5 أطعمة شائعة.. لماذا ينصح الخبراء بتقليلها بعد سن الـ«50»؟

تُظهر دراسات ومراجعات علمية أن جودة النظام الغذائي تصبح عاملًا أكثر أهمية مع التقدم في العمر، فيما توصي منظمة الصحة العالمية وجمعية القلب الأمريكية بالتركيز على الأطعمة الكاملة أو قليلة التصنيع، وتقليل السكر والملح والدهون المشبعة والأطعمة فائقة التصنيع، ولا يعني ذلك منع طعام بعينه بعد الخمسين، وإنما الحد من الأطعمة التي تمنح الجسم كميات كبيرة من السعرات أو الصوديوم أو السكر مقابل قيمة غذائية محدودة.

وتشير توصيات المعهد الوطني للشيخوخة إلى أن كبار السن يحتاجون إلى اختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، مع الحصول على مصادر متنوعة من البروتين للمساعدة في الحفاظ على العضلات، بينما يصبح تقليل السكريات المضافة والدهون المشبعة والصوديوم جزءًا من بناء نمط غذائي أكثر ملاءمة للشيخوخة الصحية.

وتأتي اللحوم المصنّعة في مقدمة الأطعمة التي ينصح الخبراء بتقليلها، وتشمل النقانق والسلامي والبيبروني ولحوم الإفطار وغيرها من المنتجات التي خضعت لعمليات معالجة وحفظ. وتقول منظمة الصحة العالمية إن اللحوم المصنّعة تكون عادةً مرتفعة في الدهون والملح، ولذلك تدعو إلى تناولها بكميات محدودة واختيار الأسماك والدواجن ومصادر البروتين الأخرى الأقل احتواءً على الدهون المشبعة.

وتبرز أهمية هذه التوصية بعد الخمسين لأن الهدف لا يقتصر على الحصول على البروتين، بل يرتبط أيضًا بجودة مصدره. ويشير المعهد الوطني للشيخوخة إلى الأسماك والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور ومنتجات الصويا كمصادر متنوعة للبروتين، موضحًا أن البروتين النباتي يوفر الألياف والعناصر الغذائية المفيدة ويكون عادةً أقل في الدهون المشبعة.

وتحتل المشروبات المحلاة والحلويات الغنية بالسكر مكانًا آخر في قائمة الأطعمة التي تستحق التقليل، خصوصًا المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة والحلويات والكعك والبسكويت والمنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز السكريات الحرة 10% من إجمالي الطاقة اليومية، مع إمكانية تحقيق فوائد صحية إضافية عند خفضها إلى 5% أو أقل. وتشمل السكريات الحرة السكر المضاف إلى الأطعمة والمشروبات، إضافة إلى السكر الموجود طبيعيًا في العسل والشراب وعصائر الفاكهة.

ولا تكمن المشكلة في تناول حلوى بصورة متقطعة، وإنما في تحول السكر إلى مصدر متكرر للسعرات الحرارية على مدار اليوم، خصوصًا عندما يأتي عبر المشروبات. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن تقليل السكريات يساعد في خفض مخاطر زيادة الوزن والسمنة وتسوس الأسنان، كما يدخل ضمن نمط غذائي يهدف إلى تقليل مخاطر الأمراض غير المعدية.

أما الأطعمة فائقة التصنيع، فتستحوذ على اهتمام متزايد في الأبحاث الغذائية الحديثة، لأنها تشمل عددًا واسعًا من المنتجات الجاهزة والمصنعة بصورة مكثفة، مثل بعض الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة والحلويات والمنتجات المعبأة التي تحتوي غالبًا على مزيج من السكر والملح والدهون ومكونات أخرى.

ووجدت مراجعة شاملة نُشرت في مجلة BMJ عام 2024، وجمعت نتائج دراسات وتحليلات تجميعية متعددة، ارتباطًا بين ارتفاع التعرض للأطعمة فائقة التصنيع وعدد من النتائج الصحية السلبية. وشملت المراجعة بيانات ضخمة من دراسات وبحوث وبائية، لكنها أشارت أيضًا إلى اختلاف قوة الأدلة بين النتائج المختلفة، ما يعني أن النتائج لا ينبغي تفسيرها باعتبارها إثباتًا بأن كل منتج فائق التصنيع يسبب مرضًا بصورة مباشرة.

