ليبيا: هؤلاء الانتحاريين

بقلم:

لعل هناك من يحاول اليوم  مستغلا حالة الهوان التى وصل اليها الوطن العربى الى بث خطاب مفاده ان  المسلمين يحملون فى طياتهم و وجدانهم ميلا  ثابتا للعنف و لممارسة اقصى درجات العنف و ان فى تاريخ المسلمين  صفحات دموية تؤكد هذه الحقيقة ، بطبيعة الحال نحن لسنا  غافلين عن كل ما حدث فى السابق  لكن ما يمكن تأكيده ان ما حصل  يحصل مثله كثيرا فى كل بلدان العالم و أن المسلمين قد كانوا من أقل الاقوام ميلا لممارسة العنف و بالذات بالشكل الدموى الذى نراه اليوم و على حد علمنا لم يثبت تاريخيا على الاقل ان المسلمين مارسوا  ” جهادا ” بمواصفات جهاد هؤلاء المرتزقة فى سوريا او فى العراق أو فى بقية الدول العربية و الاجنبية و حتى لو كانت هناك حالات عنف فى التاريخ خارجة عن المألوف فقد كانت حالات معزولة  و غير مبرمجة  و غير خاضعة للمقاييس المعتمدة اليوم فى حرب الجماعات الارهابية التكفيرية ، نحن اذن أمام ظاهرة مستحدثة و أمام مخطط  مبرمج و أمام مؤامرة قذرة لوصم الاسلام بالإرهاب و ليس العنف فقط  و هناك جهات و نيات مبيتة تبحث بإصرار على ضرب الاسلام فضلا عن تفتيت اوطان المسلمين .
نأتى الى المهم  و نقول ان الغوص فى سيكولوجية الانتحارى الذى يقدم على تفجير نفسه  لقتل غيره من الابرياء  بلا سابق معرفة أحيانا و بدون شفقة أو رحمة يؤكد  ان هناك عوامل جنسية  تتداخل فى موضوع الانتحارى و أن معظم الانتحاريين يمارسون تفجير انفسهم و هم فى ذروة عنفهم الجنسى  لان هناك من غسل ادمغتهم  و دفعهم الى الاعتقاد و التسليم  بأنهم سيكونون بعد ثوان من عملية التفجير و استهداف الابرياء ،  الذين يتم تصويرهم فى صورة الطغاة و المستبدين و المستخفين بالدين و الكفرة و المرتدين على الاسلام او المحاربين له فى اصقاع الدنيا ،  قلت سيكونون  بعد ثوان فى جنة النعيم  يتنقلون بين الحور و يمارسون الجنس بدون توقف  أو محاذير مهما كان نوعها ، لقد توصل العقل المريض الذى انتج الخطاب التكفيرى و جعله مرجعا يدرس  لكل هؤلاء الارهابيين  الى أن مزج النهم الجنسى لدى العاطلين عن التفكير و التمييز و الفاقدين للأمل  فى المستقبل و الرافضين لمنوال الحياة المعروض عليهم و القانتين من الحكام  بالخطاب التكفيرى  و العمل على ان تكون الجرعات المقدمة لهؤلاء ” التلاميذ ” كافية لدفعهم الى الاعتقاد بكون تفجير انفسهم هى  الشكل السامى للجهاد الذى يؤدى بصاحبه الى الشهادة و الى  نيل شرف الامارة فى الجنة مما يسمح اليه بممارسة الجنس  كأولوية مطلقة.

فى عقل هذا الحيوان الذميم  الذى يزعم الفضيلة و العمل على رفعة الاسلام و خدمة المسلمين  هناك أمر جلل  لا بد من الانتباه اليه و هو المرأة و الجنس و الفساد الاخلاقى ، ففى عقر اللاوعى  عند هذا الارهابى  هناك  صورة مشوهة للمرأة تعلمها أساسا من شيوخ الظلام و البؤس الفكرى و قد تمت برمجته  طيلة  تلقيه الدروس على أن المرأة عورة و ناقصة عقل و دين ، لقد زرع الفكر الوهابى المسموم فى عقل هؤلاء  القتلة الارهابيين أن المرأة عاطفية و تميل الى التفكير بعاطفتها اكثر  و استندوا لذلك  لابتداع فكرة جهنمية تقول أن المرأة  ليست قادرة نتيجة لاستعمالها المفرط لعاطفتها أن تكون ذات عقل و دين و بهذا المعنى فهى عورة يجب اخفاءها عن العامة و منعها من ممارسة كل نشاط خارجى  بل تخصيصها فقط و بالذات  لتكون مجرد وعاء جنسى يمارس فيه الرجل كل كبته و نهمه و نزواته الجنسية بدون رادع او دون الالتفات الى مشاعرها  أو حسها الفطرى كأنثى ، بطبيعة الحال لا سند لهذه القراءة الخبيثة  فى الدين الاسلامى و لكن  و فى غياب أهل العلم الحقيقيين تمر الحادثة  و يقع المحظور دائما.

لقد هيمنت المدرسة التكفيرية  على عقول البعض من الذين فشلوا فى حياتهم او الذين نجحوا و لكن عقولهم  باتت عدوة لهم لأنها تدفعهم الى ضرب الاسلام بدل الدفاع عنه ، فهناك فئة متعلمة  و متقدمة فى العلم أصلا  نرى امثلتها فى الدكتور و المحامى و الاستاذ  و لكنها فئة  تعادى الاسلام  و تستهدف الابرياء بخطابها التكفيرى المحرض على القتل و الارهاب ، هذه المدرسة التكفيرية الوهابية  القذرة هى من برمجت  كل هذه العقول  المختلفة الاتجاهات و المستويات مستغلة دائما العامل الجنسى  لأنه من أكثر العوامل المفجر للطاقات  الحية لدى المواطن العربى الذى عاش موروثا ثقافيا مبهما و خاطئا و فيه كثير من علامات الاستفهام التى لم يجد اليها جوابا  طيلة حياته ، المواطن العربى نشأ على فكرة الحرام دائما و على فكرة الخوف من  الحب لأنه الطريق الى الرذيلة و على أن بعض الاسئلة لا يجوز طرحها تعففا ، لذلك وجدت المؤسسة الدينية التكفيرية  كثيرا من العقول الجاهزة  المتهالكة لتملأها بخطاب الكراهية و التكفير  و تحفزها على  القتل و السحل و اكل لحوم البشر مدعية أن تلك الافعال الكريهة  هى الطريق الى صحبة الحور فى الجنة و لذلك  كان هؤلاء يذبحون ابرياء و يفجرون انفسهم تحت هتاف الله اكبر  ظنا منهم أنهم سيكونون بعد ثوان قليلة فى جنان النعيم.

أحمد الحباسي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 7.