هل اعتدت تقشير التفاح أو الكمثرى أو الخوخ أو الكيوي قبل تناوله؟ قد يعني ذلك التخلص من جزء من الألياف الغذائية والمركبات النباتية الموجودة في الطبقة الخارجية للثمرة.
وتشير أبحاث ومراجعات علمية إلى أن قشور عدد من الفواكه تحتوي على البوليفينولات والكاروتينات ومركبات نباتية أخرى، وقد تكون بعض هذه المركبات أكثر تركيزًا في القشرة مقارنةً باللب. ولهذا تحظى قشور الفواكه باهتمام متزايد في أبحاث التغذية، إلى جانب ارتباطها بجهود الحد من هدر الطعام والاستفادة من الأجزاء التي يجري التخلص منها عادةً.
التفاح والكمثرى.. القشرة جزء من الفاكهة
يأتي التفاح ضمن أبرز الفواكه التي يمكن تناولها بقشرتها، إذ تحتوي الطبقة الخارجية على الألياف ومركبات البوليفينول ومضادات الأكسدة. وتشير أبحاث إلى أن إزالة القشرة يمكن أن تقلل كمية بعض المركبات النباتية الموجودة في الثمرة، ما يجعل تناول التفاحة كاملة خيارًا للاستفادة من مكوناتها الغذائية، مع ضرورة غسلها جيدًا قبل تناولها.
وينطبق الأمر على الكمثرى، إذ يمكن تناولها بقشرتها التي توفر جزءًا من الألياف والمركبات النباتية الموجودة في الثمرة.
كما يمكن تناول الخوخ والنكتارين والبرقوق والمشمش بقشورها، حيث تمثل القشرة جزءًا صالحًا للأكل وتحتوي على ألياف ومركبات نباتية متنوعة.
العنب والتوت.. القشرة مصدر للمركبات النباتية
تكتسب قشرة العنب أهمية خاصة في الدراسات الغذائية، لاحتوائها على مركبات بوليفينولية، من بينها مركبات فلافونويدية ومركبات نباتية أخرى.
وبالتالي، فإن تناول حبات العنب كاملة يتيح الاستفادة من القشرة إلى جانب اللب، بدل التخلص من الجزء الخارجي للثمرة.
وتشمل الفواكه التي تؤكل عادةً كاملة أيضًا الفراولة والتوت الأزرق وتوت العليق والتوت الأسود والكشمش. وتحتوي هذه الأنواع على مركبات نباتية مرتبطة بالأصباغ الطبيعية التي تمنحها ألوانها، إلى جانب الألياف ومكونات غذائية أخرى.
التين والجوافة والكيوي
يبرز التين ضمن الفواكه التي يمكن تناولها كاملة، بما في ذلك القشرة، كما يمكن تناول الجوافة بقشرتها بعد غسلها جيدًا، وهي فاكهة تجمع بين الألياف ومجموعة من المركبات النباتية.
أما الكيوي، فقشرته صالحة للأكل، لكن ملمسها الخارجي الخشن يجعل كثيرين يفضلون إزالتها.
وتشير الدراسات إلى أن تناول الكيوي مع القشرة يزيد كمية الألياف وبعض العناصر الغذائية التي يحصل عليها الشخص مقارنةً بتناول اللب وحده.
فواكه أخرى يمكن تناولها بالقشرة
يمكن تناول فاكهة النجمة كاملة عادةً بعد غسلها وتقطيعها، كما يمكن تناول الكمكوات بقشرتها، وهي من الحمضيات المميزة التي تؤكل عادةً مع الجزء الداخلي من الثمرة.
أما الحمضيات الأخرى، مثل البرتقال والليمون واليوسفي والجريب فروت، فتختلف طريقة الاستفادة من قشورها. فهي لا تؤكل عادةً بكميات كبيرة مثل قشرة التفاح، لكنها تستخدم في بشر القشرة وإضافتها إلى الأطعمة والمشروبات.
وتحتوي الطبقة الخارجية من الحمضيات على مركبات نباتية وزيوت عطرية تحظى باهتمام بحثي، كما تشير الدراسات إلى وجود مركبات فينولية وفلافونويدات فيها بمستويات مرتفعة.
