من فنجان القهوة إلى الوجبات المالحة.. عادات غذائية يجب التوقّف عندها

ترتبط جودة النوم بما يتناوله الشخص خلال الساعات التي تسبق موعد النوم، إذ تشير دراسات ووثائق صحية إلى أن بعض الأطعمة والمشروبات يمكن أن تؤثر في القدرة على النوم أو في استمراره، خصوصًا عند تناولها بكميات كبيرة أو في وقت قريب من الخلود إلى الفراش.

وتأتي الكافيين في مقدمة المواد التي تستحق الانتباه لدى الأشخاص الذين يعانون الأرق، إذ توضح الأكاديمية الأمريكية لطب النوم أن الكافيين منبه يمكن أن يؤثر في النوم، وأن تأثيره يستمر لساعات بعد تناوله، لذلك يُنصح الأشخاص الذين يعانون صعوبة في النوم بتجنب تناوله في فترة متأخرة من اليوم.

ولا يقتصر الكافيين على القهوة، إذ يوجد أيضًا في الشاي ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية والشوكولاتة، ولذلك فإن حساب كمية الكافيين اليومية لا يعتمد على فنجان القهوة وحده.

وتشير دراسة منشورة في مجلة Journal of Clinical Sleep Medicine إلى أن تناول الكافيين حتى قبل النوم بست ساعات يمكن أن يؤثر في مدة النوم، ما يدعم أهمية الانتباه إلى توقيت استهلاك المشروبات والأطعمة المحتوية على الكافيين لدى الأشخاص الذين يعانون الأرق.

وتدخل الوجبات الثقيلة والدسمة أيضًا ضمن الأطعمة التي يمكن أن تؤثر في الراحة الليلية، خصوصًا عندما تُتناول قبل النوم مباشرة، إذ يمكن للوجبات الكبيرة أن تزيد الشعور بالامتلاء وعسر الهضم، كما يمكن أن تزيد الأطعمة الدهنية من أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص.

وتوصي المؤسسة الوطنية للنوم بتجنب تناول وجبات كبيرة قبل النوم، مع ترك فترة مناسبة بين الوجبة الرئيسية وموعد الخلود إلى الفراش، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم أو أعراض الارتجاع.

كما يمكن للأطعمة الحارة أن تسبب مشكلات لدى بعض الأشخاص عند تناولها ليلًا، إذ تشير مصادر طبية إلى أن الأطعمة الحارة يمكن أن تزيد أعراض حرقة المعدة والارتجاع لدى الأشخاص المعرضين لها، وهو ما يمكن أن ينعكس على القدرة على النوم بصورة مريحة.

وتستحق الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر الانتباه أيضًا، إذ تشير دراسات رصدية إلى وجود ارتباط بين الأنماط الغذائية الغنية بالسكريات المضافة وجودة نوم أقل، لكن طبيعة هذا الارتباط تختلف بين الدراسات ولا تعني أن تناول السكر وحده يسبب الأرق بصورة مباشرة.

ولا يعني ذلك أن الشخص الذي يعاني الأرق يحتاج إلى الامتناع عن الطعام في المساء، إذ تشير توصيات النوم الصحية إلى أهمية انتظام مواعيد الوجبات وتجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم، مع اختيار وجبة خفيفة عند الحاجة بدلًا من النوم مع جوع شديد.

ويختلف تأثير الطعام من شخص إلى آخر، ولذلك فإن تسجيل الأطعمة والمشروبات التي تسبق نوبات الأرق يمكن أن يساعد في تحديد العوامل التي تتكرر معها المشكلة، خصوصًا عند وجود نمط واضح يرتبط بالكافيين أو الوجبات الثقيلة أو الأطعمة التي تسبب الارتجاع.

ولا يرتبط الأرق بالغذاء وحده، إذ تؤثر عوامل أخرى في النوم، منها التوتر، وعدم انتظام مواعيد النوم، واستخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وقلة النشاط البدني، وبعض الحالات الصحية والأدوية.

أما عندما يصبح الأرق متكررًا أو يستمر لفترة طويلة ويؤثر في القدرة على العمل أو الدراسة أو ممارسة الأنشطة اليومية، فتوصي الجهات الطبية بتقييم السبب بدل الاكتفاء بتغيير النظام الغذائي.

وفي المقابل، لا تقتصر صحة القلب على تجنب نوع واحد من الطعام، إذ تشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن النمط الغذائي العام يلعب دورًا أساسيًا في عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، مع أهمية الحد من الدهون المشبعة والسكريات المضافة والصوديوم والأطعمة فائقة التصنيع.

وتوجد الدهون المشبعة بكميات مرتفعة في اللحوم الدسمة والزبدة والسمن وبعض منتجات الألبان كاملة الدسم، ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناولها إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار LDL، وهو أحد عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية باستبدال الدهون المشبعة بمصادر الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك وبعض الزيوت النباتية، ضمن نمط غذائي متوازن.

كما يرتبط الإفراط في تناول الصوديوم بارتفاع ضغط الدم لدى كثير من الأشخاص، ويأتي جزء كبير من الصوديوم الغذائي من الأطعمة المصنعة والمعلبة واللحوم المصنعة والوجبات الجاهزة والصلصات والمقبلات المالحة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين باستهلاك أقل من 2000 ملغم من الصوديوم يوميًا، أي ما يعادل أقل من 5 غرامات من الملح يوميًا، مع اختلاف الاحتياجات في بعض الحالات الصحية.

وتشير جمعية القلب الأمريكية كذلك إلى أهمية الحد من المشروبات والأطعمة الغنية بالسكريات المضافة، لأن الإفراط فيها يمكن أن يسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية وزيادة الوزن، وهما عاملان يرتبطان بدورهما بعدد من عوامل الخطر القلبية.

وفي المقابل، يرتبط النمط الغذائي الغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والأسماك ومصادر البروتين الصحية بتحسين عدد من عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب.

وتوضح الأدلة أن حماية القلب لا تعتمد على تصنيف طعام واحد باعتباره خطرًا بصورة مطلقة، وإنما على الكمية وتكرار الاستهلاك والنظام الغذائي الكامل والحالة الصحية للشخص.

وبذلك، فإن التعامل مع الأرق وصحة القلب يبدأ من مراجعة العادات اليومية، خصوصًا توقيت الطعام ونوعيته، واستهلاك الكافيين والملح والسكريات والدهون المشبعة، مع الحفاظ على النشاط البدني والنوم المنتظم، وطلب التقييم الطبي عند استمرار الأعراض أو وجود عوامل خطورة صحية.

اقترح تصحيحاً