مُجمل الحديث فى مقالى (قبل الأخير) كان على تَنَطـُع عددٌ مماً اُبتلينا بهم، فى مشهدنا السياسى الفبرايرى، ويا ريته كان تَنَطـُعٌ ببلاش، ويا ريت كان ثمنه فقط مال ونافطة، ولكنه كان مُقابل أرواح زُهقت وتُزهق صباح مساء على مذابح المُتَنَطِعين الليبيين، وأقله السَمسَرة فى رِقابُنا ووطنُنا، من آجل مكاسِبَهم الشخصية البحثة؟؟؟!!!، وأن كانوا يُهموننا (كُله من آجل ألله والوطن)؟! (كّذابين مُناطحين)، لذلك فأن المُتَنَطِعين من بعض أعضاء المؤتمر والبرلمان، والميليشيات (المِسَميات وإللى بلا إسموات) وكذا عدد من قيادييى الحزبين(الرئيسيين؟).
أولائك البعض من المُتَنَطِعين، هم فى الواقع، يُمارسون (جريمة) تعطيل أتفاق الصُخيرات، الذى نحن نعرف قبلهم أنه قميصٌ مُلوث، ولكنه على الأقل سيمنحُنا راحة من الموت… كما أن المُتَنَطعين السيئين منا، يُجَدِفُون/يسيرون، بنا عكس الريح التى نشتهيها، بل التى يشتهيها أصحاب ربيع الشرق الأسود.. أما حَسَنى النوايا من مُتَنَطِعِينا، يرون أن مُعارضَتهُم للمفاوضات، هى من باب حماية الوطن من الأرتهان للأستعمار؟! (كلام جميل لكن مو معقول يا زول) على رأى السودانى، وأهو كله تَنَطـُع.
يا سادتى قـُرائى (لابد أن تفهموا) أن الأساس فى منحنا بعض أمن وآمان، هو أن نعيشه وفق مشيئتهم، وليس لنا غير ذلك (حقيقةٌ ليس لنا إلا تصديقها)، وبالآخر نحنا لسنا وحدنا، بل كل من نراهم عايشين من حولنا، هم أيضاً وفق مشيئة مالكى الأمم اللفعية المُتحدة، ووكيلتها علينا، الجامعة العربية، التى هى فى الوقع عربية إلا فى أسمها، إذ فى الأساس فكرة تأسيس الجامعة كانت، لليهودى يعقوب صنوع وتلقفتها بريطانيا، ولم ينضُح بالفكرة أى عربى!، ولم يكن لنا العرب عدا لبس عِمتها…. ما تضحكوش على أرواحكم! أفيقوا من أوهامكم…. وفقط لحَسَنى النوايا من المُتنطعين نقول (تعقلوا) لقد ضِعنا وضاع الوطن، فالأوطان كما المُقتنيات والأمجاد، هى الأخرى قد تضيع بالمبالغة فى حسن النوايا، كما تضيع تماماً بسؤها.
أننا هنا لنستمر فى تكرار أطلاق صرخة مدوية، لعلها تصل أذان هولاء وأولائك، ليسمعوا ويروا فيؤمنوا أن طرفى صراعُنا الأثنين لن يصلا، وأن النافخ فى أذان كل منهُما على أنفراد، ما هو إلا العدو صاحب الربيع، الذى حضناه كأفعى فى شكل ربيع (ساعدها علينا حُذاقُنا) فألتفت على أعناقنا وعاثت فى وطننا تحطيماً.. العدو الذى أوهم طرفى صراعُنا، أن نصر كلٌ على أخيه الآخر قاب قوسين، وما ذلك إلا هُراء، بل لن يكون هناك نصرٌ منظورٌ لليبيـا فى المُجمَل، وعلى الأطلاق، قبل عقود قادمة، ويبقى آملنا محصورٌ على الأقل فى هُدنةٌ مع الموت، مع رائحة البارود، والأصطفاف اليومى بالمقابر لتوديع، من نقتُلهم/نفارقهم، بسبب، صراعُنا الوحشى، على المال والسُلطة، وتحول شعار”المهم الطاغية مات “الى شعار”المُهم ما زلنا إنمَوُتوا”!!!.
