثنين جبتوه وجبتو النيتو وفوقهم خليتو الربيع يبوسنا، حتى كان بوستنا بعد بوسة تونس ومصر، وها نحن نرفـُل في الاستعمار بأشكاله وألوانه، من قمة رأسنا حتى أخمُس قدمينا.

فعروض/فقرات حُذاقنُا/بلاوينا، أو بالأحرى الحاذقين منَّا (مُلقنُينا، بتوع الناتو)، هي مُتتالية بشكل سريع، على مسرح الربيع، ولا يعنى أنهم في كل الأحوال قديمي التعامل مع أهل ذلك النيتو، بل يكفى وجود شَبق حُب المادة والسلطة بعقولهم (مكون أصيل بجيناتُهُم)+استعدادهم للعمالة كالقيام بكل ما يُطلب منهم، في سبيل وصولهم أو بالأحرى إيصال نيتوِيُهُم، إلى استكمال أجندة شرقهم الجديد… وكمسرح الدلافين، وعقب كل عرض لحاذقينا بيوعينا، يضع النيتو فى فم كل دُلفين/حاذق منهُمُ  سمكة (صغيرة) ويُبعدهم عنه، لتبدأ فرقة حُذاق أخرى عرضٌ آخر.

وكما فعلت مجموعة حُذاقـُنا الأولى، التي أنيط بها عرض مجلس الأمن، فميدان الثورة، فانطلاقة طائرات ساركوزى لأنقاذ بنغازى(؟!)، ثم مأساة (المجلس الأنتقالى) اللي كان زى شبكة الحوات (تجد فيها سمكات طيبة، كما تجد بها شلايك وخشبات ومسامير مصدية، وتبن متعفن)، فالمسرحية السَمجة لجلب الأعترافات، وصولاً لمسرحيتى أرساء الديمقراطية، المتمثلة فى أنتخابات المؤتمر والمجلس، المُمثلان للشعب(؟!)، للحق كانت انتخابات نزيهة، ولكن لم يكن أغلب المُنتخبين نُزهاء.

ولخلل فني، جاءت تسمية رئيس الحكومة من (شخص واحد) فضيل الأمين(؟!) (على عُهدة إمحمد شعيب) (يُقال أنه لا يكذب) أي لم يكن هناك لزوم، لمؤتمر وطني ولا لمجلس نواب، ولا حتى لمجلسي الحُكماء أو القبائل، فضلاً عن المجالس البلدية، ومن ثم خسائر مئات الملايين كمرتبات ومهايا عجيبة القيمة، لم تعرفها حتى أكبر دول العالم، ومنها أم الترهونى أم ربيعنا أمريكـــا… صحة لأمَهُم، التي جعلت منا ليس وحدنا الليبيات والليبيين، بل كُلُنا شعوب الربيع العربي… مَسخَرَة… تنكتَب في حافر الحمار، كما يقول المثل.

بيت القصيد لهذا المقال:

____________________

إلى السادة (أخوتنا) حـُذاق هذه المرحلة، من مراحل مُؤامرة الربيع (فرع ليبيـا) التي هي قيام مجلس النواب، باعتماد، ما عُرف بحكومة التوافق (الشقاق) بأي شكل يُتفق عليه الحُذاق وكوبلرهُم… “نحن الشعب الليبي موضوع المؤامرة، نؤكد أننا مَلَّينا الانتظار، ومُوافقين على أي شكل من أشكال أي حكومة (بصيرة) وأي أشكال يختارونهم ليتبوأو المناصب فيها”.

نُكرر إعلان قبولنا لحكومة الربيع، مهماً كانت أجندات من رشحهم سواءاً من الداخل أو الخارج، ليس فقط لأننا مللنا ما شهدناه وشاهدناه، من موتٌ ودمار، ولكن خوفاً على انفجار الوضع في طرابلس (التي هي اليوم أكثر من أي يوم مَضى، على شفى حُفرة الدم)وعندها سينكسر إناء الوطن إلى شضايا، ليس أربعة فقط (وهو المُستهدف) وعندها، لن نقوى على تجبير وطنُنا كسيرُنا/ضحيتُنا، الذي نُثبتُ كل يوم أننا لا نستحقه.

لذلك نُهيب بمعشر حُذاقُنا الليبيين الدوليين والمحليين، أصحاب المصلحة الحقيقية حصراً، في مكاسب وغنائم ومناصب الربيع، وأولهم عدد من أعضاء الوطنى والمجلس، أن يمنوا علينا، بالإسراع/التعجيل، بتشكيل الحكومة، التي نتعهد لهم ببقاؤها تُسمنهُم وتُغنيهم من جوع، وحدهم هم وأسرهم وصاحباتُهُم وبنيهم، وحسبُنا من هيسة الربيع الأمن والأمان، مُستكِينين لـ(عليه العوض ومنه العوض) فى وطنُنا/عِرضُنا وشَرفـُنا/كرامتُنا.

ألله هداكم، عجلوا بالاتفاق علينا بما تُريدوه… خلاص، بطلنا، ماعادش نبوا ديمقراطية، ولا حرية (هو أحنا بتوع ديمقراطية، دحنا حتى ما بنحبهاش)… وفوق البيعة، ها نحن نقبل التحول ضمن شعوب تبويس الأيادي واللحى، من آجل أن تحسموا وناتوييكُم أمرُكُم، وترحمونا بحكومة… سائلين ألله أن يَرزُقنا الصبر والسلوان، مُكررين، أن حَسبُنا ألله ونعم الوكيل في أنفُسُنا….  تترقر دمعتى الآن، على وطنُنا الذي اقترب من الضياع النهائي، مع إيماني الشَديد، بأننا

لله وإنا أليه راجعون.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.