لماذا يتجاهل “الوطنيون” التبو و الأمازيغ؟

لقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن مسودة الدستور، و الترويج لها على إنها مخرج من الأزمة الليبية المعقدة، ورأينا شخصيات عديدة تدعي الوطنية والحرص على وحدة التراب الليبي، وتسعى أناء الليل و أطراف النهار لمناقشة كل أبواب هذه المسودة وموادها، وتحاول إظهار هذه المسودة الإقصائية على أنها مسودة وفاق، تضمن كل حقوق المواطنين في ليبيا، متجاهلين مقاطعة التبو و الأمازيغ لهيئة صياغة الدستور، ورفضهم التام لهذه المسودة الإقصائية، التي لم يحترم مصوغوها مبدأ التوافق مع الأقليات العرقية، وضربوا قانون التوافق عرض الحائط، وصاغوا مسودة على هوى الأغلبية العربية المهيمنة على الهيئة والتي يحاول بعض أعضائها بشتى الطرق هضم حقوق الأقليات عامة و التبو خاصة بدوافع عنصرية وقبلية.

تناقشت في إحدى الأيام مع أحد هؤلاء الذين يدعون الوطنية، ويروجون لهذه المسودة،فسألته عن سبب تجاهله لمقاطعة الأقليات العرقية للهيئة، ورفضها للمسودة الإقصائية؟ حاول المراوغة والتهرب من سؤالي و إقناعي بأن الوضع المأساوي الذي تعيشه ليبيا، الناتج عن صراع الأحزاب العربية على السلطة، يتطلب من الأقليات العرقية من التبو و الطوارق و الأمازيغ التنازل عن حقوقهم الدستورية، وطمس هويتهم، والتخلي عن ثقافتهم، وثقافة أرضهم التي توارثوها عبر ألآف السنين، ورفع الشعارات الوطنية الزائفة، التي لا تسمن و لا تغني من جوع، و إنتهى النقاش دون التوصل إلى حل، و أدركت أن هؤلاء الأشخاص “المتبجحون بالوطنية” يتعمدون تجاهل الأقليات و يقفزون فوق حقوقهم عن الحديث عن الدستور.

إنه من المعيب و المخزي؛ أننا لا نرى أي شخصيات من المكون العربي تدافع عن حقوق شركائهم في الوطن، من التبو و الطوارق و الأمازيغ، و لا نرى أي أحد منهم يدعوا للتعددية الثقافية و صياغة دستور توافقي لكامل مكونات الأمة الليبية، و للأسف الشديد لم نرى حتى أي مبادرات من الشخصيات العربية، و كذلك الأحزاب العربية لإجراء حوار بين هيئة صياغة الدستور و بين ممثلي الأقليات العرقية من التبو و الأمازيغ، بل نراهم يتشاورن في تقسيم الحصص، و الكراسي، بين المناطق و الأقاليم و يطلقون المبادرات الحوارية فيما بينهم و كأنهم وحدهم لا شريك لهم في هذا الوطن.

وختاماً على كل من يدعي الوطنية، وحرصه على إنقاذ الوطن، عليه أن يدرك بأنه لن تهنئ البلاد إلا بحل كافة الإشكاليات، وأهمها حقوق الأقليات في الدستور و ضمان حقوقهم، و دسترة لغاتهم، و تمثيلهم تمثيلاً كافياً في المناصب، و أن التعددية الثقافية هي من أهم أسباب تقدم الدول وقوتها، وأما الطمس، والتهميش، وإنكار الوجود، والهيمنة، والخطابات الإستعلائية، السلطوية الفوقية، لن تبني دولة، ولن تحقق إستقراراً وتنمية، بل تؤدي إلى حروب أهلية، وصراعات مسلحة، وتدخلات خارجية نحن في غنى عنها.

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
د. عثمان زوبي

أولا) أهنئك على لغتك العربية السليمة. فهناك 3 أخطاء لغوية ؛ وأرجح أنها مطبعية ، والفكر يسرح أحيانا. وأقول لك أن 98% من أقرانك العرب لا يكتبون مقالة بهذه الجودة. أمّا عن موضوع مقالتك فإني أخالفك الرأي في كل ما قلته للأسباب التالية: 1) لا أحد يدعي بأنه صاحب الأرض الشرعي وقد تغير ملاكها منذ 1400 سنة. واختلطت الدماء بفعل أخوة الاسلام حتى لا يستطيع أن يثبت أحد أصله العرقي. وهكذا صارت الهوية في البلاد الاسلامية للجماعات العرقية هوية لغة اكثر منها هوية دم. وهذا ليس دليلا مؤكدا على وحدة الدم. 2) ثم أن الثورة أعطتكم حق استخدام اللغة في… قراءة المزيد ..

عبدالحق عبدالجبار

بكل احترام كن من تكون …. وتكلم باي لغة تريد في داخل بيتك…. اما خارج بيتك فأنت مسلم ليبي تتحدث وتتعامل بلغة القرأن الكريم …..وهذه الأشياء الثلاثة لا خلاف عليها في ليبيا والحمدلله ….. الذي يبحث عن العرب يذهب اليهم والذي يبحث عن الأمازيغ يذهب اليهم و الذي يبحث عن المسلمين الليبيين يبقي معهم …. العرب ستين مله و الف ديانه ….اما الليبيين فهم مله واحدة و ديانه واحده الفرق بينهم الصالح والطالح … ولهم اخطاء في تفسير الواقع وعليهم تصحيحة مثلاً النفاق ليس وفاق… و الطالح ليس صالح … والبائع ليس مشري … و المهدم ليس معمر … والاعداء… قراءة المزيد ..

د. عبدالرازق الهوني

أصل كلمة الديمقراطية يعود للأصل اليوناني dēmos kratos ويعني ببساطة “حكم الشعب. فالشعب أو ممثلوه يضعون القوانين والسياسات ويصوتون عليها، ويطبقونها، وبعد فترة يكتشفون أنها تحتاج لتغيير، فيغيرونها، وهكذا في عملية تطور مستمر. والديمقراطية مثلها مثل أي نظام بشري، أصابها التطور عبر القرون، لتصبح اليوم منظومة تحتوي على مؤسسات وآليات وضمانات متعددة، مثل الدستور، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، والمواطنة، وحقوق الأقليات، والمجالس التشريعية والمحلية، والانتخابات، وضمانات الرقابة والمساءلة والمحاسبة والحكم الرشيد، وتداول السلطة سلمياً، وهكذا. فالديمقراطية ليست فقط حكم الأغلبية، وليست بالتأكيد مرادفاً لدكتاتورية الأغلبية. فليس من حق الأغلبية مثلاً أن تقمع الأقليات السياسية من أحزاب المعارضة أو تخرسها… قراءة المزيد ..