وفيما يتعلق بما يدور فى الكواليس، من أن أصعب نقاط الخلاف، هى أن آحد الأطراف التى (يُقال.. وليست رأيى أنا) أن مُلاَك الربيع، يَوَدون فرضه على المشهد السياسى الليبى، شاء من شاء وابى من أبى؟!، مُتمسك بتنحى خليفة حفتر، وبما أننى أتعامل فى كتاباتى على بُعدٌ ، من كل الأطراف المُتصارعة، إلا أن آحداً لا ينكُر، أن الرجل هو من اُتُفِقَ عليه ضباط الجيش الذين، بدأو المُربع الأول فى إيقاف أغتيالات كوادر الجيش والشرطة فى بنغازى، ومن ثم أعلان الحرب على الأرهاب، الذى صنعه فى الأصل أصحاب الربيع، ولكن مصلحة الوطن لاتكمُن فى ذلك وحده.. لا نسبق الأحداث.. ولكن إذ ما كان المَخرَج الوحيد من آجل قبول ولو نصف حل صخيرى (ليس لدينا بديل عنه)، هو تنازل حفتر عن قيادة الجيش، لأحد الذين من حوله، فأن الرُجُولية الحَقَة، تُحتم أن يستمع الى نبض قلب شعبه، كما فعل عند أنطلاقته، ولن يكون من الخَاسرين، بل الرابحين للدنيا والدين.
وللتذكير فقط، إذ ليس المُقارنة من بابٌ هنا، بشخصيتين سيَبقَيَان فى ذاكرة التاريخ رُغم رحيلهم عن الدُنيا، ومن باب التحيُز، نبدأ أولاً بالعربى المُسلم، وهو عبد الرحمن سوار الذهب رحمه ألله، أول حاكم عربى يقبض على السلطة (06.04.1985)، ويتركها (06.05.1986)، بنية السماح لشعبه ببناء حُكم مدنى ديمقراطى، وها هو يرحل عن الدنيا، ولكن موقفه سيُخَلد الى يوم الدين….. والثانى مسيحى غربى، هو شارل ديغول (وما أدراك من هو) الذى رفض حُكم شعبه إلا بالأغلبية وإلا سيستقيل!، أعلن ذلك قبل أستفتاء 28 أبريل 1969، وكان عند وعده، فأستقال اليوم التالى لذلك الأستفتاء، وأختار حفر أسمه بذاكرة التاريخ (رحل فى العام التالى من تنازله على السلطة) تاركاً وصيتين فقط لا أكثر، الأولى أن لا يحضر جنازته أى رئيس حكومة ولا أى وزير، بل ولا أى سياسى، والثانية أن لا يُكتب على قبره سوى(شارل ديغول 1890-1970)، ليموت مثل أى مواطن عادى!!!.
ما فعله شارك ديغول لديهم، وما فعله سوار الذهب لدينا، لا يجرؤ على فعله إلا الوطنى الحر الصادق الوفى، الذي تنازل على أعلى منصب، ليُرسى مثالٌ للأجيال القادمة، ليس فى بلاده وحسب، ولكن للأنسانية جمعاء، فيبقى نبراساً لهم، فيعرفون متى يتنازلون للوطن ويحنون من آجله رؤسهم، فينالون مجدٌ دائمٌ لا يزول، إذ عدم التنازل قد يكلف ضياع أرواحٌ كثيرة ولربما يُساهم فى ضياع الوطن برمته، وبدل المجد يحصِدون اللعنة.. ديغول لم ينازل فقط، ولكنه أمعن فى عدم تحميل شعبه ووطنه أى جميلٌ، مما فعله وقدمه من تضحياتٌ، عبد بها طريق أنتصار أمتة الفرنسية، بل غاب عن صورة الأحذاث متوارياً بقريته!!!.. نكرر(هذا الكلام ليس للمقارنة) ولكنه للعضة والأعتبار.
وأن كانت الأشارة الى أسم بعينه هنا، تُحَتِمَها ظروف مخاض أمل ميلاد حكومة، وأن كُنا نعلم أنها ستكون مُشوهة، إلا أنها القشة الوحيدة، التى فى متناول يدنا، ونحن فى الرمق الأخير، إذ لو كُتِبَ لأى جسم عسكرى، يمكن أن يُطلق عليه جيش، أن يتكون، وننطلق على حسه لنلملم أركان وطنٌ مُتشظى، وبناء ولو فتفوتة دولة، لكنا رَكلنا برنارد أبن ليون على قفاه، وقذفنا به وصخراته، لكن والحال هذه، لابد لكُل عاقلٌ، أن يستمع لصوت شعبه، وأن يكون أول المُتنازلين، لعله يظفر بمكان دائم فى قلوب أهله، يُسجله لهُ التاريخ، بحروف لا تصدأ، ولا تذهب ريحها، فلتكن لنا مواقف كما هى الرجال… أللهم ثبتنا على القول الثابت، وأرنا الحق حقاً وأرزُقنا أتباعه.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.