وتنسجم هذه النتائج مع التوجيه العلمي الصادر عن جمعية القلب الأمريكية في 2026، الذي أوصى باختيار الأطعمة الكاملة أو قليلة التصنيع بدل الأطعمة فائقة التصنيع، إلى جانب تقليل السكر المضاف والصوديوم والدهون المشبعة. واعتبرت الجمعية جودة النظام الغذائي عاملًا مهمًا في تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويأتي الملح والصوديوم ضمن العناصر التي تستحق مراقبة أكبر، خصوصًا مع ارتفاع انتشار ضغط الدم مع التقدم في العمر. وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 2000 ملليغرام من الصوديوم يوميًا، أي ما يعادل أقل من 5 غرامات من الملح يوميًا.

وتشير المنظمة إلى أن كمية كبيرة من الصوديوم في العديد من الأنظمة الغذائية تأتي من المنتجات المصنّعة، مثل الوجبات الجاهزة واللحوم المصنّعة والأجبان والوجبات الخفيفة المالحة، وليس فقط من ملح الطعام الذي يضاف أثناء الطهي. ويرتبط الإفراط في الصوديوم بارتفاع ضغط الدم، الذي يشكل عامل خطر رئيسيًا لأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وتشمل الفئة الخامسة الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة، مثل اللحوم الدسمة والزبدة والسمن والقشدة وبعض منتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب بعض المخبوزات والمقليات والوجبات الخفيفة التي يمكن أن تحتوي على دهون متحولة صناعية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تشكل الدهون المشبعة أقل من 10% من إجمالي الطاقة اليومية، وأن تبقى الدهون المتحولة تحت 1%، مع استبدالها بالدهون غير المشبعة الموجودة في الأسماك والمكسرات والأفوكادو والزيوت النباتية. كما تؤكد المنظمة أن الدهون المتحولة الصناعية لا تدخل ضمن النظام الغذائي الصحي وينبغي تجنبها.

وتدعم جمعية القلب الأمريكية هذا الاتجاه في إرشاداتها العلمية لعام 2026، إذ توصي باستبدال مصادر الدهون المشبعة بمصادر الدهون غير المشبعة، مع الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الصحية، وتقليل الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المضافة والصوديوم.

ولا تعني هذه التوصيات أن الشخص بعد الخمسين يحتاج إلى حذف هذه الأطعمة بصورة نهائية من حياته، فالعلم الغذائي ينظر بصورة أكبر إلى النمط الغذائي الكامل وتكرار الاستهلاك والكميات. فالفرق الصحي الأكبر يظهر عندما تتحول الأطعمة الأقل جودة من عنصر أساسي ومتكرر إلى خيار محدود، ويحل مكانها طعام أكثر كثافة بالعناصر الغذائية.

ولهذا يمكن أن يكون استبدال النقانق أو اللحوم المصنّعة بالسمك أو الدجاج أو البقوليات خطوة عملية، كما يمكن استبدال المشروبات المحلاة بالماء أو المشروبات غير المحلاة، والحلويات المتكررة بالفاكهة الكاملة، والوجبات الخفيفة المالحة بالمكسرات غير المملحة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بتناول ما لا يقل عن 400 غرام من الخضروات والفواكه يوميًا، مع الاعتماد على الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومصادر البروتين المتنوعة، بينما يشدد المعهد الوطني للشيخوخة على تنويع مصادر البروتين والحصول على أطعمة غنية بالعناصر الغذائية.

وتبقى الحاجة إلى التخصيص مهمة، لأن النظام الغذائي المناسب لشخص في الخمسين يختلف عن شخص في السبعين، كما تختلف الاحتياجات بين من يمارس نشاطًا بدنيًا منتظمًا ومن يعاني أمراضًا مزمنة أو يتناول أدوية معينة. لذلك فإن عبارة «تجنبها» في العنوان لا تعني الحظر المطلق، وإنما تشير إلى الأطعمة التي تستحق تقليل الاستهلاك والإفراط فيها.

وتخلص التوصيات العلمية الحديثة إلى أن أفضل استراتيجية بعد الخمسين ليست البحث عن «طعام سحري» أو قائمة ممنوعات صارمة، بل بناء نمط غذائي مستمر يعتمد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والأسماك ومصادر البروتين الصحية، مع إبقاء السكر المضاف والملح والدهون المشبعة والأطعمة فائقة التصنيع ضمن حدود منخفضة.

اقترح تصحيحاً