انتخابات ليبيا

مقابر ترهونة.. عودة لصناعة التوحش بعد انفجار الكراهية في 2011!

مقابر ترهونة.. عودة لصناعة التوحش بعد انفجار الكراهية في 2011!

أ.د. فتحي أبوزخار

باحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

صحيح نظريات السلوك تقول بأن هناك عاملين أساسيين يتحكمان في سلوك الإنسان: فهناك عامل وراثي وهناك الأثر البيئي الذي تلعب فيه التربية والتنشئة  الأسرية والاجتماعية دورا مهماً وفعالاً، بل وبالتأكيد سنجد أن ما يسنه المجتمع من أعراف وقوانين عامل فاعل ومؤثر في السلوك المجتمعي، وقد يكون هذا المدخل لعنوان مقالتنا حيت أننا نعود لنعيش صناعة التوحش وإنتاج كراهية بالغة النظير بعد 2011م! فالتوحش كان صناعة وتخطيط وتدبير قبل 2011م أنتج كراهية مفرطة وتراكم تلك الكراهية انفجر وتناثر بعد 2011م بدون تحديد أهداف واضحة، إلا أن هناك من تسلل ليركب موجة فبراير ويخطط للتوحش وصناعة الكراهية من جديد ودفن الأحياء بمقابر ترهونة شاهد على ذلك.

قبل 2011 صناعة الكراهية

حياة الاضطهاد والازدراء التي عاشها الشعب الليبي خلال حقبة الدكتاتور معمر القذافي أنتجت بالتأكيد تشوهات في السلوك الفطري للإنسان الليبي ولا نستغرب أنها صنعت إنسان حاقد على من طغمة اللجان الثورية الحاقدة عليه، فالفقير كره الغني ومن لا يملك الأرض كره أصحاب الأراضي والمرؤس كره رئيسه والطالب كره الأستاذ والمرأة كرهت الرجل والمتحرر كره الدين والأجير كره مالك المؤسسة، لقد صنعت الكراهية على جميع المستويات بالشعب الليبي ولم تدخر جهدا اللجان الثورية في صناعة الكراهية بفعل الموت على أعواد المشانق والتأرجح بجثث الأموات! تنفيذا لأمر الموت الصادر من القائد الدكتاتور “الملهم”.

نعم الدكتاتور القائد كان يخطط لصناعة الكراهية وكان يصنع من اللجان الثورية والمؤسسات الأمنية متوحشين لا يملكون ذرة رحمة أو شفقة في قلوبهم ليملؤوها ليبيا، تنفيذاً لتوجيهات القائد، بالظلم والعنف والموت والقهر وتفننوا في صناعة الكراهية ونشروها بمختلف المدن والقرى الليبية. لقد كانت الكراهية بتخطيط وتنفيذ محكم وأشراف ومتابعة أيضاً من الدكتاتور.

مستعد نفرم فرم!!!

هذه الكلمات الثلاثة سمعتها وأنا بكندا من أحد الإخوة بالجناح العسكري بعد أحداث باب العزيزية في مايو 1984م، نعم الكاتب كان عضواً في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ولكن لم يمارس العمل العسكري، أخونا المغبون وصل به الأمر في تلك الفترة أن يفصح عما يجول بخاطره ليقول بما معناه “مستعد لفرم كل من يقف مع الدكتاتور”، علينا أن نصرح بحقيقة مره مرارة العلقم بأن الشيء الوحيد الذي نجح فيه نظام زريبة الجماهيرية هو : تدريب متوحشون أسهموا في صناعة “الكراهية” بامتياز، بعدما استبيحت حرمات الناس فسلبوا أموالهم بتغيير العملة، وعقاراتهم “بحجة البيت لساكنة”، وأراضيهم بحجة “الأرض ليست ملكا لأحد”، وأطفالهم (طلبة مدارس) للموت في حروب خاسرة بحجة “الشعب المسلح غير قابل للهزيمة”، وبناتهم غصبا عنهم بالالتحاق بالكليات العسكرية بنفس الحجة بل وصل بحجة “التصعيد الشعبي” ألغيت التراتبية والمؤهلات العلمية بالمؤسسات الحكومية الخدمية والصناعية، المتابع لكل ما حصل في ليبيا خلال الفترة قبل وبعد الثمانينيات من القرن الماضي سيمتلئ قلبه حقدا وكرها على فكر الدكتاتور معمر القذافي وجميع عبيده ومناصريه بل وقد يكون مستعداً لفرم هؤلاء الأتباع بلا شفقة ولا رحمة! والكاتب يرفض رفضا تاما هذه الأفعال!.