لكن ذلك لا يعني تناول قشور الحمضيات بكميات كبيرة، خصوصًا بسبب الطعم المر والقوام، وإنما يمكن استخدامها في التطبيقات الغذائية المناسبة.
ماذا عن قشرة المانجو والموز؟
تدخل المانجو أيضًا في النقاش حول قشور الفواكه، إذ يمكن تناول قشرتها من الناحية الغذائية، لكنها ليست مناسبة للجميع، وقد تسبب تهيجًا لدى بعض الأشخاص بسبب مركبات موجودة فيها، كما أن قوامها وطعمها يجعلان تقشيرها أكثر شيوعًا.
أما قشر الموز، فتوجد أبحاث تدرس مكوناته الغذائية وإمكانية الاستفادة منه بعد الطهي أو المعالجة، لكنه لا يدخل عادةً ضمن القشور التي تؤكل نيئة مثل التفاح أو الكمثرى.
قشور لا تصلح للأكل المباشر
في المقابل، لا يمكن التعامل مع جميع قشور الفواكه بالطريقة نفسها.
فقشور الأناناس والأفوكادو والبطيخ والشمام والجاك فروت والدوريان شديدة القساوة أو غير مناسبة للأكل المباشر، بينما لا تُخصص عادةً قشور الرمان والليتشي والرامبوتان واللونجان للاستهلاك كما هي.
كما أن تناول قشرة فاكهة لمجرد احتوائها على مركبات نباتية ليس قاعدةً غذائيةً صحيحةً، إذ تختلف طبيعة القشرة وقابليتها للأكل من نوع إلى آخر.
هل القشور «غذاء خارق»؟
ارتفاع تركيز بعض المركبات النباتية في القشرة لا يعني تلقائيًا أنها تقي من مرض معين أو توفر فائدة علاجية مثبتة.
فالكثير من الدراسات تقيس تركيز المركبات أو خصائصها في المختبر، بينما يحتاج إثبات الفوائد الصحية المباشرة لدى الإنسان إلى دراسات سريرية أوسع.
لذلك، فإن وجود مضادات أكسدة أو بوليفينولات في قشرة فاكهة معينة لا يعني أنها علاج أو وسيلة مؤكدة للوقاية من مرض.
غسل القشرة خطوة أساسية
تظل السلامة الغذائية عاملًا مهمًا عند تناول قشور الفواكه، لأنها تمثل الجزء الخارجي الذي يمكن أن يحمل أتربة أو ملوثات أو متبقيات مبيدات.
ولهذا ينبغي غسل الفواكه جيدًا قبل تناول القشرة، مع تجنب تناول القشور المتضررة أو المتعفنة.
كما تؤثر طريقة التعامل مع الفاكهة في كمية المركبات الغذائية التي يحصل عليها الإنسان؛ فالتقشير يزيل جزءًا من الألياف والمركبات الموجودة في الطبقة الخارجية، بينما يمكن أن تؤثر طرق الطهي والتخزين والمعالجة في تركيب بعض المركبات النباتية وتوافرها.
القشرة ليست دائمًا أفضل من اللب
الخلاصة أن القشرة في عدد من الفواكه ليست مجرد غلاف بلا قيمة، بل قد تكون مصدرًا مهمًا للألياف ومركبات نباتية مختلفة.
فإذا كانت الفاكهة معروفة بأن قشرتها صالحة للأكل، مثل التفاح والكمثرى والخوخ والنكتارين والبرقوق والمشمش والعنب والتين والجوافة والكيوي، فإن تناولها كاملة بعد غسلها جيدًا يمكن أن يساعد في الاستفادة من مكوناتها الغذائية.
أما القشور القاسية أو غير المخصصة للأكل، فلا ينبغي تناولها لمجرد احتوائها على مركبات نباتية.
وفي النهاية، فإن الاستفادة من القشرة يمكن أن تكون وسيلةً بسيطةً لتقليل هدر الطعام والحصول على مزيد من الألياف والمركبات النباتية، لكن من دون تحويلها إلى «غذاء خارق» أو تجاهل قواعد النظافة والسلامة الغذائية.




