بين السفارات والجاليات.. مفاهيم خاطئة!

بقلم:

أثناء، وبعد، إنبلاج ثورة 17 فبراير المجيدة.. شهدت جالياتنا الليبية فى عواصم دول كثيرة، مخاضاً عسيراً من أجل ولادة عصر الحريات والديمقراطية التى ينشدها الليبيون فى وطنهم.. والتى بهروا العالم بها، بفضل شجاعة شبابهم الأعزل، ووقوفهمأمام أعتى دكتاتوريات العالم الحديث وأكثرها دموية.. حتى دحروا كتائبه المدججة بأحدث وأعنف أنواع السلاح، وانتصروا لشعبهم.

بعد النصر، وبعد التحرير.. كان لزاماً على الجاليات الليبية فى أصقاع العالم، أن تحتج على وجود الكثير من بقايا أزلام النظام الغاشم،القدامى، فى سفارات بلادهم.. وهذا رد فعل طبيعى وضرورى ولا غبار عليه.

غير أن الإلتباس – الخاطئ – عند بعض الجاليات الليبية فى الخارج، أن دور السفير، ودور سفارتهم فى البلدان التى هاجروا إليها.. إنّما من أجل خدمتهم هم فقط.. وهذا المفهوم يحتاج إلى أكثر من توضيح.

السفير – فىأيّ بلد – هو مبعوث رسمي لحكومته الليبية عند حكومة تلك الدولة، وليس لخدمة جالية ليبية تقطن هناك.. وإلاّ لاحتاج لتأشيرة إقامة.. لا لإعتماده مباشرة من رأس حكومة تلك الدولة.

مسئولية السفير وطواقمه – الدبلوماسية والتجارية والثقافية والعسكرية–وغرضها الرئيس، هو تعزيز وتوطيد علاقة حكومته – الليبية – بالحكومة الموفد لها وبشعبها.. (فقط لا غير).ولما يعود بالخير على بلاده أوّلاً، وعلى البلد المضيف، ثانياً، نتيجة تلك العلاقة الدبلوماسية الثنائية الأبعاد.

السفير بإختصار، هو ممثل الدولة الليبية فى ذلك البلد، وليس “شيخ بلد” للجالية الليبية فى تلك البلاد!

نعم، من واجبات السفير والسفارة الإضافية – وليست الرئيسية – هى حماية حقوق رعايا دولتهم– الليبيين – وفق قوانين (تلك) الدولة التى استوطنوا بها.. ومن أجل أنّ لا يتعرّض أحد أفراد تلك الجالية، أو الزوّار الليبيون الآخرون، للظلم أو للتمييّز أو للإهانة.. إذا لم يخالفوا قوانين وتشريعات (تلك) الدولة.

ومن أجل ذلك وحده، أضيف قسم قنصلى بكلّ سفارة، لمرعاة ومتابعة أحوالهم.. كما أنّ من واجبات هذا القسم القنصلى، تسهيل – وتشجيع – سفر وزيارة من يريد من مواطنى تلك البلد إلى ليبيا، أو الإستثمار بها.

من البديهي أيضاً، أنّ من مهام السفير والسفارة، مشاركة أفراد الجالية، فى أعياد ليبيا الوطنية والدينية.

ولكن ذلك لا يعنى، أنّمن صلاحية تلك الجاليات الليبية فى الخارج – وأنا من ضمنهم – أو الطلبة الدارسون فى ذلك البلد، أو المرضى ومرافقيهم! فرض إرادتهم على سفارة بلادهم.. ناهيك عن تقرير من يكون السفير! أو السكرتير الأوّل أو القنصل، أو من لا يكون؟.. وما يلازمها من إعتصامات وأحتلال للسفارات!!

أرجو أن يدرك الجميع، أن ثورة الشعب الليبي، كان هدفها (الأوّل) هو إقامة (دولة) بكلّ معايير الدولة الحقيقية… دولة الحرية والعدل والقانون والنظام/النظام/النظام.. ثم التفانى فى العمل، واحترام واجباتك أولاً.. مع احترام واجبات أخيك / أختك.. المواطن الآخر، فى السفارة.

بإختصار، السفارة – يا هوه – هى ليست جمعية أهلية للجاليات، ولا لحلّ مشاكل الطلبة المبعوثين للخارج.. فالطلبة يتبعون لوزارة التعليم التى أوفدتهم، وهى المسئولة الأولى والأخيرة، عن أي تقصير أو إهمال يطال رعايتهم.. إذ يمكنها تعيين مُلحق متخصص لها بالقنصلية.

كما أنها ليست ديواناً للمرضى، فتلك أيضاً من اختصاصات وزارة أخرى.. تُسمّى وزارة الصحة، والتى يفترض هي أيضاً أن يكون لهامُلحقاً خاصاً يمثّلها بالقنصلية.

ثورتنا يا اخواننا، وبعون الله، وبعوننا جميعاً..هى ثورة رقيّ ونظام ونهضة، ولا علاقة لثورة 17 فبراير بالفوضى بعد الآن.. لقد زال عهد الفوضى والظلم والظلام.

ولله الحمد.

عبدالنبى أبوسيف ياسين

abdenabi.yasin@yahoo.com

عبدالنبى ياسين

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 12.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: خالد الورل 2012/03/08

    كفانا حكي فاضي يا ليبين ومناورات تضيعون الحق بايديكم فكفاكم من عمليات الزحف القذافية ودعو الخبز لخبازه فمن الغير المعقول ان نول الامور لغير اهلها انظروا الى المشاكل في السفارات تجدون من يديرها أشخاص من خارج وزارة الخارجية انظروا مثلا تونس المانيا مصر وغيرهًا فهي مثقلة بها مشاكل لايمكن حلها اختلاسات إهمال وغيرها اما سلوفاكيا المجر بلاروسيا أوكرانيا التشيك كل هذه اللجان تدار من قبل شباب الخارجية أمورها سلسة لا توجد بها مشاكل. انظروا السفارات الاخرى التي تدار من قبل جاليات كلندن مثلا فالتسيب والفساد ضاربا أطنابه الى. النخاع ومساكين هؤلاء الطلبة وافراد الجالية فلا عوز لهم الا رجلا عادلا يقيم الحق ولكن اين وسط هذه الفوضى الناكوعية وعار ها الذي يحمر منه وجه الحمار.

تعليق واحد