بعد 2011  انفجار الكراهية

ما حصل من كراهية في 2011 لم يكن أقل مما صنعه فكر “زريبة الجماهيرية واللجان الثورية” من ظلم وإذلال لآدمية الإنسان وخاصة بعد مواجهة كتائب الدكتاتور المتظاهرين العزل بالأسلحة الثقيلة ومضادات الطيران فانفجار بركان الكراهية تناثر تقريباً في جميع الاتجاهات ولم يكن موجه كما حصل خلال توجيهات الدكتاتور “القائد” واصطياد كل من كان خطرا على “الدكتاتور المتشرد التعبان” سواء بغنى المال والعقارات أو العلم أو الأراضي أو الجاه أو المناصب، في حقبة الدكتاتور معمر القذافي كانت الكراهية مصنوعة ومخطط لها وموجه لكل ناجح يرى فيه الدكتاتور معمر القذافي خطر عليه، لكن عفوية انفجار كراهية فبراير 2011م لم يكن مخططٌ لها ولم تحدد أعدائها بدقة فتسللوا لصفوفها بل ومارسوا القمع والعنف والقتل باسم فبراير وما الداعشي حفتر وزبانية إلا أكبر شاهد على ذلك!.

مقابر ترهونة ودفن الأحياء

منذ بدء انتفاضة فبراير وبكل الغضب “المشروع” الذي امتلأت به صدور أحرار ليبيا المظلومين تناثرت ضغوط الكراهية في عدة اتجاهات وكانت في أغلبها رافضة لاستمرارية حكم العسكر ومدافعة عن نفسها أكثر منها منتقمة لو استثنينا بعد الحالات الفردية الشاذة.

لكن الواضح أن هناك من تسلل من الظلمة والتحقوا بفبراير وهم يرغبون في أن يكونوا نسخة مجددة ومطورة عن الدكتاتور معمر القذافي، عفوية فبراير وغياب قيادة وأدبيات واضحة لفبراير سنح الفرصة للظلمة والخونة أن يلتحقوا بركب فبراير بل ويتورط فيهم الشعب الليبي لسنوات طويلة!، نعم بنسخة جديد كانت صناعة التوحش التي نجح فيها الداعشي حفتر بصناعة الرعب والموت في الشرق حيث الإعدامات في الساحات والميادين والاغتيالات ورمي جثثهم في صناديق القمامة إسوة بالدكتاتور معمر القذافي، ووصلت صناعة الموت بقصف مدينة مرزق في الجنوب، وأمعن في صناعة الرعب بملأ الكثير من شباب الشرق ومخلفات الكتائب الأمنية للدكتاتور معمر القذافي بالكراهية ومعهم الجالية السعودية “المداخلة”  بتكفير أهل المنطقة الغربية ليمعنوا في قتل العائلات الليبية بقصف الطيران الحربي وإطلاق صواريخ الجراد وقذائف مدافع الهاوزر بل ويتفننوا في تعذيب العائلات الرافضة للداعشي حفتر وعودة الحكم العسكري بدفنهم أحياء فحولت أراضي شاسعة من مدينة ترهونة التي وقعت تحت سيطرة الأوغاد لفترة وجيزة بمقابر جماعية لا تعد ولا تحصى.

ما كشفت عنه صلاة الجنازة أمس الجمعة 22 يناير 2021م بميدان الشهداء يذل على خساسة من تسلقوا فبراير ليدفنوا الأحياء -أطفال ونساء- من ذوي المعارضين لحكم العسكر!.

هل يوجد متسلقين على ظهر فبراير؟

نعم.. هذه هي الحقيقة المرة.. فكل من يرفض الحوار والسلام ويجهز للحرب لا علاقة له بفبراير.. فبراير هي صناعة الأمل والأمن والسلام.. ومشروع لنشهد ونعيش سلام عادل وشامل ودائم.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

أ.د. فتحي أبوزخار

باحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

اترك تعليقاً